النسخة الكاملة

"التطرف أصل الصراع"

السبت-2026-03-07 02:05 pm
جفرا نيوز -
المهندس فراس الخطاطبة        

كنت كتبت مرارا"من وجهة نظر تحليلية شخصية وبعقلية منفتحه تتبنى فكرا" إنسانيا مشتركا" يطمح إلى بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة،  بتبني واضح لفكر جلالة الملك عبدالله الثاني والذي وضعه في كتابه " فرصتنا الأخيرة " ومرورا في كل خطاباته ومواقفه المصرة والمتبنية لهذا الفكر والذي من وجهة نظري يمثل العقيدة السياسية للدولة الأردنية  . 

في  خطاب جلالة الملك بالأمم المتحدة شهر سبتمبر للعام  2024  كان النقد واضحا للأمم المتحدة في ظل أداءها الضعيف وعدم قدرتها على تنفيذ قراراتها، بل إن الخطاب كان بمثابة دعوة إلى إعادة التقييم لتركيبة الأمم المتحدة وبنيتها كي لا تستطيع قوة -أيا كانت- تعطيل أو منع إصدار قراراتها.

 كما مثل خطاب جلالته قرع جرس الإنذار في هذا العالم بأن التطرف الفكري إذا ما إستمر وسمح له بذلك سيؤدي الى حرب عالمية شاملة قد تكون خلالها أو بعدها حياة البشر على المحك .
 
اليوم وبعد 17 شهرا" من ذلك الخطاب وقع المحظور بإشتعال حرب مرعبة لا تحتاج إلا لإعلان دوله كروسيا أو الصين الإنضمام الى المحور الإيراني لتشتعل الحرب العالمية الثالثة بين حلفاء ومحور مشابهه للحروب العالمية الاولى والثانية مع بعض التغيير في الاصطفافات فقط لاغير. 

 
من ناحيه إستراتيجية لابد أن يكون واضحا بأن الصراع القائم ليس صراعا عسكريا أو سياسيا فحسب بل هو عقائدي بإمتياز بين طرفيين أهم ما يمييز قياداتها التطرف لأبعد الحدود والعيش في قرون خالية تحاول فرض واقع لروايات دينية ليست المشكلة في الإعتقاد بها على مستويات شخصية ولكن تبنيها من القيادات و محاولة فرضها سياسيا"وعسكريا "على شعوب الأرض بل هي محاولة للتدخل بأقدار الله ومشيئته بشكل مشابه لأفكار المنتحريي . 
 
لا أحب نظريات المؤامره وتبنيها ولكن أعتقد أن طرفي الصراع الولايات المتحدة والصهاينة من جهة وإيران من جهة أخرى لا يشتركون إلا باعتقاد واحد وهو أن صراع عالمي شامل لا ينتهي الا على جثث الملايين من الأبرياء هو السبيل الوحيد لقدوم المخلص لكل طرف حسب روايته الدينية والذي سينصره بشكل ساحق على الأعداء وبحسب هذا الفهم يَكونُ الطَّرفانِ مُتَّفِقَيْنِ على أن التصعيد في هذه الحرب وإغراق العالم بالقتل والتشريد هو مصلحة مشتركة.
 
أعتقد أن المطلوب من العقلاء في هذا العالم وبالأخص قوى الوسط أو اليسار الضغط على هذه القيادات المتطرفه بضرورة  التسامي فوق الخطابات التي تغذي الإختلافات وتبني تعزيز الثقة المتبادلة على قاعدة شاملة تعلي من أهمية القيم الإنسانية  وحق الانسان بالحياه و بالتأكيد كل ذلك غير ممكن بدون فهم عميق لهذا الصراع وجذوره ومراحل تطوره وبدون إبعاد المتطرفين عن مراكز صنع القرار في هذا العالم .
 
أتمنى أن يقوم الجهد الدبلوماسي لأردني والذي يقوده  جلالة الملك بتوزيع كتاب جلالته " فرصتنا الأخيرة " بطريقه ما على قيادات العالم مع الطلب بقرائته فهو يمثل خارطة طريق و صوت الضمير الحي وصوت الشرفاء في هذا العالم ضد قوى التطرف وأرجو أن يسعفنا الوقت بتجنب صراع عالمي شامل .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير