النسخة الكاملة

جرار يكتب: مادورو بين مونرو ودونرو!

الإثنين-2026-01-05 10:51 am
جفرا نيوز -
بشار جرار

عصابة عيني مادورو تحجب أخطر ما تتضمنه عقيدتا مونرو ودونرو! الأخير يرمز إلى نسخة جميس مونرو الترمبية، وكيف بدأ الرئيس الخامس والسابع والأربعون لأمريكا ولايته الثانية وربما الأخيرة بتأمين النصف الغربي من الكرة الأرضية كونه «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة، وهي تسمية لا تحبها أمريكا اللاتينية ولا «العالم الثالث» ولا حتى ضفة حلف شمال الأطلسي الشرقية، أوروبا المنقسمة على نفسها.

جدير بالاحترام أو على الأقل النقاش أو المتابعة بموضوعية، كل ما أثارته عملية «الحزم المطلق» التي قد لا تكون سوى بداية أهداف العملية الأم، «الرمح الجنوبي» التي أطلقها ترمب بصفته قائدا أعلى للقوات المسلحة، واللافت أنه -وفي تصريح غير مسبوق أمريكيا- برر خشية من «التسريب» عدم إطلاع قادة الحزبين الجمهوري والديموقراطي في مجلسي الكونغرس الشيوخ والنواب على عملية إلقاء القبض على «الرئيس» نيكولاس مادورو وزوجته بصفتهما مطلوبين للقضاء الأمريكي، تحديدا المنطقة الجنوبية لمحاكم نيويورك باثنتين وعشرين «لائحة اتهام» صدرت عام 2020 ونشرت نسختها التفصيلية وزيرة العدل بام بوندي، في خمس وعشرين صفحة، متوعدة كليهما بأقصى درجات «غضب» نظام العدالة الأمريكية. لم تقتصر التهم على تهريب المخدرات إلى أمريكا، بل وتهريب البشر، خاصة من ذوي السوابق الإجرامية الشنيعة العنيفة، والحالات الخطرة في «المصحات النفسية» من مدمني سموم المخدرات وذوي الأمراض النفسية والعقلية المرتبطة بالسلوك الإجرامي والعنيف. يقدّر عدد المهاجرين غير الشرعيين أو المتسللين عبر المكسيك وحدها، بنحو عشرين مليونا!

غاب عن مادورو الذي أصر وزير الخارجية ماركو روبيو على وصفه بأنه «زعيم عصابة» وليس مجرد «دكتاتور فاسد» قام بالسطو على السلطة بتزوير الانتخابات والترويع، غاب عنه التعامل مع ترمب وإدارته بجدية التهديدات والعروض «السخية» التي تم تقديمها له مباشرة، وعبر وسطاء. وكأنها من جرائر الحكم المستبد ولو كان «عادلا» أو يتمتع بشعبية لدى شعبه و»الجماهير» خارج الحدود، أن يصاب أولئك «الحكّام» بالعمى أو «التعامي» عن حقائق السياسة والاقتصاد ومتطلبات الأمن. لا يستمعون إلى استشارة قريب أو نصحه، ولا مشورة صديق أو حليف. هي الأخطاء الكارثية ذاتها التي ربما لم تتعظ منها حالات مشابهة كان فيه الصدام كارثيا، والحصاد مرا ولو بعد حين.

ما جرى فجر السبت تكرار لما سبق في الإقليم نفسه، قبل سبعة وثلاثين عاما، وهي عملية إلقاء القبض على «الجنرال» مانويل نورييغا حاكم بنما الذي أتى به الرئيس الراحل جورج بوش الأب مخفورا إلى العدالة الأمريكية بالتهم عينها «المخدرات»، قبل أن يصير لها أنياب الأفاعي وتصير إرهابا عابرا للحدود في زمن مادورو.

وما حدث أتى في الذكرى السادسة لتصفية قاسم سليماني بكل الدمار الذي خلفه في عدد من الدول العربية الشقيقة، فضلا عن الآلاف من مبتوري الأطراف ومشوّهي الوجوه، جراء قنابل الطرقات والمفخخات والألغام الأرضية واللاصقة والذي تخصصت بنشرها إيران عبر ما سمي «فيلق القدس»، وما عرف بالحرس «الثوري» الذي كان نظام ملالي يخطط لإقامته بغدر وخسة في مصر إبان «حكم المرشد» لولا يقظة وبسالة أبطال المخابرات وأجهزة الأمن والجيش في مصر الشقيقة.

بصرف النظر عن ملابسات السقوط «الرئيس» أو إسقاطه، بغض البصر عن الإنزال فجرا في كراكاس أو طريقة الجلب إلى العدالة في نيويورك، فإن العيون كلها مازالت على إيران.. لن تخبو انتفاضة الشعب الإيراني هذه المرة، ولن تكون على غرار ما عرفت عام 2009 بالثورة الخضراء التي خذلها الرئيس الأسبق باراك حسين أوباما، وقمعتها بوحشية عناصر الحرس «الثوري» وميلشيات «محور المقاومة والممانعة». الأدلة موثقة لتلك الأدوار المشبوهة التي لعبتها أذرع «الأخطبوط» الإيراني والتي بلغت في امتداداتها إحدى جزر فنزويلا «مارغاريتا»، فضلا عن العاصمة كراكاس، وأماكن أخرى في منطقة الكاريبي التي روجت بعض أدواتها الدعائية -الإيرانية الناطقة بالعربية- إلى أنها صارت «يمن الكاريبي» أو «الحوثي اللاتيني» وأن العاصمة واشنطن صارت في مرمى «المسيّرات الكاريبية»!

ربما كشف تعصيب عيني مادورو وتكبيل معصميه كما في الصورة التي غرد بها ترمب، ومن ثم تم بثها على الهواء مباشرة على سلم الطائرة الهابطة في نيويورك ليلة السبت، ربما كشف ما يعنيه ترمب في استبداله الميم بالدال، مبدأ أو عقيدة «دونرو» نسبة إلى دونالد ليست كما في عقيدة خامس رؤساء أمريكا جيمس مونرو، كون الأول كان يتعامل مع دول وجيوش، بينما الأخير يتعامل أيضا مع التنظيمات الإرهابية والنظم الفاشلة والمارقة التي لا بد من القضاء عليها أو ردعها وتحجيمها على الأقل.

تداعيات الحرب العالمية على إرهاب المخدرات لن تقف عند النصف الغربي للكرة الأرضية، فالقادم والمخفي أعظم، وعلى المتاجرين بأرواح البشر وأعضائهم البشرية عبر الإرهاب والمخدرات، عليهم قراءة واستيعاب ذلك الميم السياسي الساخر في أمريكا، «فافو»! اختصار لا سبيل لترجمته بما يستوي مع الذوق والأخلاق العامة، سوى التحذير من عواقب «اللعب» مع الإدارة الأمريكية الراهنة. إدارة قد تكسب المزيد من الشعبية في الانتخابات النصفية للكونغرس العام المقبل، مع الاحتفالات التي شهدناها في ولاية فلوريدا ليلة الأحد، للجالية والمواطنين الأمريكيين المنحدرين من أصول لاتينية الذي يعرفون تماما ما هي عواقب الشيوعية وفساد المؤسسة العسكرية والقضائية في بلاد تحكمها عصابات المخدرات.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير