النسخة الكاملة

السقار يكتب :سؤال بنبرة عالية وردّ محسوب بالسطر والدستور

الإثنين-2026-01-05 04:14 pm
جفرا نيوز -
صالح السقار 
تحت قبة مجلس النواب طُرح اليوم سؤال نيابي من أحد النواب التيار الإسلامي لم يحمل في مضمونه بقدر ما حمل في نبرته محاولة تسجيل موقف شعبوي أكثر منه مساءلة حقيقية تستهدف السياسات أو النتائج. 
سؤال أُريد له أن يُقال للجمهور قبل أن يُناقَش داخل الإطار الدستوري في مشهد اعتاد عليه الأردنيون كلما حضرت الكاميرا وغابت القراءة العميقة للملفات.
 في المقابل جاء الرد من وزير العمل الدكتور خالد البكار خارج منطق الانفعال وداخل حدود النظام الداخلي لمجلس النواب والدستور الأردني الذي يحكم الجميع.
 لم يُجب باعتباره طرفًا في سجال بل مسؤولًا يعرف الفرق بين السؤال والاستجواب ويدرك أدوات كل منهما ويعي أن المنبر النيابي ليس ساحة للمزاودة بل مساحة للمحاسبة المنضبطة. 
وهنا يتجلّى الفارق بين من يتعامل مع البرلمان كمنصة خطاب ومن يعرفه كمؤسسة دستورية. 
فالبكار بما يمتلكه من خبرة برلمانية سابقة عبر عدة دورات لم يكن بحاجة إلى رفع الصوت لأنه كان واثقًا من الإجابة ومُمسكًا بالملف ومدركًا لمسار النقاش كما يجب أن يكون. 
بعيدًا عن مشهد القبة ثمّة ما لم يُذكر في السؤال وربما لا يخدم الخطاب الشعبوي: ما الذي أنجزته وزارة العمل فعليًا؟ الوزارة شهدت خلال الفترة الماضية إعادة بلورة حقيقية للأنظمة والتعليمات الناظمة لسوق العمل بهدف حماية العامل الأردني وضبط التشوهات التي راكمتها سنوات من الفوضى والتراخي. 
في ملف العمالة الوافدة واللاجئين جرى إعادة ترتيب الأوضاع القانونية والتنظيمية بما يحد من المنافسة غير العادلة ويُخرج هذا الملف من العشوائية إلى التنظيم دون المساس بالبعد الإنساني أو الالتزامات الدولية وهو توازن صعب لا يُدار بالشعارات بل بالقرارات.
 أما قرار رفع الحد الأدنى للأجور فجاء كاستجابة واقعية للظروف المعيشية لا كإجراء ارتجالي.
 قرار يحمل كلفة لكنه يعكس إدراكًا بأن استقرار سوق العمل يبدأ من كرامة العامل وأن الأمن الاجتماعي لا ينفصل عن الأمن الاقتصادي.
 وفي تفصيل قد لا يُذكر كثيرًا لكنه دالّ يبدأ وزير العمل يومه في الوزارة عند الساعة السابعة صباحًا. ليس بوصفه تفصيلًا شخصيًا، بل كعنوان لنهج إداري يعتمد المتابعة المباشرة، والانخراط اليومي في تفاصيل العمل، بعيدًا عن إدارة المكاتب المغلقة أو الاكتفاء بالتقارير. 
الخلاصة أن ما جرى اليوم تحت القبة لم يكن مواجهة بين نائب ووزير، بل مواجهة بين منطقين: منطق الشعبوية الذي لا يضيع فرصة للخطاب ومنطق الدولة الذي يراكم الإجابة ويشتغل على الملف ويحتكم للدستور. 
وفي النهاية تبقى الأسئلة حقًا مشروعًا لكن الأهم أن تكون الأسئلة بحجم الدولة… لا بحجم التصفيق


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير