جفرا نيوز -
بقلم الدكتور عصام شقره
لم يعد العالم يتحرك بإيقاع بطيء يسمح بالتأمل الطويل أو الانتظار المريح. ما نعيشه اليوم هو زمن القرار السريع المبني على فهم، لا على تردد، وزمن الحركة الواعية التي تسبق التفسير لا تلحق به. الاقتصاد في هذا السياق لم يعد مجرد أرقام تُقرأ، بل منظومة قرارات تُتخذ، وموارد تُحرّك، وتوقيت يُحسن أو يُسيء استخدامه. القيمة لم تعد تُمنح، ولم تعد نتيجة المصادفة، بل أصبحت نتاج فهم عميق وسعي مقصود وتحليل يسبق الفعل لا يبرّره بعد فوات الأوان.
الريادة في هذا الزمن ليست فكرة جميلة تُناقش، بل ممارسة حقيقية تُختبر في الواقع. الريادي لا ينتظر اكتمال الصورة، لأن الصورة لا تكتمل أصلًا في عالم متغير. يبدأ، يجرّب، يخطئ، ويصحّح وهو في الحركة. السرعة هنا ليست تهورًا، بل احترامًا للوقت، والوضوح ليس اختزالًا للفكرة، بل اختصارًا ذكيًا للطريق. الواقع يكافئ من يُجيد التنفيذ، لا من يُجيد التبرير.
النمو في هذا المسار لا يأتي دفعة واحدة، لكنه أيضًا لا يأتي لمن يقف مكانه. هو نتيجة اجتهاد واعٍ، وسعي متواصل، وقدرة على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة. من يدرك إيقاع هذا الزمن ويتحرك بوعي، يختصر على نفسه سنوات من المحاولات غير المجدية. أما من يصرّ على التباطؤ، فسيبقى يشرح التأخر بدل أن يتجاوزه.