النسخة الكاملة

مئة سؤال وجدت من فراغ جواب سؤال واحد.

الثلاثاء-2026-01-06 10:27 pm
جفرا نيوز -

الدكتور نضال المجالي

في العمل السياسي، لا تكمن خطورة السؤال فقط في مضمونه، بل في هوية من يطرحه. فحين يكون موجّه السؤال موجها هو بالطرح أصلا وأتيحت له مساحة دستورية في ممارسة دوره الرقابي، يصبح السؤال أخطر وأعمق أثرا، ويكون تجاهله أو الهروب من الإجابة عليه لا ينعكس على من وجه له السؤال وحده، بل يوقع الحكومة بأكملها في إشكال سياسي ودستوري. وهذا ما يجعل من غياب الجواب مسألة عامة لا شخصية.

إن هروب الوزير -واقصد اي وزير او مسؤول- من جواب سؤال واحد كفيل بأن يفتح مئة سؤال او "باب”. فبدل أن يُغلق النقاش، يتسع، وبدل أن يبدد الشك، يضاعفه. وعندما يكون السؤال موجَّها من صاحب سلطة دستوربة، فإن التغاضي عن الإجابة لا يُفسَّر كضعف تواصل فحسب، بل كاستخفاف بدور المؤسسة التشريعية، وبمبدأ الفصل بين السلطات، وبحق المواطنين في المعرفة والمساءلة وهناك في الأروقة من يسعى للإثارة والتشويش نحو ذلك.

وتتجلى هذه الإشكالية بوضوح في اي سؤال وجهه نائب لاي وزير او مسؤول او مؤسسة حكومية. فغياب جواب واضح ومحدد على سؤال واحد لم ينهِ النقاش، بل يفجّر عشرات الأسئلة الإضافية: لماذا لم يُجب؟ هل هناك معطيات غير معلنة؟ هل القرار مدروس؟ وهل الحكومة متفقة أصلا على هذا الملف؟ وهكذا، لم يعد السؤال موجّها إلى وزير او مسؤول بعينه، بل إلى نهج حكومي كامل في التعاطي مع الرقابة البرلمانية.

وتزداد خطورة الأمر عندما يكون السائل، بحكم خلفيته العلمية أو الأكاديمية او السياسية، على دراية بالمنهج العلمي وخطواته. فالمنهج العلمي يبدأ بتحديد السؤال، ولا يمكن القفز إلى النتائج دون معالجة السؤال بوضوح وشفافية. فيكون عندها الهروب من السؤال لا يمثل فشلا سياسيا فقط، بل تناقضا مع أبسط قواعد التفكير العلمي القائم على التحليل، والبرهنة، وتحمل المسؤولية عن الاستنتاجات.

الدرس الذي يجب أن يتعلمه كل من يشغل موقعا سياسيا تنفيذيا هو أن السؤال ليس تهديدا، بل أداة تصحيح. والإجابة الصريحة، حتى إن كانت غير مكتملة أو تضمنت اعترافا بنقص أو خطأ، تحمي من وجّه له السؤال وتحمي الحكومة. أما غياب الجواب، فيحوّل سؤالا واحدا إلى أزمة، ويضع الحكومة كلها في موضع الاتهام وهناك كثيرون مغرضون نشهدهم  يسعون ذلك.

في السياسة، كما في العلم، السؤال الذي لا يُجاب عنه لا يختفي، او يتبخر، بل يتكاثر. ومن هنا، فإن احترام السؤال واحترام من يطرحه هو احترام للدولة، ولمؤسساتها، ولعقل المواطن. 0
الدكتور نضال المجالي

في العمل السياسي، لا تكمن خطورة السؤال فقط في مضمونه، بل في هوية من يطرحه. فحين يكون موجّه السؤال موجها هو بالطرح أصلا وأتيحت له مساحة دستورية في ممارسة دوره الرقابي، يصبح السؤال أخطر وأعمق أثرا، ويكون تجاهله أو الهروب من الإجابة عليه لا ينعكس على من وجه له السؤال وحده، بل يوقع الحكومة بأكملها في إشكال سياسي ودستوري. وهذا ما يجعل من غياب الجواب مسألة عامة لا شخصية.

إن هروب الوزير -واقصد اي وزير او مسؤول- من جواب سؤال واحد كفيل بأن يفتح مئة سؤال او "باب”. فبدل أن يُغلق النقاش، يتسع، وبدل أن يبدد الشك، يضاعفه. وعندما يكون السؤال موجَّها من صاحب سلطة دستوربة، فإن التغاضي عن الإجابة لا يُفسَّر كضعف تواصل فحسب، بل كاستخفاف بدور المؤسسة التشريعية، وبمبدأ الفصل بين السلطات، وبحق المواطنين في المعرفة والمساءلة وهناك في الأروقة من يسعى للإثارة والتشويش نحو ذلك.

وتتجلى هذه الإشكالية بوضوح في اي سؤال وجهه نائب لاي وزير او مسؤول او مؤسسة حكومية. فغياب جواب واضح ومحدد على سؤال واحد لم ينهِ النقاش، بل يفجّر عشرات الأسئلة الإضافية: لماذا لم يُجب؟ هل هناك معطيات غير معلنة؟ هل القرار مدروس؟ وهل الحكومة متفقة أصلا على هذا الملف؟ وهكذا، لم يعد السؤال موجّها إلى وزير او مسؤول بعينه، بل إلى نهج حكومي كامل في التعاطي مع الرقابة البرلمانية.

وتزداد خطورة الأمر عندما يكون السائل، بحكم خلفيته العلمية أو الأكاديمية او السياسية، على دراية بالمنهج العلمي وخطواته. فالمنهج العلمي يبدأ بتحديد السؤال، ولا يمكن القفز إلى النتائج دون معالجة السؤال بوضوح وشفافية. فيكون عندها الهروب من السؤال لا يمثل فشلا سياسيا فقط، بل تناقضا مع أبسط قواعد التفكير العلمي القائم على التحليل، والبرهنة، وتحمل المسؤولية عن الاستنتاجات.

الدرس الذي يجب أن يتعلمه كل من يشغل موقعا سياسيا تنفيذيا هو أن السؤال ليس تهديدا، بل أداة تصحيح. والإجابة الصريحة، حتى إن كانت غير مكتملة أو تضمنت اعترافا بنقص أو خطأ، تحمي من وجّه له السؤال وتحمي الحكومة. أما غياب الجواب، فيحوّل سؤالا واحدا إلى أزمة، ويضع الحكومة كلها في موضع الاتهام وهناك كثيرون مغرضون نشهدهم يسعون ذلك.

في السياسة، كما في العلم، السؤال الذي لا يُجاب عنه لا يختفي، او يتبخر، بل يتكاثر. ومن هنا، فإن احترام السؤال واحترام من يطرحه هو احترام للدولة، ولمؤسساتها، ولعقل المواطن.          
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير