النسخة الكاملة

«حرب» السيطرة على مصادر الطاقة!

الثلاثاء-2026-01-06 11:06 am
جفرا نيوز -
عوني الداوود

بدايةً يجب أن يكون واضحًا أن القرارات السياسية «الكبيرة» لا تُؤخذ اعتباطًا، ولا تتم مصادفةً، حتى وإن بدا المشهد كذلك وكأنه استعراض أو حتى»بلطجة»، فذلك لأن صاحب القرار يريد أن يبدو المشهد كذلك.. لذلك فإن الضربة الأميركية على كراكاس، والتي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، بالتأكيد قرار مخطّط له ومدروس بكل تفاصيل (السيناريو والحوار والإخراج) وعلى كافة الصعد، السياسية والعسكرية والإعلامية.. وهو حدث بعث رسائل إعلامية وسياسية في كل الاتجاهات - وسيبقى كذلك حتى تحقيق الأهداف القادمة - إضافةً إلى رسائل عسكرية.. وله أغراض وتبعات اقتصادية آنية ومتوسطة وبعيدة المدى - بحسب السيناريوهات القادمة - التي وفقًا لتسلسل الأحداث يبدو أن الحادثة لها ما بعدها، ولم ولن تنتهِ بإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي ولا بمحاكمته التي سينشغل الإعلام العالمي ببث جلساتها كما هو مشغول اليوم ببث تفاصيل ومشاهد الاعتقال وكيفية الاعتقال وصورة الرئيس المكبّل بالقيود والمحاكمة الأولى.. وغير ذلك من صور مقصودة وهادفة وتحمل العديد من الرسائل.

لن أدخل بأية تحليلات سياسية ولا اقتصادية لما حدث؟ولماذا حدث؟والتوقيت؟والتبعات القادمة؟.. وغيرها من الأسئلة، لقناعة بأن الأيام القادمة كفيلة بكشف ما يمكن وما يُراد له أن يُكشف من حقائق، ربما المخفي منها أعظم مما نشاهده أو نتابعه.

ولكن ما لا يمكن إغفاله - لوضوح الرؤية - هو أن ما حصل في فنزويلا لا يمكن قراءته دون اعتباره فصلًا مهمًا ومنعطفًا خطيرًا وصريحًا في سباق - لا بل - «حرب السيطرة» على مصادرالطاقة في العالم، والتي يبدو أنها ستكون عنوانًا لحروب العام الجديد 2026.

وللدلالة على ما نقوله لا بد من الإشارة إلى معلومات مهمة جدًّا عن فنزويلا - لم يسلّط الإعلام حول كثيرٍ منها قبل الحادثة - ولكنها ستساعد على فهم المشهد الحالي والتنبؤ بما هو قادم.. وفي مقدمة هذه المعلومات ما يلي:

1 - فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكّدة في العالم، تُقدّر بنحو 303 مليارات برميل، رغم أن هذه الثروة الهائلة لا تنعكس على مستوى الإنتاج الفعلي، الذي يبدو متواضعًا مقارنةً بحجم الاحتياطيات (أقل من مليون برميل يوميًّا)، حيث تحتل فنزويلا المرتبة 12 عالميًّا من حيث حجم إنتاج النفط.

2 - يشكّل النفط الركيزة الأساسية للاقتصاد الفنزويلي، إذ يسهم بأكثر من 80 % من صادرات البلاد ونحو 17 % من ناتجها المحلي الإجمالي.

3 - تُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي في العالم، حيث تجاوزت وارداتها 600 ألف برميل يوميًّا خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو ما يمثل نحو 4 % من إجمالي واردات الصين من النفط الخام.

4 - روسيا لاعب ومستثمر رئيسي، حيث أعلنت الحكومة الفنزويلية عن استثمارات ضخمة لشركات أجنبية في منطقة أورينوكو للتعدين كانت روسيا أساسيةً فيها، وهو ما يعطي نظرةً أخرى لشكل الصراع السياسي بين فنزويلا وأميركا.

5 - في 2016 قامت فنزويلا بإنشاء «قوس أورينوكو التعديني لبحث لشركة Rare Earth Exchanges»بمرسوم رئاسي، لكن هذه الخطوات كانت محل اعتراضات أميركا، التي اتهمتها بأنها تمارس التعدين عبر منظومة غير مشروعة وتلحق أضرارًا بيئية جسيمة، وتغذّي الفساد والجريمة المنظمة.

6 - يمثل قوس أورينوكو نحو 12 % من أراضي فنزويلا، إذ قدّرت الحكومة احتياطاته من الذهب وقت الإعلان عنه بنحو 7 آلاف طن من الذهب، وهو نظريًّا ((أكبر احتياطي في العالم)).

7 - أميركا تفرض عقوبات اقتصادية على فنزويلا منذ العام 2017، وفي يناير/كانون الثاني 2019 خلال ولاية دونالد ترامب الأولى، فرضت واشنطن حظرًا نفطيًّا على فنزويلا.

8 - بحسب (بيان للحكومة الفنزويلية) فإن هدف الهجوم الأميركي على فنزويلا هو الاستيلاء على نفط ومعادن البلاد، وبحسب الولايات المتحدة فإنها تحاكم الرئيس الفنزويلي بعدة تهم منها تجارة المخدرات.

الآثار الاقتصادية:

لا تأثير مهمًّا (حاليًّا) على أسعارالنفط لضآلة حجم الإنتاج الفنزويلي، ولكن قد تكون هناك تأثيرات عالمية عبر أسواق الطاقة في حال تطوّر الأوضاع وطول أمد الأزمة، وربما آثار (إيجابية) في حال سرعة سيطرة شركات النفط الأميركية على إنتاج النفط الفنزويلي.

ستشهد الأسواق زيادة الطلب على الملاذات الآمنة كالذهب والدولار.

*باختصار:

رغم وعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه سيكون رجل السلام وسيعمل على وقف الحروب، فإن عنوان العام الجديد هو مزيد من الحروب بعناوين وأهداف مختلفة أبرزها «حروب تجارية واقتصادية للسيطرة على مصادر الطاقة في العالم».. ومن الواضح تمامًا أننا سنشهد مزيدًا من هذه الحروب خلال العام 2026.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير