النسخة الكاملة

الاطفال بين الصيام وصفارات الإنذار…

الإثنين-2026-03-09 10:15 am
جفرا نيوز -
يجلس عدد من الشابات والشباب في جلسة ودّية، ويُطرح عليهم سؤال بسيط: ماذا تتذكرون من رمضان في طفولتكم.. تتدفق الإجابات سريعاً، لكن اللافت أن معظم الذكريات لا ترتبط بطبق طعام أو مائدة بعينها، بل بالمشاعر والأشخاص؛ بمن كان يجلس إلى المائدة، بضحكة الجدة، أو بوجهٍ غاب عن العائلة.

من هنا يبرز سؤال أعمق: كيف يمكن أن تتحول هذه الأيام الروحانية إلى ذكرى دافئة في ذاكرة الأطفال، خاصة في ظل أجواء التوتر التي يعيشها الصغار اليوم مع تكرار أصوات صفارات الإنذار والطائرات نتيجة التوترات الإقليمية؟

المستشارة النفسية والاجتماعية الدكتورة أمينة التميمي تؤكد أن شهر رمضان يمثل من منظور نفسي «تغييراً في إيقاع الحياة»، إذ تتبدل الروتينات اليومية التي تمنح الطفل شعوره بالاستقرار. وتوضح أن الأطفال يميلون بطبيعتهم إلى الروتين، لذلك فإن تغيّر مواعيد النوم والطعام قد يثير لديهم قلقاً يظهر أحياناً في صورة تهيج أو نوبات غضب.

كما تشير إلى أن الطفل لا يفهم المفاهيم الدينية المجردة بقدر ما يختبرها من خلال علاقة الأهل به وشعوره بالأمان، مؤكدة أن الجوع قد يؤثر فسيولوجياً في المزاج والسلوك، ما يجعل بعض الانفعالات في نهار رمضان استجابة طبيعية.

وتحذر التميمي من التأثير النفسي المحتمل لأصوات صفارات الإنذار والطائرات على الأطفال، إذ قد تظهر على شكل خوف أو صعوبة في النوم أو تعلق زائد بالأهل، مشيرة إلى أن تقارير صادرة عن اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية تؤكد أن الأصوات المفاجئة المرتبطة بالخطر قد ترفع مستويات القلق لدى الأطفال.

وتبين أن تأثيرها قد يكون أقوى في رمضان بسبب انخفاض الطاقة الجسدية، واضطراب النوم، والحساسية الانفعالية الناتجة عن الجوع أو العطش، إضافة إلى ميل الأطفال لتفسير الأصوات العالية بشكل كارثي إن لم يحصلوا على شرح مطمئن.

وتؤكد التميمي أن الصيام يمكن أن يكون فرصة لتعزيز الدافع الداخلي لدى الطفل عبر التشجيع وتقدير الجهد دون مقارنته بغيره، مشددة على أن ما يبقى في ذاكرة الطفل مستقبلاً ليس عدد أيام الصيام أو تفاصيل المائدة، بل الشعور الذي عاشه في تلك اللحظات، ومدى ما تلقاه من احتواء وطمأنينة داخل أسرته.

من جهتها، تنصح مؤسسة «إنقاذ الطفل الأردن» الأهل بالحفاظ على هدوئهم لأن الأطفال يلتقطون تعابير الوجه ونبرة الصوت بسرعة.

كما توصي بشرح ما يحدث بلغة بسيطة، وطمأنة الأطفال بعبارات واضحة، وتعليمهم إجراءات السلامة بطريقة مطمئنة، إضافة إلى مراقبة المحتوى الذي يتابعونه على وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب تضخيم مخاوفهم.

الرأي - تالا أيوب



© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير