النسخة الكاملة

الحقيقة بين الواقع والوهم

السبت-2026-01-24 03:33 pm
جفرا نيوز -

بقلم:اسعد ابراهيم ناجي العزام

قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ".صدق الله العظيم

مع ما نشهد من إنتشار متسارع لوسائل التواصل والأعداد الهائلة لمستخدميها،التي تتيح للجميع الإستفادة مما تقدمه دون شرط أو قيد.وعندما يكون هذا الإستخدام مفيداً بهدف إكستاب المهارات والمعرفة فنحن مع هذا الإنفتاح.ولكن عندما يكون الإستخدام سلبياً ومضراً يهدف لنشر الآكاذيب والإشاعات وبث الفتنة والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد، ففي هذه الحالة نحن دون تردد مع تقنين هذا الإنفتاح وتقييده،لأن أول ضحاياه تكون الحقيقة التي نبحث عنها وبحاجة دائمة لمعرفتها،ولكنها تتوه وتدفن بين زحام الوهم والجهل معاً،كما أنها لا تجد من يدافع عنها بسبب الهجوم الذي يشنه جموع المعلقين دون التفكير بحقيقة وصحة ما يُنشر من أخبار زائفة،وإنما إنجراراً نحو رأي الناشر وميوله وغايته ونواياه ومن المؤكد أنها غير سليمة.

لقد شهِدت وسائل التواصل مؤخراً إنتشاراً ملحوظاً لبعض المقالات التي تسيء لبعض الشخصيات الأردنية دون أن يكون للعقل مكاناً أو للتعقل وجوداً في التعليقات التي إنساق أصحابها وبكل سهولة بجهالة وغباء  للإساءة وإغتيال الشخصية،لا بل لقد تعدى ذلك بإقحام عائلات تلك الشخصيات في تعليقاتهم المسيئة،وهذا ما يُعد خروجاً صارخاً على ثوابتنا وقيمنا وتربيتنا وأخلاقنا،لا بل وخروجاً على تعاليم ديننا الحنيف الذي ضمن وصان حقوق المواطنين وحرم الغيبة والنميمة، فكيف إن وصلت إلى حد القتل، أجل القتل لأن كلمة السوء تقتل أيضاً،تماماً وكأن قائلها قد سفك دم أخيه

إن من تلك الشخصيات الأردنية التي كانت هدفاً لتلك المقالات ونالت منها ألسنة وأقلام الناشرين الطارئين والدخيلين على الإعلام والمعلقين الجاهلين المدفوعين بسبب الكُره والحقد والحسد،دولة فيصل عاكف مثقال الفايز رئيس مجلس الأعيان.

وفي هذا المقام،وليكون هذا المقال دفاعاً عن دولة ابو غيث،لأنني هنا أدافع عن ثوابتنا وقيمنا وأخلاقنا،وعن كل أردني تعرض لتلك المواقف.فإن كان الناشر أو المعلق لا يخجلوا من إتهاماتهم الباطلة وكلامهم المسيء ويجاهروا بأفعالهم المشينة،فلماذا لا نتصدى لتلك الأفعال ونقف بكل قوة بوجه مرتكبيها،ولماذا نخجل من قول الحقيقة والدفاع عنها،خصوصاً عندما نكون على علم ومعرفة بها؟؟؟

فالملاحظ هنا أن صوت الباطل عالٍ ومرتفع،بينما صوت الحق يكون مفقوداً تماماً وإن ظهر يكون خجولاً وخافتاً، ليس لأن أتباع الباطل كُثر،وإنما لأن أتباع الحق صامتون يكتمون الشهادة وهولاء هم (الأغلبية القاتلة).

وهنا أرى أنه من واجبي لا بل وحق علي أن أنقل تجربتي الشخصية مع دولة فيصل الفايز،حيث أنني على تواصل مباشر ودائم مع دولته منذ حوالي ثماني سنوات - وهي كافية جداً وكفيلة بمعرفة حقيقة أي شخص- حيث كان أول لقاء بيننا في بدايات تأسيس جمعية عَون الثقافية الوطنية عام 2018 عندما إلتقينا دولته بمكتبه في مجلس الأعيان وعرضت عليه فكرة الجمعية وأهدافها.

كما أنني  قدمت لدولته طلبنا برغبتنا برئاسته للهيئة الإستشارية والتوجيهية للجمعية، وبالمناسبة كان هذا أول لقاء يجمعني بدولته ولم أكن على معرفة مسبقة به،ولكن التوجه والنهج الوطني والإنتماء لثرى وطننا الطهور،والولاء لقيادتنا الهاشمية المظفرة هو من جمعنا،لأنه كان حاضراً بيننا منذ عقود من الزمن،فهذا ما ورثناه عن الآباء والأجداد،ونتوارثه نحن الأبناء والأحفاد.فمنذ ذلك اللقاء الذي بُني على أساس متين وصلب بدأت علاقتي بدولة الفايز الذي أعجب كثيراً بفكرة الجمعية وأهدافها الوطنية لأنها تنسجم تماماً وتتوافق مع نهجه الوطني،حيث وأكرمنا -كما يُكرم وطنه وقيادته دوماً - بقبول رئاسة الهيئة الإستشارية والتوجيهية،تأسيساً على ما إلتقينا عليه من حب الوطن والإخلاص لقيادتنا الهاشمية،فهذه هي ثوابتنا كأردنيين تجاه ولاة أمرنا آل هاشم.

وعلى الرغم من أن المواقف كانت خلال مدة الثماني سنوات متقلبة تارةً ومستقرة تارةً أخرى،تتغير وتتبدل بين الرضا والغضب،الفرح والحزن،السهل والصعب،الهدوء والتوتر،القبول والرفض،الرخاء والشَدة،الفرج والضيق،والممكن والمستحيل.إلا أنني كنت أجد نفسي في جميع تلك المواقف على إختلافها وتناقضاتها أمام شخصية وازنة متزنة،وأمام زعيم قبلي وشيخ عشائري،على خلق وأدب،كريم جواد،متواضع،يحترم كل من يلقاه بإبتسامته التي لا تفارق وجهه البشوش،شهم وصاحب نخوة.

لا بل ومتسامح وهذا ما كنت شاهداً عليه قبل أيام عندما كنت وسيطاً بسبب منشور مسيء...وعلى الرغم من مدى غضب دولته وإنزعاجه من ذلك إلا أنه كان كعادته كبيراً حكيماً حليماً -كعهدنا وعهد الأردنيين به- وبطبيعته الرائعة التي تُبهج كل من يقابله فكان صاحب القلب الطيب الذي يصفح ويقبل إعتذار المخطىء والمسيء.

وبالمناسبة فإن دولته صديقاً وأخاً محباً لجميع إخوانه الأردنيين،وعدوه الوحيد هو كل من يخرج على ثوابتنا وأخلاقنا ويخالف عاداتنا وتقاليدنا.

وفي النهاية أقول لأصحاب تلك الأقلام عليكم أن تتركوا الوهم وأن تتبعوا الحقيقة وتتعرفوا على هذا الجانب المهم المضيء والمشرق من شخصية دولة فيصل عاكف مثقال الفايز فهو الإبن البار بوطنه وقيادته،وهو رجل دولة حقيقي بكل ما تحمل الكلمة من معاني.

ولعلني أجد أنه من المناسب التذكير بحديث رسُول اللَّه ﷺ في خُطْبتِهِ يوْم النَّحر بِمنىً في حجَّةِ الودَاعِ: إنَّ دِماءَكُم،وأمْوالَكم وأعْراضَكُم حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمة يومِكُم هَذَا،في شهرِكُمْ هَذَا،في بلَدِكُم هَذَا،ألا هَلْ بلَّغْت

 

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير