جفرا نيوز -
بقلم: الدكتور عصام شقره
لم تعد المحفظة الكلاسيكية—التي اعتدنا أن نضع فيها النقود ورخصة القيادة والبطاقات والهويات—سوى ذكرى تتجه بثبات نحو المتحف؛ تماماً كما أصبح الهاتف الأرضي أثراً يُقارن بالهاتف الخلوي اليوم. نحن أمام تحوّل جذري في نمط الحياة، حيث تنتقل الهوية والخدمات من الجلد والورق إلى الشاشات الذكية.
في هذا السياق، تقود وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة نموذجاً عملياً للتحول الرقمي، عبر تطوير منظومة خدمات حكومية متكاملة كان عنوانها الأبرز منصة سند. فمن تقديم الطلبات إلى الدفع الرقمي المباشر، أصبحت النسخة الورقية—رغم بقائها في بعض التفاصيل—جزءاً من الماضي، لتتجسد الريادة الرقمية بوصفها أداة تنافس حقيقية مع الدول المتقدمة
ولعل من أكثر النماذج تأثيراً ما تحقق في التأمين الصحي عبر «سند»، حيث تكفلت الدولة بتغطية ما يقارب 35 مليون دينار، لينتقل الحق من مسار الإعفاءات والوساطات إلى مسار الخدمة الرقمية العادلة: تطبيق واحد، إجراء واضح، ووقت قياسي. هكذا تُبنى الثقة، وهكذا تُدار العدالة الخدمية.
وعلى بوابات السفر، يختصر مطار الملكة علياء الدولي زمن الطوابير والأختام إلى ثوانٍ معدودة عبر الهوية الرقمية والبوابات الإلكترونية. تجربة عبور سريعة تعكس فلسفة «الدولة الذكية» التي تحترم وقت الإنسان وتُحسن إدارة التدفقات
أما في التعليم، فقد أصبح لوليّ الأمر نافذة رقمية يطّلع عبرها على شهادة ابنه المدرسية بالتكامل مع وزارة التربية والتعليم. شفافية، وسهولة وصول، وربط مؤسسي يضع الأسرة في قلب العملية التعليمية
هذا المسار لم يكن صدفة، بل ثمرة رؤية واضحة لجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، الذي أكد مراراً أن الريادة الرقمية ركيزة أساسية لدول العالم المتسارع، ويواصل المسير على خطاه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، بروح شابة تؤمن بأن التكنولوجيا ليست ترفاً بل ضرورة سيادية
إن الأردن اليوم يثبت أن الهوية الرقمية ليست شعاراً، بل ممارسة يومية تُترجم إلى خدمات، وعدالة، وكفاءة. وقد آن الأوان للانطلاق بثقة، وتثبيت الهوية الرقمية الأردنية على خريطة العالم، دولةً قادرة على التحدي، صامدة في وجه التعقيد، ومواكبة لكل ما يحمله المستقبل من تقنيات.
الخلاصة بشكل عام
التحول الرقمي ليس استبدال ورق بشاشة؛ إنه إعادة تصميم للدولة حول المواطن—زمن أقل، تكلفة أقل، وعدالة أعلى. وهذا ما ينجزه الأردن اليوم، بخطى ثابتة، وإرادة واضحة