جفرا نيوز -
الدكتور سعد شاكر شبلي
قصة معقدة من التهديدات العسكرية المباشرة والدبلوماسية المضطربة، هو التعبير الأمثل عن مجريات تصاعد أزمة الصراع الأمريكي الإيراني التي شهدت استخدام القوة الصلبة بين الطرفين عام 2025 واستمرت إلى عام 2026، حيث تتقاطع المصالح والاستراتيجيات المتعارضة لكل طرف، مع تأثير كبير للعامل الإسرائيلي.
وعند تتبع سردية صراع البلدين من أجل تثبيتها في التاريخ السياسي المعاصر، تبرز المؤشرات الآتية:
أولا:السياق العام للأزمة: تتسم العلاقات الأمريكية الإيرانية بحالة مستمرة من التوتر منذ تولي نظام الجمهورية الإسلامية السلطة في إيران بقيادة الإمام الخميني عام 1979، وما تبع ذلك من تداعيات حيث الصراع بالوكالة، والعقوبات الاقتصادية، حتى أصبحت أزمة متأرجحة بين الدبلوماسية الهشة والمواجهة المباشرة؛ ثم أخذت الأزمة تتمحور حول ملف إيران النووي، ونفوذها الإقليمي، ودعمها للمليشيات، مع محاولات أمريكية للحد من طموحات طهران العسكرية.
ورغم حدوث انفراج محدود في بعض ملفات الصراع كأسرى السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، والمال الإيراني المجمد، والحصار الأمريكي على إيران، والبرنامج النووي الإيراني، ذلك الانفراج الذي حدث في ضوء لقاءات ثنائية مباشرة أو غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين مثل سلطة عمان وتركيا، وهذا ما يمكن ملاحظته في المحادثات الحالية التي تجري في العاصمة العمانية في أعقاب تصاعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التصدي للجهود الإيرانية النووية وطموحاتها في النفوذ الإقليمي، وما جرى قبلها من مفاوضات أفصح عنه مسار طويل ومتقطع، بدأ عام 2025 وشهد عدة تحولات من المناسب التوقف عندها والتي كان من أبرزها:
1. مفاوضات عام 2025: أعادت رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى المرشد الأعلى الإيراني في آذار 2025 إلى الأذهان الفشل في التعاطي مع مخرجات اتفاقية الخمس الكبار مع إيران عام 2015، الأمر الذي فتح باب التفاوض مجدداً، مصحوباً بتهديد عسكري صريح وفرض عقوبات قصوى، ومنح مهلة 60 يوماًَ.
عُقد في أثر تلك الرسالة جولات غير مباشرة من المفاوضات في مسقط وروما في نيسان ومايس 2025، لكنها فشلت في تجاوز الخلافات الجوهرية قبل الموعد النهائي.
مما سمح لتجاوز المهلة دون اتفاق وأدى إلى شن إسرائيل حرباً محدودة على إيران (حرب الـ12 يوماً في حزيران 2025) مع ضربات أمريكية داعمة للمنشآت النووية الإيرانية، ما دفع إيران لسحب وفدها وتجميد المحادثات بشكل غير محدد.
2. العودة إلى طاولة المفاوضات: في شباط 2026، عاد الطرفان بوساطة عمانية لإجراء جولة مفاوضات جديدة، لكنها لا تزال محاطة بالغموض وعدم تحديد موعد لجولة ثانية، بينما يستمر تبادل الرسائل والتصريحات الصلبة.
خلاصة ماراثون المفاوضات هذا هو تعبير عن صراع استراتيجي عميق، وليس مجرد خلاف حول برنامج نووي؛ يعيد كل طرف فيه تأكيد خطوطه الحمراء ويلجأ إلى التهديد لتعزيز موقفه التفاوضي، مع الأخذ بعين الاعتبار التأثير الإقليمي الإسرائيلي.
