جفرا نيوز -
أفادت ماريا كومباروفا العالمة في جامعة "بيرم"الروسية بأن تغير المناخ، وتنظيف الأنهار الصغيرة في المدن، وانخفاض أعداد صائدي الطيور تساهم في زيادة أعداد البط في عدد من مناطق روسيا.
وأوضحت العالمة أن تغير المناخ يؤثر إيجابيا على أعداد البط، كما ساهمت الإجراءات المتخذة لتنظيف الأنهار الصغيرة والمناطق المحيطة بها في تحسين الوضع البيئي لهذه الطيور.
وقالت: "في السنوات الأخيرة، التي شهدت فصول شتاء معتدلة ودافئة، كان البط أكثر راحة، حيث توفرت مسطحات مائية غير متجمدة، ولم يعان من نقص الغذاء. وبسبب تغيرات المناخ، يبقى المزيد من البط في روسيا طوال فصل الشتاء، وخاصة في جنوب غرب الأورال. كما تكيف البط المحلي مع الشتاء الروسي؛ وعلى عكس الطيور المهاجرة القادمة من بلدان حارة مثل مصر، فإن البط المحلي يضع البيض ويفقس الصغار في وقت أبكر".
وأضافت: "قبل نحو 20 عاما، كانت أنهارنا الصغيرة ملوثة بشكل كبير، وغالبا ما كانت البطة تضع البيض بلا قشرة، فتكسره الطيور أو يجلس عليه البيض المتسخ. أما الآن، فيربي البط الشتوي ذرية صحية ورائعة".
وذكرت أن البط طائر شديد الدهن، يخزن كمية كبيرة من الدهون في جسمه ولا يستهلكها إلا عند الحاجة، حتى الصقيع الشديد لا يشكل خطرا كبيرا عليه. وأصبح الناس يطعمون البط بانتظام، ويزيلون الجليد عن المسطحات المائية، وظهرت آلات خاصة لبيع العلف. كما انخفض عدد صيادي البط في روسيا، وأصبح الصيد الآن نشاطا ترفيهيا مكلفا، وليس وسيلة لإطعام الأسرة كما كان في التسعينيات.
وأوضحت العالمة: "أصبح الصيادون يقتلون البط أقل، مما ساهم في زيادة أعداده، والبط الآن طائر مميز واستقر بقوة في البيئة الحضرية. على سبيل المثال، في إقليم بيرم، بلغ عدد البط الشتوي في عام 2025 نحو 1.8 ألف بطة، بينما ارتفع العدد هذا العام إلى 2.4 ألف، ولا يزال العدد في ازدياد".
وأضافت أن الظروف الحالية تجعل الانتقاء الطبيعي أقل تأثيرا أحيانا، حيث يبقى البط الضعيف حيا ويتكاثر في البيئة الحضرية، مما يضمن استمرار الذرية. ومع ذلك، أشارت كومباروفا إلى أن العواقب طويلة المدى لهذا الاضطراب في العمليات الطبيعية لا تزال غير واضحة، مؤكدة أن النمو اللامتناهي غير ممكن، وفي مرحلة ما سيواجه البط محدودية في الموارد الغذائية وأماكن التعشيش.