جفرا نيوز -
سند عكاش الزبن
ما قيمةُ الغصنِ النضيرِ بغيرِ أصلٍ مغروس في الثرى ،وما شأنُ الأوراقِ أمامَ الريحِ العاتيةِ ،دون بأسٍ مستمدٍ من جذور ضاربةٍ في الأرضِ فذلك هو الوطنُ؛ جسدٌ روحُه العشائرُ، وبناءٌ أساسُه تلك البيوتُ التي ما انفكَّتْ تفتحُ ذراعيها ، وتشرعُ صدورَها للنازلات.
لم تكن العشيرةَ في الأردنِّ يوماً انحيازا لنسبٍ، بل قلعةُ حصينة تكسرتْ على أسوارِها رياحُ التغريبِ، وواحةُ حفظتْ تاريخ المكان و شيم اهله في الكرمِ والإباء والأنَفَة .
و لولا تلك الجذورُ الراسخةُ التي سقاها الأجدادُ بوفائِهِم لتخاطفت ارجاءها الأعاصيرُ والأنواء ، ولأصبحنا أشباحاً في مهبِّ التيهِ، فاقدي الملامحِ والهوية.
حمى اللهُ وطناً، تكتنفُه القلوبُ قبلَ الأبصارِ، وتصونُه العشائرُ صونَ المُقلِ؛ فهم حَمَلةُ الموروثِ حين يغيبُ المدوِّنون، وهم سدنةُ الكرامةِ حين يَعِزُّ النصيرُ ، والبوصلةُ التي تشيرُ إلى الشموخِ.
فكم عصفت رياح لتمحو الاوراق وتقتلع الشجرَ لكنها عجزت امام جذور اتحدت بعمق التراب والصخر ، فمن لم يكنْ لهُ في باطنِ الأرضِ جذر ، لا يملك فوقَها سردية تُروى .