جفرا نيوز -
محمود خطاطبة
ليست الولايات المُتحدة الأميركية لوحدها فقط هي من تُنشئ قواعد عسكرية وحربية في أكثر من بقعة في العالم تُريدها، بل انضم إليها الآن التنين الصيني، ومن قبل الأخير، طبعًا كُل من: فرنسا، وإيطاليا، والاتحاد الأوروبي، وحتى اليابان، ما يشي إلى أننا مُقبلون- لا محالة- على معارك حربية جنونية وتدمير واسع، وإن كان أصحاب البيت الأبيض، لهم الكلمة الطولى في هذا الشأن، وأصحاب القواعد الأكثر عددًا وعدة.
هل تعلم عزيزي القارئ، بأن كُل الدول المذكورة آنفًا لديها قواعد عسكرية في بلد صغير مثل جيبوتي، الذي لا تتجاوز مساحته الإجمالية 23 كيلومترًا مُربعًا، الأمر الذي يعني أن مُعظم الأراضي في جيبوتي يتواجد عليها قاعدة عسكرية أجنبية، وبالقُرب من هذا البلد، أي في الصومال هُناك قاعدة عسكرية لتركيا.
ذلك كُله يعني، أن الدول ماضية في خططها القائمة على التدمير والحروب، وقد نصل إلى مرحلة استعمار واحتلال جديدة، لكن هذه المرة يتم إخراجُها بطريقة مُغايرة، عما كانت في أربعينيات وخمسينيات وستينيات القرن الماضي.
الغريب، هو ذلك الصلف الذي تُبرر به الدول وجود قواعدها العسكرية، فمثلًا الشيطان الأكبر في هذا العالم (أميركا) لديه أكبر قاعدة عسكرية في قارة أفريقيا، موجودة حاليًا في جيبوتي، من غير أن تضع أي مُبررات أو تعليلات.. على عكس اليابان، الذي اكتوى بنيران قُنبلتين نوويتين، مُبررًا وجود قاعدته العسكرية بأنها من أجل "دعم مُكافحة عمليات القرصنة”، وذلك ما "بررته” أيضًا إيطاليا.
بينما تصدح فرنسا بأعلى صوتها، بأنها من أقدم الموجودين في جيبوتي، وحقها أن يكون لديها قاعدة عسكرية هُناك، في حين حجة إسبانيا لإنشاء قاعدة عسكرية هي لـ”مُكافحة قوارب لصوص البحر”، والاتحاد الأوروبي يدّعي أن القاعدة تهدف إلى "مُراقبة القرصنة على جانبي باب المندب”.. أما الصين فكانت أكثر "صدقًا ووضوحًا” عندما قالت إن قاعدتها لـ”دعم جيش التحرير الشعبي الصيني”.
وإذا كانت تلك الدول أقل عدوانية من الشيطان الأكبر، إلا أن ما يلوح في الأُفق هو أن الولايات المُتحدة ماضية في خطة، أقل ما يُقال عنها بأنها خطيرة، وما وجود 55 قاعدة عسكرية لها في منطقة الشرق الأوسط لوحدها، إلا دليل على أن واشنطن ستتوغل في حروب عدة في قابل الأيام، مع التأكيد على أن الحروب التي يخوضها البيت الأبيض، ستقطف ثمارها دولة الاحتلال الإسرائيلي.
سيكون لدول في منطقتنا العربية نصيب الأسد من تلك الحروب، التي أستطيع أن أُطلق عليها بأنها مفصلية، وستُعاني منها الشعوب العربية لقرون قادمة.. فها هي سورية، بدأت "تؤكل” من أطرافها، فتركيا تسرح وتمرح من جهتها، وروسيا وضعت أكثر من موضع قدم في عمق سورية وساحلها، أما الكيان الصهيوني فصولاته وجولاته في أقدم عاصمة بالعالم (دمشق) وما حولها، شاهدة عيان لا تحتاج إلى كثير من التأكيد.
طبعًا، لبنان ليست بعيدة عن تلك الحروب التي تُحاك، وكذلك السودان واليمن، أما فلسطين بشكل عام وغزة بشكل خاص، فلا يوجد أي داع للتذكير بهما، كونهما أول الأحجار المُراد تدميرها، من أجل عيون ربيبة البيت الأبيض الأوحد (الكيان المسخ).. وكأننا أمام أنفاق عدة سيتم حفرها، وذلك يتبعه تجريف، سـ”يأكل” الكثير من الأراضي العربية.
مجنون، أو في رأسه لوثة، من يشك للحظة واحدة بأن العالم أجمع، والمنطقة العربية بشكل خاص، أما واقع جديد، سمته الأساس التقسيمات والمعارك المجنونة، التي لا تُبقي شيئا على حاله، وستكون أُمتنا العربية الخاسر الأكبر، كما كانت دومًا، في حال لم تنتبه إلى ما يُحاك ضد دولها، التي لن تسلم من شررها الدول.