عمان في مهب العاصفة "وضحا "
الثلاثاء-2013-01-08
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
مدينة عمان باتت شبة معزولة ، و ضحايا العاصفة الجوية يزداد عددهم تدريجيا ،" وضحا " المنخفض الجوي كما قرر بعض الظرفاء تسميتها ، أحيت عند الاردنيين روح الدعابة و الفكاهة و التندر و السخرية ، صور برك السباحة غمرت صفحات التواصل الاجتماعي الفيس بوك و التويتر " .
رموز الدولة طالتهم سخرية الاردنيين من تعامل السلطات المعنية مع المنخفض الجوي ، وحالة التراخي الرسمي الواضحة و المعلونة في أتخذ الاجراءات الوقائية لحماية مدينة عمان من الغرق بمياه الامطار التي حذرت دائرة الارصاد الجوية من أرتفاع معدلها .
لم يعي الاردنيون حجم الكارثة التي خلفها المنخفض الجوي الا عندما خرجوا اليوم صباحا الى مراكز عملهم ، ادركوا أنهم باتوا ليلة البارحة الاثنين محاصرين بمياه الامطار التي كادت أن تغمر غرف نومهم ، ونحول منازلهم الى أوحال متحركة للمياه ، أحتاجوا الى يوم أضافي حتى يكتشفوا حجم الفاجعة التي حلت عليهم دون سابق أجراء وقائي من قبل أمانة عمان و الجهات المعنية الاخرى .
أطلق العمانيون العنان للكنات و سيل من السخرية التي حولت المنخفض الجوي الى موسم للضحك و التندر ، من قال أنه راي تماسيح بالقرب من الدوار الرابع ، ومن قال أنه راي رئيس الحكومة عبدالله النسور يجدف بمركب للوصول الى الهئية المستقلة للانتخاب ، ومن قال انه راي شاطئبا بالقرب من فندق الرويال عند الدور الثالث ، و المئات من الفتيات يلبسن المايوهات للسباحة .
المنخفض الجوي ، التي اختار بعض الظرفاء تسميته ب«وضحا »، تيمّناً بتسميات مثل «ساندي» و«كرستينا»، أغرقت عمان بمياه الامطار ، و قطعت أوصال شرقها بغربها ، وحولتها الى جزر معزولة ومتباعدة يصعب الوصل بينها ، كشفت حجم المعاناة و الفقر و العوز و التهميش الذي يعيش فيه أبناء الوطن الاردني الكبير ، تهميش لا يمنيز بين مخيم أو قرية أو بادية ، تهميش أطرافه ممتدة بحجم ضخامة الفساد و نهب أموال الدولة ومؤسساتها .
مواطنون في شرق عمان و جنوبها و شمالها أجتاحت مياه الامطار بيوتهم ، و جرفت منازلهم المتهالكة في البقعه و الواحدات من مياه الامطار التي سالت من غربها حتى وقعت على أكواتم بشرية في مناطق تدنو من سطح المدينة المترفة و الغني ، لم ترضى مياه الامطار الخروج من منازلهم الا مشبعة بالدموع و الاحزان و الالم ثقى بمعاناة فقر وتهميش لا ينتهي ...
"وضحاء " لم توزرنا على بغتة ، حضورها كان مسبوقا بصفرات أنذار مدوية ، لكن الحكومة و أجهزتها اللتنفيذية المعنية بدءت متفاجئية و مرعوبة و خائفة ومرتبكة و قلقة و غير مستعدة ، مع كل ساعة تمر من نهار اليوم و أمس أثبت بالبرهان و الدليل الدامغ أننا بحاجة الى حاكمبة رشيدة في صناعة القرار ، و أنها بحاجة الى أعادة تقويم الى مسار أدارتنا المحلية ، و أننا أحوج الى رجال قوامين على مسؤولية عالية من الرشد و تحمل الصعاب و المهام الثقال .
العمانيون تحملوا ساعات نهار اليوم ثقلى بمصاعب الانتقال الى مراكز عملهم ، أزمات مرور خانقة و قاسية مياه تحاصر المركبات و خدمات متهالكة و ضعيفة و معدومة و ضائعة و مفقدوة ، و مناطق لم تصلها الى غاية اللحظة أي الاليات أو خدمات طواريء للاطمئيان على أهلها ، طرقات تحولت الى أوحال و مستنقعات و برك .