ورغم ذلك تظل احتمالات الوصول لاتفاق شامل غير مؤكدة؛ يبدو أن أي تقدم مستقبلي سيتوقف على ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من إيجاد صيغة وسطى تجمع بين المتطلبات الأمنية الأمريكية والإسرائيلية من جهة، ومطالب إيران الاقتصادية والسيادية واحتفاظها بأدوات الردع من جهة أخرى، في بيئة يشوبها الارتياب العميق وتدور فيها حسابات صراع إقليمي أوسع.
ثانيا:الاستراتيجيات والتكتيكات المتبادلة: يستخدم كل طرف مزيجاً من التهديد أثناء تصاعد الأزمة وذلك ما ظهر خلال مراحل التفاوض لتحقيق أهداف كل طرف على حساب الآخر، حيث تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق أهدافها في منع إيران من امتلاك سلاح نووي بأي ثمن، وتقليص برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم "الوكلاء" الإقليميين.
وقد وضعت الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجية الردع والتفاوض عبر الخياران: الضربة العسكرية أو الاتفاق، وتحت شعار "السلام من خلال القوة.
وتشتمل أدواتها على: نشر حاملات طائرات (مثل أبراهام لينكولن)، وفرض عقوبات جديدة (على قطاع النفط)، والتهديد بفرض تعريفة جمركية على دول تتاجر مع إيران.
أما إيران فهي تسعى لرفع العقوبات الاقتصادية كأولوية، مع وضع خطوط حمراء تتمثل برفض وقف تخصيب اليورانيوم محلياً ونقله للخارج، ورفض جعل برنامج الصواريخ موضوعاً للتفاوض (تصفه بالدفاعي المحض).
وتعتمد استراتيجية "الدفاع والتفاوض" الإيرانية على عقيدة "الردع غير المتماثل" والتهديد برد حاسم وعميق على أي هجوم، بما في ذلك استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، مع التأكيد على استمرارها في الدبلوماسية.
ثالثا:هيكل القوة الإيرانية وأذرعها: يفسر الهيكل العسكري والسياسي الفريد لإيران جزئياً قدرتها على المناورة بالاعتماد على:
1. سيادة عسكرية مزدوجة: تقوم على توازن دقيق بين الجيش النظامي (مسؤول عن الدفاع التقليدي) والحرس الثوري (مسؤول عن حماية النظام والعمليات الخارجية).
2. فيلق القدس: يعد الذراع الخارجية للحرس، والمشرف المباشر على شبكة التحالفات الإقليمية مع فصائل في لبنان وسوريا والعراق واليمن، مما يعطي إيران نفوذاً ونقطة ضغط إقليمية.
3. تسليح غير متماثل: تعتمد بشكل كبير على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة كأدوات ردع رئيسية ضد أعداء متفوقين تقليديًا.
رابعا:دور إسرائيل: الضغط والتأثير: تعد إيران التهديد الوجودي الأول لإسرائيل، وتؤثر تل أبيب بعمق في ديناميكيات التفاوض من خلال:
1. ضغط مباشر على إيران: تطالب إسرائيل واشنطن دائمًا بموقف أكثر صرامة، وتصر على ضرورة شمول أي اتفاق للصواريخ الباليستية ووقف دعم إيران للميليشيات.
2. ممارسة الضغط العسكري الذاتي: لم تعتمد إسرائيل تماماً على الدبلوماسية الأمريكية، بل نفذت هجمات عسكرية مباشرة (كما في حزيران 2025) ضد المنشآت النووية والعلماء الإيرانيين عندما رأت أن المفاوضات تسير ببطء أو أن إيران تقترب من "الخط الأحمر".
3. تكتيكات متغيرة: أبرمت إسرائيل وإيران "هدنة تكتيكية" مؤقتة، يرجعها محللون إلى استنفاد إسرائيل الجزئي لمخزونها الدفاعي (مثل صواريخ "آرو")، والرغبة في التركيز على تهديدات أخرى مثل حزب الله، لكن التحليل الاستراتيجي يشير إلى أن هذه الهدنة هشة وقصيرة الأمد، وأن الجولة القادمة من المواجهة قد تكون أوسع.
خامسا: الصورة الإقليمية والدولية الأوسع
1. دور الوساطة: لعبت دول مثل عُمان وقطر وتركيا دوراً وسيطاً مهماً في تخفيف حدة التوابع وجلب الطرفين إلى الطاولة، مدفوعة بمخاوفها من حرب إقليمية شاملة قد تكون عواقبها وخيمة.
2. موقف عربي حذر: عبرت عدة دول عربية (مثل مصر والإمارات والكويت) عن ترحيبها بالمفاوضات وأملها في حل دبلوماسي، لتجنب تداعيات الحرب.
3. الدعم الدولي لإيران: أكدت إيران استمرار التعاون الدفاعي مع روسيا والصين، وهو ما يمنحها نوعاً من الغطاء السياسي والمساعدة التقنية في مواجهة الضغوط الغربية.
سادسا: دور الفصائل المسلحة التابعة لإيران في العراق واليمن ولبنان
تُمثِّل الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في العراق واليمن ولبنان أذرعاً إقليمية رئيسية تُستخدم كأدوات للردع والضغط في الاستراتيجية الإيرانية، خاصة في سياق المفاوضات النووية والمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفيما يلي نظرة على أدوارها الحالية (حتى أوائل 2026) في كل مسرح:
1. العراق: فصائل "الحشد الشعبي" بين السلاح والسلطة
• التسليح المتصاعد: في نيسان 2025، نقلت إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى للميليشيات الشيعية الحليفة في العراق لأول مرة، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة الردعية الإيرانية المباشرة في المنطقة.
• القوة السياسية: حافظت الفصائل الموالية لإيران على نفوذها في البرلمان العراقي الجديد (2025)، حيث حصلت "عصائب أهل الحق" و"حركة النجباء" و"حزب الله العراقي" على مقاعد مؤثرة.
• التهديد بالتصعيد: تُلوّح هذه الفصائل بفتح جبهة عراقية في أي مواجهة إقليمية شاملة إذا ما هوجمت إيران، مما يجعل العراق ساحة محتملة للصراع بالوكالة.
2. اليمن: الحوثيون "أنصار الله" كأداة ضغط إقليمية بعيدة المدى
• الاستعدادات العسكرية المباشرة: في شباط 2026، أفيد بأن الحوثيين بدأوا نقل صواريخ وطائرات مسيرة استعداداً لهجمات محتملة على أهداف أمريكية في المنطقة في حال تعرضت إيران لهجوم.
• الدور التفاوضي: تحرّك الجماعة بتزامن مع المحادثات النووية الإيرانية، حيث تقوم بتحشيدات وتصريحات تخدم موقف طهران التفاوضي من خلال إظهار قدرتها على إثارة الفوضى في منطقة حيوية مثل باب المندب والبحر الأحمر.
• التعزيز العسكري المستمر: تشير تقارير إلى أن إيران ساعدت الحوثيين على إنشاء مصانع أسلحة سرية في اليمن، مما يعزز قدراتهم المحلية ويجعلهم أقل اعتماداً على الإمداد المباشر.
3. لبنان: حزب الله، حليف إستراتيجي و"ورقة ضغط" كبرى
• الدعم المالي والعسكري الثابت: في كانون الأول 2025، أكدت تقارير أن إيران حولت مليار دولار لحزب الله رغم العقوبات الدولية، مما يُظهر استمرارية الدعم الذي يُعد عصب بقاء الحزب عسكرياً وسياسياً.
• التهديد بفتح جبهة لبنانية: يُعد حزب الله أقوى هذه الأذرع وأكثرها تنظيماً، ويُصر قادته على أن أي حرب شاملة مع إيران ستعني حتماً فتح جبهة قتال ضد إسرائيل، مما يرفع كلفة أي هجوم على طهران إلى مستويات غير محسوبة.
• ورقة تفاوض إستراتيجية: يُنظر إلى حزب الله على أنه "ورقة ضغط" كبرى لإيران، حيث يمكن عرض "تجميد" نشاطه أو تقليصه كمقابل في مفاوضات كبرى، رغم أن التخلي الكامل عنه يبدو مستبعداً في المدى المنظور.
وفي ضوء ما تقدم فإن الخلاصة الاستراتيجية تشير إلى أن أدوار هذه الفصائل تتلخص فيعقيدة الردع غير المتماثل الإيرانية التي تمتد إلى نشر قوى وكيلة قادرة على تهديد مصالح الخصوم في أماكن متفرقة وبكلفة منخفضة نسبياً لإيران، وهي تؤدي وظيفتين رئيسيتين:
أ. الردع العسكري: تهديد بفتح جبهات متعددة وتصعيد إقليمي واسع في حال تعرضت إيران لهجوم.
ب. الضغط السياسي: زيادة قيمة "المقابل" الذي يمكن لإيران الحصول عليه في أي اتفاق مفاوضات، سواء كان رفع عقوبات أو اعترافاً بدورها الإقليمي.
وبذلك سيبقى التوتر الأساسي قائماً بين اعتبار هذه الفصائل أصولاً إستراتيجية لإيران لا يمكن التخلي عنها، وبين كونها عبئاً سياسياً وأمنياً قد تضطر طهران للتفاوض عليه إذا اشتدت الضغوط.
سابعا: الدعم العسكري والتقني الروسي والصيني لإيران
بناءً على تحليلات وتقارير حديثة، فإن الدعم العسكري والتقني المتصاعد من روسيا والصين لإيران يغير بشكل كبير من حسابات التكلفة والعواقب لأي ضربة عسكرية محتملة ضدها؛ وإن هذا التعاون لا يُضعف فقط الفعالية المحتملة للضربات، بل يرفع أيضاً من سقف الثمن السياسي والعسكري الذي ستدفعه الأطراف المهاجمة، مما يجعل خيار الحرب أقل جاذبية وأكثر خطورة.
وعليه فإن الدعم العسكري والتقني الروسي والصيني أخذ يسهم في سد نقاط الضعف الرئيسية في الدفاعات الإيرانية، لا سيما بعد الضربات التي تعرضت لها في حرب الـ12 يوماً عام 2025.
ويتجلى هدف الدعم الصيني في سد الفجوة في الدفاع الجوي بعيد المدى، وحماية المنشآت النووية والعسكرية الحساسة من الضربات الجوية عالية التقنية، وذلك بالاعتماد على منظومات الدفاع الجوي المتطورة ( HQ-9B ما يعادل منظومة S-300 الروسية) ذات مدى يصل لـ300 كم.
فيما يبدو هدف الدعم الروسي في تعزيز التكامل بين أنظمة الدفاع الجوي الروسية والصينية، ورفع قدرة التشويش على الطائرات الشبحية، وذلك بالاعتماد على منظومات الدفاع الجوي S-300 المُنْتِجَة محلياً في إيران، وتقارير عن نشر منظومة S-400 مؤقتاً.
وبهذا فإن هدف الدعم المقدم من الصين وروسيا يتحدد في تحصين البنية التحتية الرقمية والإلكترونية الإيرانية، وتعزيز القدرة على رصد الاستعدادات الهجومية وتحذيرها مسبقاً.
وذلك لا يتم إلا من خلال تعاون استخباراتي وإلكتروني يشمل التحقيق في اختراقات إسرائيلية، وتزويد أقمار صناعية للمراقبة، وتبادل الخبرات في الحرب الإلكترونية.
وكذلك فإن هذا الدعم يؤثر بشكل كبير في رفع التكلفة والمخاطر المحسوبة لأي عملية عسكرية، ويظهر ذلك في عدة جوانب:
1. تعقيد التخطيط العسكري: يجبر وجود أنظمة دفاع جوي متطورة ومتداخلة (HQ-9B) S-300/400) )، القوات المهاجمة على تخصيص موارد هائلة للتشويش والقمع، وقد يزيد من احتمالية خسائر الطائرات المكلفة مثل( F-35).
2. تقليص عنصر المفاجأة: تمكن القدرات الاستخباراتية والإلكترونية المُعززة إيران من رصد التحشيدات والاستعدادات الهجومية مبكراً، مما قد يفقد الضربة عنصر المفاجأة ويسمح لطهران باتخاذ إجراءات مضادة أو نشر قواتها.
3. رفع سقف التصعيد: أي ضربة كبيرة قد تستهدف هذه الأنظمة الدفاعية المتطورة تعني عملياً استهداف أصول عسكرية روسية وصينية بشكل غير مباشر، مما يفتح باب تصعيد لا تحمد عقباه مع قوتين عظميين.
4. تمديد زمن التعافي: ساعد الدعم الصيني والروسي إيران على إعادة بناء ترسانتها الصاروخية والدفاعية بسرعة قياسية بعد ضربات عام 2025, مما يقوض هدف أي ضربة "محدودة" بإضعاف القدرات الإيرانية لفترة طويلة.
أما الموقف السياسي والدبلوماسي لروسيا والصين، فهو يتجاوز الإمداد العسكري إلى إرسال رسائل سياسية واضحة، تشتمل على:
1. تحذيرات غير مباشرة: عبرت كلتا الدولتين عن "قلقهما" من أي تصعيد، وشددتا على أن الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد للأزمة النووية.
كما أن عقد مناورات عسكرية مشتركة (مثل "الحزام الأمني 2025") يُرسل رسالة واضحة بالقدرة على حماية المصالح في المنطقة.
2. استخدام النفوذ في مجلس الأمن: تستخدم روسيا والصين حق النقض (الفيتو) أو التهديد به لحماية إيران من فرض عقوبات عسكرية أو قرارات أكثر صرامة في مجلس الأمن الدولي.
3. توازن المصالح: رغم دعمهما لإيران، تحرص موسكو وبكين على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن. لذلك، يبقى دعمهما محدوداً بخطوط حمراء، ويهدف في الدرجة الأولى إلى حفظ النظام الإيراني كطرف موازن في المنطقة، وليس بالضرورة إلى تغطيته في أي مغامرة.
وفي ضوء ما سبق، يمكن استنتاج النقاط التالية:
1. الضربة العسكرية ليست خياراً مفضلاً: جعل الدعم الروسي والصيني تكلفة الضربة الشاملة عالية جداً وغير مضمونة النتائج، مما يدفع واشنطن وتل أبيب نحو خيارات أخرى (عقوبات قصوى، عمليات سايبر، عمليات خاصة محدودة).
2. الضربة محدودة النطاق ممكنة لكنها محفوفة بالمخاطر: قد تستهدف برنامجاً نووياً فرعياً أو قادة عسكريين، لكن مع خطر الخطأ الحسابي والتصعيد غير المقصود، خاصة مع وجود أنظمة دفاع جوي قد ترد على الطائرات المهاجمة.
3. الدور الروسي والصيني هو "عامل تثبيط" رئيسي: يعمل هذا الدعم على رفع سقف الردع الإيراني، ويرسخ فكرة أن أي حرب مع إيران لن تكون حرباً معزولة، بل ستجر المنطقة إلى مواجهة أوسع مع أطراف دولية فاعلة.
وباختصار، أصبح خيار الضربة العسكرية الشاملة ضد إيران أقل احتمالاً مما كان عليه قبل تعمق التحالف مع روسيا والصين، لكنه يبقى احتمالاً قائماً في حال قررت طهران تجاوز "الخط الأحمر" النووي بشكل صارخ.
ويبقى المشهد مرهوناً بأسلوب التفاوض تحت ظل الردع، حيث يحاول كل طرف زيادة رهاناته على حساب الطرف الآخر دون الدخول في مواجهة مكلفة.