النسخة الكاملة

المجالي يكتب :القنوات الفضائية الأردنية وإيران

الأربعاء-2026-01-28 10:21 pm
جفرا نيوز - السادة قناة المملكة 
السادة التلفزيون الأردني
السادة قناة رؤيا :
                                   (الجزء الأول)
تحية وبعد :
أتابع ما تبثه قنواتكم الموقرة حول إيران والحرب القادمة ، واستمع لتحليلات من يعلقون ويتوقعون ويقدمون النظريات ..
في العالم العربي إيران تقرأ من الخارج ، لكن أحدا لم يقرأ روح إيران من الداخل ...هي الدولة الوحيدة في العالم التي ينص دستورها على المذهب ( الإثني عشري) ...والإمام الخميني مؤسس هذه الجمهورية ، لم يقم بثورة في الداخل الإيراني ، هذا اعتقاد خاطيء ...الإمام الخميني أقام ثورة داخل المذهب (الاثني عشري) ...قبل أن يقود الثورة الإسلامية في إيران .
كان الشيعة ( الاثنا عشرية) ، يعتقدون أن المظلومية هي صلب وأساس المذهب ، فهي الشرط الأول لعودة الإمام محمد المهدي أو المهدي المنتظر أو ولي الزمان ....لذلك كان نمط حياتهم في تلك المجتمعات يقوم على استعذاب الظلم ، والبحث عنه وتقبله ..لأنه سيعجل بالفرج ، ويأتي بالإمام المنتظر ..
الإمام الخميني نسف قصة جوهرية في المذهب (الإثنا عشري) ، وهي فكرة (المظلومية) ..في أحد رسائله قال الإمام الخميني : (لقد انتظرنا الإمام المهدي ألف عام ...ولم يأت فهل نحتاج لألف عام أخرى من الإنتظار ) كانت هذه الجملة كفيلة بنهوض المجتمعات ( الإثنا عشرية) .. من فكرة استعذاب الظلم ، نهضت من فكرة الدم والقهر إلى إنتاج مجتمع جديد منظم متكافل ومقاتل يدافع عن المذهب ، ويعيش كربلاء حالة وسلوكا وعقيدة ...حاول الشيعة في تلك الفترة تمثل شخص الحسين المظلوم ، والذي تم قطع رأسه بسيف (الشمر) ...ولكن الشيعي في السبعينيات واعتمادا على فتوى الإمام الخميني تقبل فكرة الثورة من داخل المذهب ، وعلى المذهب ذاته ...لهذا بدأ نشوء أحزاب سرية في العراق ، وبدأت بمقاومة النظام ,اساس نشأتها هي فتوى الإمام .
للإمام الخميني أكثر من (30) رسالة كلها تصب في الفتوى وخدمة المذهب ، وأغلبها كتبت في العراق ..فقد عاش حياته هناك بالقرب من المراقد .
يقال أن الإمام الخميني حين عاد لإيران من أجل قيادة الثورة ، بعد هروب الشاه ..تخفف الشيعة في الدعاء للمهدي المنتظر ، وأسقطوا جملة – عجل الله فرجه – لأنهم كانوا يعتقدون أن الإمام الخميني يمثل المهدي أو هو المهدي .
فيما بعد نشأت صراعات بين الحوزة في قم والحوزة في النجف حول عصمة الإمام الذي يعتبر في الذهن (الإثنا عشري ) واليا للفقيه ..البعض أعطاه العصمة والبعض نفاها عنه ، لكن في العقل الشيعي البسيط ما زال الأغلب ينظر للإمام على أنه معصوم .
سؤالي هل يعتقد من يعيش في إيران أن أمريكا ستقاتل إيران ، أم ستقاتل الحسين ...الحرس الثوري مؤسسة عقائدية ، ووظيفتها بحسب إرشادات الإمام الخميني المؤسس لها ، لم تكن تصدير الثورة ...لأن الثورة الإيرانية لم يكن لها أيدولوجيا ولا أهداف ولا حتى مباديء وأفرزت قائدا واحد هو الإمام الخميني ومن بعده الإمام (الخامنئي) ...كانت وظيفة الثورة هي : تصدير المذهب ( الإثنا عشري) ...الإنظمة الدينية في كل دول العالم لا تنتج (ايدلوجيات) ..ولا تنتج ثقافة ، ولا تنتج حتى فنونا ...لكن خصوصية إيران تكمن في أن ثورتها ، لم تكن أممية بل كانت محلية أخذت طابعا دينيا مذهبيا وأحيانا توسعيا ...لهذا الثورة فيها أنتجت جيشا فقط ، لكنها لم تنتج محتوى ثقافي أو فني أو مسرحي أو موسيقي .
أعود إلى السؤال هل أمريكا ستقاتل إيران أم تقاتل الحسين ؟ ...الحرس الثوري وقوات الباسيج في إيران ، ونسبة عالية من الذين يمتلكون تحالفات مع النظام ويؤمنون بعصمته ، في داخلهم يعتقدون أن هذه الحرب هي امتداد لكربلاء ...هي حرب ضد الحسين ، هكذا يفكر من يحمل السلاح وهكذا يفكر من يطلق الصاروخ وهكذا يفكر من يحمي الشارع ...لذلك هو يعتقد أنه إذا انتصر فقد ثأر للحسين وإذا قتل يكون التحق بالحسين ، وإذا هزم ودمر الجيش ...سيكون قد عاد مجددا لفكرة المظلومية ، وسيظن في قرارة نفسه أن هذا الأمر سيساعد في فرج الإمام المهدي وسيسرع في عودته .
أما قتل المرشد فهي قصة لها تداعياتها ....المرشد هو (ولي الإمام المنتظر) في الأرض ...وقتله سيجعل الإيراني يحمل ثأران وليس ثأرا واحد ..فهو سينتقم للحسين وسينتقم لولي الإمام .
في حال قتل المرشد قد تسقط إيران الدولة ، لكن هل سيسقط المذهب ..لابل سيترسخ ..وسيعود الجيل الجديد لقراءة رسائل الإمام الخميني ، وسينتقل الثأر إلى خارج إيران ..(فالإثنا عشرية) امتداداتها تصل إلى أّذربيجان وباكستان لبنان واليمن ودول عربية أخرى ... والحوزة المرجعية كما هو معرف (للأثنا عشرية) موجودة في قم .
الحرب على إيران ، قد تسقط النظام والدولة ..لكن سؤالي هل ستنجح نتائجها في قلب المذهب ، أو تشذيبه ..أو إنتاج تغيرات فيه ؟
النظام الإيراني يسقط ، إذا قمنا بشن حرب ثقافية اجتماعية عليه ...إذا استطعنا تغيير فكرة التمسك بالمذهب ، إذا خلعنا كربلاء من العقل ، إذا جعلنا المجتمع يتجاوز فكرة الثأر وفكرة انتظار الإمام محمد المهدي ...لكن ما دون ذلك سيبقى المذهب ، وأكثر ما يؤيد فكرتي هو أن طالبان سقطت كنظام وسلطة في أفغانستان ومسحت عن الأرض ، لكنها عادت قبل عامين إلى السلطة ، لأن طالبان هي نتاج ( أبو الأعلى المودودي) ..هي نتاج فكرة الحاكمية الإلهية ، والنص المطلق ...تماما مثل (الإثنا عشرية) نتاج كربلاء ، والإمام محمد المهدي المنتظر .
إذا سقط النظام في إيران ، فأمريكا عليها أن تدفع أضعاف ما دفعته على الحرب ، لإحداث تغيرات في أنماط التفكير ، وفي بنية المجتمع ....وهذا ما فعلته في أفغانستان - لكن للأسف - أفغانستان ظلت رهينة لفتاوى وتفاسير أبو الأعلى المودودي .
ملاحظة : ما أكتبه هو رأي يحتمل النقد والتصويب ، ولكنه نتاج قراءة وزيارات للعراق في عهد البعث ، ولقاءات من أصدقاء من الطائفة الشيعية ، نتاج حوارات أجريتها ..مع إخوة لي هنا في عمان .
أتمنى من محطاتنا أن تشرح للناس ، ما هو أبعد من عدد الطائرات ، وأبعد من حجم الحاملات ..وأبعد من قصة القنابل ، وقدرات إيران ...من ينتصر في النهاية هو العقل والعقيدة ، حتى لو كانت التكنلوجيا يدها أطول .

عبدالهادي راجي
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير