النسخة الكاملة

64 … حين يتحوّل الرقم إلى حكاية قيادة

Friday-2026-01-30 10:56 am
جفرا نيوز -
بقلم - الدكتور نضال المجالي

في عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الرابع والستين، لن اكتب عن ٦٤ كرقم مجرّد في سجلّ العمر، بل كنافذة رمزية نراها او قراءناها او علمناها يوما ما في حياتنا او مدارسنا ويمكن من خلالها قراءة مسيرة قائد، وفهم مرحلة نضج وطني تشكّلت بهدوء عبر السنوات. فبعض الأرقام تحمل في طياتها معنى يتجاوز العدّ، والـ٦٤ واحد من هذه الأرقام.

فالرقم ٦٤، في جوهره، يعكس فكرة التراكم والنمو المتدرّج؛ فهو ناتج عن تصاعد ثابت، خطوة بعد خطوة. وهذا المعنى يقترب كثيرًا من أسلوب القيادة الذي ميّز الملك عبدالله الثاني منذ توليه سلطاته الدستورية، حيث لم تكن القرارات ارتجالية، ولا المسيرة قائمة على القفز فوق المراحل، بل على بناء هادئ، وصبر طويل، وإيمان بأن الدول تُصنع بالاستمرار لا بالاندفاع.

وحين اعود لرقم عمر القائد والاحتفال اتذكر اهم لعبة احترمها وكانت الأميز في زمن جميل فلا ارى امامي غير رقعة الشطرنج، المؤلفة من ٦٤ مربعا، والتي يدرك كل من أتقنها أنها لعبة لا تُكسب بقوة اللاعب وحدها، بل بالحكمة، وحسن التقدير، ومعرفة متى نتقدّم ومتى ننتظر. هذه الصورة البسيطة تقترب كثيرا من طريقة إدارة الأردن لشؤونه السياسية في محيط إقليمي شديد التعقيد، حيث استطاعت القيادة الهاشمية أن تحافظ على استقرار الدولة، وتوازن مواقفها، وتُبقي الأردن صوتا عاقلا يحظى بالاحترام والثقة.

وفي العلم حين اسمع الرقم اتذكر صف العلوم وانا طالب في الاعدادية، فالرقم 64 يرتبط بأساس الحياة نفسها، إذ تتكوّن الشيفرة الوراثية من ٦٤ كودونا تحدد تنوّع الكائنات واستمراريتها. ومن هذا المعنى، يمكن فهم إصرار الملك عبدالله الثاني على أن يكون الإنسان الأردني في قلب التنمية؛ تعليما، وتمكينا، وفرصا، لأن الاستثمار الحقيقي ليس في الموارد وحدها، بل في العقول والقدرات.

أما ثقافيا، فيرمز الرقم ٦٤ في فلسفات شرقية قديمة إلى التحوّل المستمر، وإلى أن الثبات لا يعني الجمود. وهذا ما جسّده الأردن في عهد الملك عبدالله الثاني: ثبات في القيم، ومرونة في الأساليب، وانفتاح واعٍ على العالم، دون التفريط بالهوية أو الثوابت.

إن بلوغ جلالة الملك عامه الرابع والستين هو لحظة تأمّل قبل أن يكون مناسبة احتفال؛ لحظة تختصر تجربة قائد نضجت مع الزمن، وتعمّقت مع التحديات، وبقيت قريبة من الناس وهمومهم. فالـ٦٤ هنا ليس رقما عابرا، بل حكاية مسيرة، وعنوان مرحلة، ودلالة قيادة اختارت الطريق الأصعب… طريق الاستمرار بثبات وثقة نحو المستقبل.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير