النسخة الكاملة

ما يُقرأ بين السطور في الرسالة الملكية

السبت-2026-01-24 07:22 pm
جفرا نيوز - ما يُقرأ بين السطور في الرسالة الملكية

أولًا: الرسالة ليست تطويرًا بل إعادة تعريف للدور
استخدام مصطلحات مثل تحول بنيوي وإعادة توجيه ونواة لا يشير إلى تحسين تدريجي، بل إلى مراجعة عميقة لوظيفة القوات المسلحة ومؤسساتها الرديفة. المقصود هو إعادة تعريف دور الجيش من مستهلك للتكنولوجيا والسلاح إلى شريك في إنتاج المعرفة والقدرة.

ثانيًا: الزمن المحدد ثلاث سنوات يعني حالة استعجال استراتيجي
تحديد إطار زمني قصير نسبيًا يدل على إدراك القيادة بأن البيئة الإقليمية والدولية لم تعد تسمح بالتأجيل، وأن التحولات العسكرية والتكنولوجية المتسارعة تفرض قرارات حاسمة الآن لا لاحقًا. هذا توقيت دولة ترى نافذة الفرص تضيق.

ثالثًا: التركيز على مراكز الثقل يكشف عقلية حرب حديثة
الحديث عن حماية مراكز الثقل الاستراتيجية والعملياتية يعكس انتقالًا من التفكير الدفاعي التقليدي إلى عقيدة تقوم على فهم العمق والشبكات والاعتماد المتبادل بين القيادة والسيطرة والبنية التحتية والاقتصاد. هذا تفكير عملياتي معاصر لا خطاب إنشائي.

رابعًا: إعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير قراءة في عدم الرضا الإيجابي
الإشارة الملكية إلى إعادة توجيه دور المركز وتعزيز إمكانياته تحمل تقييمًا موضوعيًا صريحًا بأن الدور القائم بصيغته الحالية لم يعد متناسبًا مع حجم التحولات العسكرية والتكنولوجية المتسارعة. هذه العبارة لا تُفهم كنقد مباشر، بل كرسالة تصحيح مسار مؤسسي، تؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال المركز من وظيفة داعمة أو تنفيذية محدودة إلى موقع قيادي محوري في منظومة البحث والتطوير والتصنيع الدفاعي الوطني. المقصود ليس التوسع الشكلي، بل إعادة تعريف الوظيفة وبناء قدرات حقيقية قادرة على إنتاج المعرفة الدفاعية وتوطين التكنولوجيا وربط الاحتياج العسكري بالابتكار المحلي وفق معايير عالمية تنافسية. إنها رسالة ثقة مشروطة بالأداء وفرصة تحول من مؤسسة جيدة إلى مؤسسة حاسمة في معادلة السيادة والردع.

خامسًا: الشراكة مع الصناعات المحلية والصديقة تعني فك الارتباط الجزئي
الرسالة تقرأ كإشارة واضحة إلى تقليل الارتهان لسلاسل التوريد الخارجية، خصوصًا في أوقات الأزمات، وبناء قدرة ذاتية مرنة. هذا قرار سيادي اقتصادي بقدر ما هو عسكري.

سادسًا: الذكاء الاصطناعي والأنظمة المسيّرة والسيبرانية تعني أن ساحة المعركة تغيّرت
التركيز على هذه المجالات يعكس قناعة بأن التفوق العددي لم يعد حاسمًا، وأن الدول الذكية عسكريًا هي التي تستثمر في العقول والخوارزميات والأنظمة غير المأهولة، مع اختيار المنافسة النوعية لا الكمية.

سابعًا: الحوكمة وإعادة هيكلة الصناديق الاستثمارية رسالة داخلية حازمة
هذا الجزء يخاطب الداخل المؤسسي بوضوح، ويؤكد أن المرحلة المقبلة لا تحتمل ازدواجية الأدوار أو ضعف الإدارة أو غموض المساءلة، وأن القوة العسكرية الحديثة لا تنفصل عن الإدارة الرشيدة والشفافية.

ثامنًا: الرسالة موجهة للخارج بقدر ما هي للداخل
بين السطور طمأنة للحلفاء بأن الأردن يعيد ترتيب أوراقه بوعي، ورسالة للخصوم بأن الجيش لا يفكر برد الفعل بل ببناء قدرة ردع متجددة بلغة العصر.

عادل محمد الوهادنة
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير