
غازي عليان - امين عام حزب مسار
في ظل التحديات الاقتصادية المتراكمة وارتفاع تكاليف المعيشة، باتت شريحة واسعة من موظفي القطاع العام تواجه ضغوطًا معيشية حقيقية، تجعل من الدخل الثابت غير كافٍ لتلبية متطلبات الحياة الأساسية. ومن هذا المنطلق، يرى حزب مسار ضرورة فتح نقاش وطني جاد حول سياسة المنع المطلق لامتلاك الموظف الحكومي مصالح تجارية خاصة إلى جانب عمله الرسمي.
إن القوانين المعمول بها، الصادرة تحت مظلة (حكومة الأردن ) وبإشراف (ديوان الخدمة المدنية الأردني ) قامت أصلًا على أسس مفهومة، أبرزها منع تعارض المصالح، وحماية المال العام، وصون نزاهة الوظيفة العامة. وهي أهداف نتفق معها بالكامل ولا نقبل المساس بها.
غير أن الواقع الاقتصادي اليوم تغيّر بصورة عميقة؛ فقد ارتفعت الأسعار، وتزايدت الالتزامات الأسرية، وباتت القدرة الشرائية تتراجع بشكل ملحوظ، الأمر الذي يفرض إعادة قراءة هذه التشريعات بروح عصرية تراعي كرامة الموظف واحتياجاته، دون الإخلال بمبادئ النزاهة والشفافية.
من هنا، يدعو حزب مسار إلى الانتقال من سياسة المنع المطلق إلى نهج السماح المشروط والمنظم وفق إطار قانوني واضح يقوم على:
- السماح لموظفي القطاع العام بامتلاك أو المشاركة في مشاريع تجارية لا ترتبط مباشرة بطبيعة عملهم الوظيفي.
- الإلزام بالإفصاح المسبق عن أي نشاط تجاري عبر قنوات رسمية مع تحديث دوري للبيانات.
- منع قاطع لاستخدام المنصب أو الموارد الحكومية لخدمة أي مصلحة خاصة.
- تحديد أنشطة مسموحة وسقوف مالية واضحة، مع استثناء القطاعات الحساسة المرتبطة بالرقابة أو اتخاذ القرار.
- إنشاء آلية رقابية فعالة تتابع الالتزام وتفرض عقوبات رادعة على أي تعارض مصالح أو تجاوزات.
- تشجيع المشاريع الصغيرة والإنتاجية لما لها من أثر مباشر في تحريك الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل.
إن هذا التوجه لا يهدف إلى فتح أبواب الفساد، بل على العكس، يسعى إلى تنظيم الواقع بدل تركه عرضة للاجتهادات الفردية، وإلى تمكين الموظف من تحسين دخله بطرق قانونية ومنتجة، بما يخفف الأعباء الاجتماعية ويعزز الاستقرار الوظيفي.
-ختامًا، يؤكد حزب مسار أن حماية الوظيفة العامة واجب وطني لا نقاش فيه، لكن تمكين الموظف من حياة كريمة هو أيضًا مسؤولية الدولة. والمطلوب اليوم تشريعات ذكية توازن بين الأمرين: نزاهة القطاع العام من جهة، وحق الموظف في تحسين ظروفه المعيشية بجهده المشروع من جهة أخرى، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني والتماسك الاجتماعي.