جفرا نيوز -
لقد غيّر إيقاع الحياة العصرية عاداتنا الغذائية، فحوّل تناول العشاء المتأخر، والوجبات الخفيفة بعد العمل، والرغبة الشديدة في تناول الطعام في منتصف الليل إلى عادات شائعة.
وقد أدّت ساعات العمل الطويلة، والتجمعات الاجتماعية التي تبدأ متأخرة، وتمضية ساعات طويلة أمام الشاشات، إلى تغيير مواعيد الوجبات بشكل كبير، لتتجاوز وجبة العشاء المبكرة التقليدية.
تتّبع أجسامنا إيقاعًا بيولوجيًا يوميًا يؤثر على النوم وإفراز الهرمونات والتمثيل الغذائي، وقد غذّى هذا التوقيت البيولوجي الاعتقاد بأن الطعام الذي يُتناول ليلًا يُخزّن تلقائيًا على شكل دهون، بينما يرى آخرون أن السعرة الحرارية هي نفسها بغض النظر عن وقت تناولها.
هل تناول الطعام في المساء يسبّب زيادة الوزن حقاً؟
لا تحدث زيادة الوزن لمجرّد تناول الطعام بعد غروب الشمس، بل تحدث عندما يتجاوز إجمالي السعرات الحرارية المتناوَلة باستمرار احتياجات الجسم من الطاقة.
يستمرّ الجسم في حرق السعرات الحرارية طوال الليل لدعم التنفس والدورة الدموية وتنظيم درجة الحرارة وإصلاح الخلايا، ممّا يعني أنّ عمليّة الأيض لا تتوقف عند حلول ساعة معينة. ما يتغير غالباً في المساء ليس قدرة الجسم على هضم الطعام، بل نوع وكمية الطعام المتناول.
يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل عادةً بتناول وجبات خفيفة غنية بالسعرات الحرارية، وحصص طعام كبيرة، وتناول الطعام بلا وعي أمام الشاشات، وكلها عوامل قد تزيد بسهولة من استهلاك السعرات الحرارية اليومي عن حاجة الجسم.
إضافةً إلى ذلك، قد يُضعف التعب في نهاية اليوم ضبط النفس، مما يُصعّب اختيار وجبات متوازنة أو التوقف عن الأكل عند الشعور بالشبع، عادةً ما تكون أنماط السلوك هذه، وليس التوقيت بحد ذاته، هي المسؤولة عن زيادة الوزن التدريجية.
هناك أيضًا عامل توزيع الوجبات. فعندما يتجاهل الشخص وجبة الإفطار أو يتناول كميات قليلة جدًا من الطعام خلال النهار، قد يصل إلى العشاء جائعًا جدًا، مما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام مساءً.
قد يُوحي هذا الخلل بأن وجبات الليل هي المشكلة، بينما في الواقع تكمن المشكلة في عدم انتظام أنماط تناول الطعام. من ناحية أخرى، يمكن للشخص الذي يوزع وجباته بعناية على مدار اليوم ويحافظ على كمية مناسبة من السعرات الحرارية أن يتناول العشاء أو حتى وجبة خفيفة مسائية دون أن يكتسب وزنًا تلقائيًا.
مع ذلك، يمكن أن يؤثر التوقيت على تنظيم الشهية واختيارات الطعام. قد يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر جدًا من الليل على جودة النوم، ويمكن أن يؤدي قلة النوم إلى اضطراب هرمونات الجوع، مما قد يزيد من الرغبة الشديدة في تناول الطعام في اليوم التالي.
وبهذه الطريقة غير المباشرة، قد يُساهم تناول الطعام باستمرار في وقت متأخر من الليل في تغيرات الوزن، ولكنه يبقى جزءًا من نمط حياة أوسع وليس سببًا قائمًا بذاته.
في النهاية، لا يُسبب تناول الطعام مساءً بالضرورة زيادة الوزن؛ الأهم هو التوازن العام بين الطاقة المستهلكة والطاقة المبذولة، إلى جانب جودة الطعام، والتحكم في الكميات، والعادات اليومية.
بدلاً من التركيز على الوقت فقط، تتمثل الاستراتيجية الأكثر فعالية في إعطاء الأولوية للوجبات المتوازنة، والانتباه إلى إشارات الجوع، والحفاظ على نظام غذائي منتظم طوال اليوم.