جفرا نيوز -
كتب - د.م.محمد الدباس
زيارة الملك لرئيس المجلس القضائي قبل أيام كان فيها التأكيد على سرعة الحسم للقضايا المنظورة مع الحفاظ على جودة الأحكام القضائية، وتشكيل لجنة لتطوير القضاء. فالعدالة في الأردن تحت ضغط مزدوج يزداد حدّة عاماً بعد عام. فمنظومتنا القضائية والأمنية باتت (مثقلة) بالقضايا، سجون تعمل فوق طاقتها، وقوائم تنفيذ قضائي (تتضخم) بوتيرة أسرع من قدرة الجهاز على التعامل معها، هذا هو (ملخص) مشهد الأردن لهذا العام!
الرقم الحديث المعلن من وزارة الداخلية في إجابتها لأحد النواب هو 55,969 مطلوب للتنفيذ القضائي حتى تاريخ 12 تشرين الثاني من هذا العام، مما يشير إلى (تضاعف) عدد المطلوبين مقارنة بعام 2022، ويعكس تصاعداً هائلاً في النزاعات المالية والشخصية. هذه (القفزة) تعني أن الضغط على المنظومة القضائية والأمنية لم يعد قابلاً للتجاهل، وأن التعامل مع هذه القضايا أصبح تحدياً يومياً على الواقع.
لقد حاولت البحث عن معيار عالمي يقيس عدد المطلوبين قضائياً مقارنة بعدد السكان، وتبين لي عدم وجود معيار عالمي للمقارنة، فتعريف (المطلوب) يختلف بين دولة وأخرى. لذلك يعتمد الباحثون على معدل السجناء لكل 100 ألف نسمة كمقياس أكثر ثباتاً، فالأردن حسب دراسة تم تنفيذها في عام 2022 سجل 194 سجينا لكل 100 ألف نسمة، وهو معدل (متوسط) عالمياً، الرقم الحديث هو 55,969 مطلوبا للتنفيذ القضائي حتى اللحظة، مما يعادل تقريباً 509 مطلوباً لكل 100 ألف نسمة، ويكشف هذا الرقم حجم (التصاعد الهائل) في النزاعات المالية والشخصية، ويضع المنظومة القضائية والأمنية أمام تحديات لم تعرفها منذ سنوات.
كما أن العدد الكبير من المطلوبين في القضايا المالية والشخصية يوضح أن المنظومة لا تواجه فقط الجريمة التقليدية، بل نزاعات متراكمة تتحول إلى أرقام ثقيلة على السجون والأجهزة القضائية، فكان منهم 84.3% ذكوراً و15.7% إناثاً؛ ويؤكد بأننا بحاجة الى حلول خارج إطار العقوبة التقليدية.
خلاصة القول فإن هذه الأزمة تتطلب معالجة جذرية، والأرقام الحديثة تؤكد أن الأردن لم يعد يواجه مجرد قضية عددية، بل (أزمة) في إدارة النزاعات القضائية والمالية. فبناء سجون جديدة لن يحل المشكلة إذا لم تصحح طريقة إدارة الملفات وتسريع إجراءات التقاضي.
والاستحقاق الحقيقي يكمن في:-
1- إعادة ضبط المنظومة القضائية لضمان سرعة الحسم مع الحفاظ على جودة الأحكام، ولتقليل الضغط على السجون، وللحفاظ على كفاءة الأجهزة الأمنية والقضائية.
2- إن (بواكير) الحل تكمن في إجراءات (الحكومة) نفسها من خلال بناء الشراكات مع القطاع الخاص، وجلب الاستثمار بهدف زيادة الرفاه الإجتماعي، وتعزيز النمو الاقتصادي؛ وذلك للتخفيف من الضغط على المتضررين والجهاز القضائي.