جفرا نيوز -
بقلم: رامي رحاب العزة
لم تعد فوضى التنبؤات الجوية المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي مجرد ظاهرة عابرة أو اجتهادات فردية يمكن التغاضي عنها، بل تحولت إلى حالة تضليل ممنهجة يقودها أشخاص لا يملكون أي صفة علمية أو مهنية، يطلقون توقعات وتحذيرات غير دقيقة، هدفها الأول والأخير جذب المشاهدات والتفاعل، بينما يدفع المجتمع والدولة ثمن الخوف والإرباك وتعطيل الحياة العامة.
ما يجري اليوم لا يمكن تصنيفه ضمن حرية الرأي، بل هو عبث مباشر بالوعي العام. مقطع مصوّر لتجمع مياه بسيط يتحول إلى "خبر عاجل”، وتوقع شخصي يُسوَّق كتحذير رسمي، فتُربك المدارس والمؤسسات، وتتأثر حركة النقل، وتتضرر السياحة، ويُصاب الاقتصاد الوطني بخسائر غير مبررة، فقط لأن المعلومة تُركت بلا ضابط ولا مساءلة.
في معظم دول العالم، يُعد نشر معلومات مضللة تتعلق بالطقس أو الكوارث المحتملة جريمة يعاقب عليها القانون، ليس تقييدًا للحريات، بل حماية للمجتمع، لأن هذا النوع من التضليل يمس الأمن المجتمعي والاقتصادي، ويقوّض ثقة الناس بالمؤسسات الرسمية. أما ترك الساحة مفتوحة لكل من يبحث عن شهرة سريعة، فهو استنزاف صامت لهيبة الدولة وثقة مواطنيها.
المعلومة ليست مادة ترفيهية، والطقس ليس ساحة للتهويل أو صناعة "الترند”. هو علم دقيق، له مختصوه، وله أدواته، وله قنواته الرسمية التي تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عما تنشره. ومن غير المقبول أن يُترك وعي الناس رهينة لاجتهادات أفراد، بينما تقف الدولة موقف المتفرج.
هذه رسالة واضحة إلى أصحاب القرار: حماية الوعي العام لا تقل أهمية عن حماية الأمن. المطلوب إطار قانوني صريح يجرّم التهويل، ويُحمّل ناشري الإشاعات مسؤولية ما يبثونه، ويؤكد أن المصدر الرسمي هو المرجع الوحيد للمعلومة، لا الاجتهادات الفردية ولا مقاطع التواصل الاجتماعي.
اتقوا الله بالأردن. فالفوضى لا تبدأ من الشارع، بل من التساهل. والمعلومة حين تُترك بلا ضابط تتحول إلى أداة تخريب. الأردن أكبر من إشاعة، وأقوى من تهويل، وأغلى من أن يُستنزف بالخوف المصنّع. ما نحتاجه اليوم قرار شجاع، وقانون حازم، ورسالة واضحة تقول إن العبث بوعي الناس خط أحمر، وإن حماية الحقيقة مسؤولية دولة.