النسخة الكاملة

المجالي يكتب : فضيحة إبستين تكشف خللًا في إدارة العالم

الثلاثاء-2026-02-03 01:10 pm
جفرا نيوز -

عبدالهادي راجي

ابستين وايلون ماسك وبيل غيتس ..وغيرهم هم نماذج تتسابق حكومات العالم الثالث لاستنساخهم لدينا ، لقد غرقنا في وحل أفكارهم حول المشاريع الريادية وتحرير القطاع الخاص ، واالليبرالية الإقتصادية ، وفكرة المشاريع الصغيرة ، وبناء الشركات ...وفكرة (السيلكون فالي) وما إلى ذلك .

في النهاية هذا الثلاثي في الوقت الذي كان فيه يصدر نفسه كنموذج اقتصادي ناجح للعالم الثالث ، كان في حقيقته يمثل نموذجا للدناءة واغتصاب الأطفال ، وغياب القيم ...هم نتاج ميشيل فوغو ودعواته إلى اعتماد الحرية الجنسية للأطفال، نتاج الفلسفة الوجودية لجان بول سارتر ، والتي تدعو إلى سيادة الغريزة وشطب الدين والقيم والأخلاق ..

سيد قطب حين قرأنا كل ما كتبه ، هاجمناه على فكرة (الحاكمية الإلهية) التي أسست فيما بعد أو لنقل : كانت العتبة التي اعتمد عليها البعض ، في تكفير المجتمعات وتكفير الأنظمة ، ونسف فكرة حرمة الدم ...لكن سيد قطب للأسف لم نقرأه في إطار الرد على جان بول سارتر ، ألبير كامو ، ونيتشه .. سيد قطب ربما كان يريد أن يقول لهؤلاء الناس ، أن الإسلام هو دين القيم ، دين الإعتدال ، دين صيانة النفس ..دين القانون الإلهي والعدل ، ربما استشعر خطر الفلسفة الوجودية مبكرا .

في النهاية ...هذه الفضيحة تدعونا لنطرح السؤال التالي ، ماهو مصير بيل غيتس الان في جامعاتنا ، والتي تدرس أفكاره ومشاريعه الإقتصادية ، وكيف بنى ثروته ..ما هو هو مصير (ايلون ماسك) في أذهان من نسفوا لدينا نظرية ملكية الدولة للقطاع العام ، وباعوا الأصول والفروع ، وأطلقوا يد القطاع الخاص في أموال الشعب على أمل أن تنتج دولهم ..شخصيات مثل (ايلون ماسك) ...

ايبستاين هو التعبير الدقيق عن الإقتصاد والسلطة في الغرب ، هو التعبير الحقيقي عن قذارة رأس المال الخاص وافتقاره للقيم والأخلاق ، هو دعوة لأن تفكر دول العالم الثالث مرة أخرى ببرامجها الإقتصادية ، وأن تتحرر من النظريات الغربية وسطوة البنك الدولي ، ورأس المال الغربي .
هذه ليست فضيحة أخلاقية ، هذه فضيحة هي الأكبر بتاريخ البشرية ...أكبر من (إيران غيت) ... أكبر من (الكونترا) ، هي فضيحة تمثل السلطة التي تأكل نفسها ورأس المال الذي بني بطرق غير مشروعة .

ماهو مصير دافوس الان ، مصير المؤتمرات التي تمثل عصفا ذهنيا للإقتصاد ..والذي قدم (إيلون ماسك) في اخر مؤتمر ، على أنه معجزة اقتصادية عالمية ...وركض خلفه زعماء وقادة من العالم الثالث كي يتعلموا منه .

أنا سأعود لقراءة سيد قطب مرة أخرى ، وسأعود لقراءة ابن تيمية مرة أخرى ...وسأقرأ راشد الغنوشي ، الذي قدم الإسلام بصورة لا تتناقض مع المجتمعات المدنية ...كانت لدينا الحلول الكافية لإنتاج محتمعات مؤثرة وقوية ، فما كتبه المفكرون العرب : محمد عابد الجابري وجورج طرابيشي ، نصر حامد أبو زيد ، محمد اركون ...برهان غليون ، أمين معلوف ، علي الوردي ..الخ .

للأسف هؤلاء لايوجد لهم ذكر في مناهجنا ، لأنهم شخصوا أزمات المجتمعات ..بالمقابل : بيل جتس ، ايلون ماسك ، السليكون فالي ، إمبراطوريات ترامب العقارية ....هذه الأشياء تمثل لدينا نماذج مقدسة في بناء الدولة ، ومنظومات الإقتصاد ورفاه الناس .

وللأسف جامعاتنا هي الأخرى انشغلت بميشيل فوغو ، وجان بول سارتر ، جون لوك ، سيمون دي بوفار ....
العالم تعرى تماما ...قصة ايبستاين لم تكن فضيحة أشخاص ، وإنما كانت فضيحة السلطة والثروة وشكل إدارة العالم ، هي فضيحة الفكر الغربي .
 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير