النسخة الكاملة

الحكومة والمستهلك شريكان في إدارة الأزمة

الخميس-2026-03-05 10:49 am
جفرا نيوز -
لما جمال العبسه

تركت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بصماتها العميقة على الاقتصاد العالمي في وقت قياسي، إذ أحدثت ارتدادات واسعة على أسعار النفط والغاز، وأربكت سلاسل الإمداد، ودفعت الدول إلى اتخاذ إجراءات وقائية لحماية أسواقها الداخلية، والأردن كجزء من هذا العالم وجد نفسه أمام تحديات مباشرة، وكان لابد له من إدارة الأزمة استباقيا وبوعي كبير.

رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان أكد أمس أن مخزون المملكة من المواد الغذائية والتموينية والمواد الأولية آمن وكافٍ لعدة شهور، وأن الأمن الغذائي ليس مجرد شعار، بل منظومة متكاملة تُدار باحترافية عالية، تداخلت معها الحفاظ على الامن الداخلي الذي أفشل محاولة إيران إلحاق الضرر بمخزون القمح عبر هجوم إلكتروني استهدف صوامع التخزين،  هذا النجاح في التصدي للهجوم يعكس كفاءة المؤسسات الأردنية في حماية البنية التحتية الحيوية، وبث تطمينات فيما يتعلق بمخزون المشتقات النفطية والغاز المنزلي وأنها متوفرة بكميات كافية، وأن سلاسل التوريد تعمل بصورة منتظمة مع وجود خطط بديلة واضحة.

لكن الدولة وحدها لا تكفي؛ فالمستهلك شريك أساسي في إدارة الأزمة، خاصة وأن النهج الاستهلاكي الذي يتسم أحياناً بالسلبية، خاصة في مواسم مثل شهر رمضان، يمكن أن يفاقم الضغوط على المواد الأساسية والمحروقات، وهنا تبرز الحاجة إلى وعي جماعي يوازن بين متطلبات الحياة اليومية والحفاظ على الموارد الوطنية، من خلال ضبط الاستهلاك، وتجنب الهدر، والالتزام بخطط ترشيد الطاقة والغذاء، وهذه ليست مجرد خيارات فردية، بل مساهمة مباشرة في تعزيز قدرة الدولة على الصمود أمام ارتدادات الحرب.

الأردن اليوم يقف أمام اختبار صعب، لكنه ليس جديداً؛ فقد واجه ظروفاً أكثر قسوة في الماضي ونجح في تجاوزها، وما يميز المرحلة الراهنة هو أن المملكة تدخلها وهي أكثر جاهزية، بفضل مشاريع استراتيجية نُفذت خلال السنوات الماضية، وبفضل قيادة حكيمة ومؤسسات راسخة وشعب متكاتف، فالحرب على إيران قد تكون بعيدة جغرافياً، لكنها قريبة اقتصادياً، والأردن يثبت مرة أخرى أنه قادر على تحويل التحديات إلى فرص لتعزيز مناعته الاقتصادية.

يمكن القول إن ارتدادات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران وضعت الاقتصاد الأردني أمام ضغوط حقيقية، لكنها في الوقت ذاته أبرزت قوة منظومته الاستراتيجية في إدارة المخزون الغذائي والطاقي، وأظهرت أهمية وعي المواطن في ضبط الاستهلاك.

لسنا بمنأى عن العواصف العالمية، لكننا نمتلك اليوم أدوات أكثر صلابة لمواجهة هذه العواصف، ويبرهن أن الاقتصاد الوطني حين يُدار برؤية متوازنة بين الدولة والمجتمع، قادر على الصمود في وجه أكثر الأزمات تعقيداً.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير