جفرا نيوز -
كتب - الدكتور محمد الدباس
ليست الدعوة الأمريكية للأردن للإنضمام لما يُسمّى (مجلس سلام ترامب) هي دعوة دبلوماسية عابرة، بل محطة إختبار تمس (جوهر الدولة) وحدود الدّور والكرامة السياسية. فالتجربة مع هذه المقاربة منذ (صفقة القرن) تقول بوضوح إن السّلام المطروح لا يقوم على العدالة أو الشرعية الدولية، بل على إدارة الصراع وتحميل كلفه لدول الجوار وفي مقدمتها الأردن.
المسألة هنا ليست حضوراً على الطاولة بل سقف مشاركة، فالإنضمام غير المشروط قد يحفظ (شكلاً) قنوات التواصل مع واشنطن، لكنه يحمل خطراً إستراتيجياً: تحويل الأردن من دولة (موقف) إلى دولة (وظيفة)، تُستدعى لإدارة النتائج لا لصناعة الحل، وتُدفع تدريجياً نحو مسارات تتجاوز حل الدّولتين وتعيد تدوير عناوين التهجير والتوطين بأسماء جديدة.
في المقابل، يمنح الرفض الصريح وضوحاً أخلاقياً وسياسياً، لكنه لا يخلو من أثمان دبلوماسية في ميزان القوى. وبين الخيارين يبرز المسار الأردني الأذكى والأكثر إتساقا مع تاريخه وثوابته: إنضمام (مشروط) صارم لا لبس فيه ولا مواربة.
إنضمام يقوم على خطوط حمراء معلنة كما أعلنها (الملك) مراراً وتكراراً: لا للتهجير ولا للتوطين ولا للبدائل عن الدولة الفلسطينية، ولا أدوار أردنية نيابة عن الإحتلال، ولا تجاوز لمرجعية الشرعية الدولية، مع تنسيق عربي فاعل يحول دون تفكيك الموقف أو تحميل دولة بعينها كلفة التسويات.
الأردن ليس حلاً في معادلة السلام، بل رقماً صعباً بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السكانية، ووصايته الهاشمية على المقدسات في القدس. وأي مشروع يتجاهل هذه الحقائق أو يحاول القفز عنها محكوم بالهشاشة والفشل.
خلاصة القول أن السؤال المُلحّ ليس هو هل ينضم الأردن إلى مجلس سلام ترامب أم لا؟
بل: بأي شروط وبأي ضمانات وبأي سقف سياسي؟
فالسلام الذي يُطلب على حساب الكرامة السياسية ليس سلاماً، والأردن الذي خبر الوعود جيّداً، يُدرك أن ما يُحمى بالموقف الصلب يدوم، وما يُدار بالضغوط يسقط عند أول اختبار.