النسخة الكاملة

أربعة أعوام على بلوغ الأهداف التنموية المستدامة

الأحد-2026-01-25 10:04 am
جفرا نيوز -
د.فريال حجازي العساف

 غاية أهداف التنمية المستدامة السبعة عشرة التي تم اعتمادها منذ عام 2015، اعتبار وضع الانسان كغاية للتنمية وليس وضعه وسيلة للإنتاج، وتبرز أهمية الأهداف التنمية انها صيغت وفق نهج يدمج بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة، وحقوق الشعوب والدول والمبادئ التي تحكم العلاقات الدولية من جهة أخرى، ومن ثم، فان إعمالها يعني بالضرورة إعمال باقي الحقوق المرتبطة به، فهو إذن يشكل أرضية أو أساسا لإعمال حقوق الإنسان والشعوب والدول،

يعكس الإطار المعياري للحق في التنمية نقطة مرجعية لتقييم وترجمة الالتزامات الواقعة على الدول فإن إعمال الحق بالتنمية الذي ورد في المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يعكس التأكيد على الالتزامات الاساسية للدول الاطراف لكفالة الحقوق الواردة في العهد من خلال الحث على اعتماد تدابير تشريعية والعمل على ضمان التمتع الفعلي بالحقوق بأقصى ما تسمح به موارد الدولة من الاعتراف والعمل على تطبيق مبدا المساواة وعدم التمييز والتعاون والمساعدة بتحقيق الالتزامات المتعلقة بالأعمال الاحترام والحماية.

 وكون ان التنمية هدافاً وليس ترفاً، تم اعتماد الأهداف التنموية السبعة عشرة والتي اشتملت على عدد من الغايات والمقاصد، التي تعد أيضا أحد الأدوات التي تقدم المؤشرات الكمية والنوعية في تصنيف الدول بين متقدمة ومتوسطة ومتخلفة تنموياً، وهي ومن العلامات الفارقة التي ارتكزت عليها مسألة اهداف التنمية المستدامة هو دمجها بحقوق الانسان ورفع شعار (عدم ترك أحد في الخلف) بهدف تحقيق التوازن بين الابعاد الثلاثة للتنمية المستدامة: البعد الاجتماعي، البعد الاقتصادي والبعد البيئي والتي شكلت الإطار الشامل لتوجيه العمل الإنمائي. من منظور حقوقي وليس رعائي.، لينطلق التركيز ابتداءاَ في تحقيق الغايات والمقاصد والمستهدفات لإشباع حاجات الافراد من منطلق ماديَ الى مبدأ حقوقيَ، يأتي ذلك بتطبيق مبدأ التطبيق التدريجي ومبدأ النسبة والتناسب وترتيب الاولويات في ضوء الإمكانات المادية والاقتصادية والاجتماعية المتاحة للدولة ومن خلال السعي الى تمكين الأفراد والمجتمعات في المشاركة بصنع السياسات والمساهمة بتنفيذها من منطلق تفعيل عنصر المشاركة الفعالة لمختلف الاطراف - افراد ومنظمات مجتمع مدني وحكومات- من اجل الوصول الى تكافؤ الفرص ومبادئ العدالة عند الاخذ بالانتفاع وتوزيع مقدرات التنمية ولضمان العيش بكرامة للأجيال الحالية والاجيال القادمة.

تفصلنا أربعة أعوام فقط عن بلوغ عام 2030 والسؤال الذي يضرب بقوة هل حققت الأهداف الغاية المنشودة من إقرارها في ضوء استمرار التحديات العالمية الجسيمة والفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين شعوب العالم؟ وما هي مؤشرات التقدم المحرز واثره على الاقتصاد العالمي؟ وما هي الضمانات التي تم الوصول اليها للحفاظ على حقوق الأجيال الحالية والاجيال المستقبلة؟.

 وفقاً لنتائج أحدث التقارير المتخصصة والمراجعة الدولية الشاملة لأهداف التنمية المستدامة الواردة ي تقرير التنمية المستدامة لعام 2025 أظهرت النتائج ما يلي:

أهداف تنمية مستدامة تسير على المسار الصحيح وفق الخطط الزمنية المحددة للوصول الى غاياتها بحلول عام 2030 بلغت 17% إلى 18% فقط.

اهداف التنمية المستدامة أحرزت تقدماً معتدلاً بلغت حولي 35% من الأهداف وتسير ببطء شديد لا يكفل بلوغ الغاية في الموعد المحدد.

تراجع في الأداء: ما يقرب من 18% من الأهداف شهدت تراجعاً فعلياً إلى مستويات أدنى مما كانت عليه في عام 2015
عموماً، يتجه العالم في طريقه نحو الموعد المحدد لبلوغ أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030،لنجد انّ الأهداف خرجت عن المسار الصحيح، لأسباب ليس أقلها تداعيات تأثير التغير المناخي والصراعات الدولية المتزايدة المتغيرات الطبيعية المتتالية واهمها مترابطات الذكاء الاصطناعي واثره على الأهداف السبعة عشرة للتنمية المستدامة. ناهيك عند وجود عدد من العوامل المتعددة الى عرقلت تحقيق اهداف التنمية المستدامة وتحقيق البلوغ الى الهدف المنشود وفقا للتحديات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للدول.

وهنا ونحن نقف على أعتاب أربعة أعوام الأخيرة لإنفاذ اهداف التنمية المستدامة والتي على ضوئها سيتم النظر في إعادة ترتيب وتصنيف الدول بين متقدمة ومتوسطة ومتأخرة، ولا زلنا نعاني من جملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية والمؤسساتية في الوصول الى تكافؤ الفرص والتوزيع العادل في توزيع مقدرات التنمية اذ لا زالت تسجل بالارتفاع معدلات الفقر والبطالة وارتفاع تأثيرات التغير المناخي والتصحر البيئي في ظل تراجع الالتزامات الدولية بتقديم المساعدات الدواية للدولية المصنفة بأنها متخلفة عن الركب لا بل تعدا الامر الى اغلاق أبواب المساعدات الدولية.

 ومن هذا المنطلق نحن مطالبون جميعاً بتعزيز المسؤولية المجتمعية ومن منطلق المضمون المعياري للحق بالتنمية المستدامة للمساهمة في انفاذ أهداف التنمية المستدامة من خلال إعادة تجميع ما تم تحقيقه من منجزات في مختلف الأهداف والمساهمة في صنع السياسات والخطط والبرامح القابلة للقياس والمبنية على أساس التكيف المرن لتكون باستطاعتها مواجهة التغيرات.

والتحديات التي يمكن ان تواجهها إضافة الى العمل على تفعيل آليات الرقابة المؤسسية لمحاربة جميع أوجه الفساد الذي يعتبر عقبة في تحقيق التنمية الوطنية القائمة على العدالة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون كما ويتعلق الامر بحماية النظام الإيكولوجي حتى يمكن للناس أن يعيشوا بكرامة واحترام، متحررين من الفقر والجوع والمرض والقمع. ويتعين اتخاذ مزيد من الإجراءات لإزالة المعوقات التي تقف في طريق التنمية. ومن بين التحديات التي لوحظت أوجه عدم التناسق المستمرة في الهيكل المالي الدولي وفي النظام الاقتصادي العالمي.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير