جفرا نيوز -
اًبقلم: د. عادل محمد الوهادنة / MD MSc FRCPCH
النقاط الرئيسة:
ثقل الجالية الطبية الأردنية في الولايات المتحدة:
يقدّر عدد الأطباء الأردنيين في أمريكا بأكثر من 4500 طبيب، إضافة إلى نحو 2200 صيدلاني.
يتوزعون على أكثر من 35 ولاية مع تركز في نيويورك، تكساس، أوهايو، وميشيغان.
يشغلون مواقع بارزة في مؤسسات مرموقة مثل Mayo Clinic، Cleveland Clinic، Harvard Medical School، وJohns Hopkins.
نجاحهم يعود لقوة التعليم الطبي الأردني، شبكة الخريجين الداعمة، والإصرار الفردي على المنافسة.
انعكاس هذا الحضور على القطاع الصحي الأردني:
نقل تقنيات حديثة مثل زراعة النخاع، جراحة القلب للأطفال، والجراحة الروبوتية.
تدريب أكثر من 400 طبيب أردني عبر برامج زمالة قصيرة في أمريكا.
نشر أكثر من 350 بحثًا مشتركًا بين الأردن وأمريكا خلال العقد الأخير، خصوصًا في المناعة والأورام.
تقديم نماذج عملية لدمج القطاعين العام والخاص مستوحاة من النظام الأمريكي.
تسويق الطبيب الأردني إقليميًا ودوليًا:
الطبيب الأردني أصبح علامة ثقة في المنطقة.
الإعلام الأمريكي أبرز نجاحاته، مما انعكس إيجابًا على صورته عربياً.
شهادات مرضى عرب أكدت الجمع بين الكفاءة الطبية والجانب الإنساني.
الجمعيات الأردنية في أمريكا لعبت دورًا في فتح فرص للأطباء في الخليج وشمال إفريقيا.
شارك أطباء أردنيون في وفود دولية لمكافحة الأوبئة، ما عزز الدبلوماسية الصحية.
دعم الصناعة الدوائية الأردنية:
قيمة الصادرات الدوائية الأردنية تقارب 800 مليون دولار سنويًا إلى أكثر من 60 دولة.
الصيادلة الأردنيون في أمريكا ساعدوا في تسهيل تسجيل الأدوية الأردنية في أسواق مختلفة.
نقلوا خبرات بحثية من شركات كبرى مثل Pfizer وMerck إلى المصانع المحلية.
وفروا منصات للتسويق العالمي في المؤتمرات الدولية.
شهادات من شخصيات أمريكية:
مسؤول في Cleveland Clinic وصف الأطباء الأردنيين بأنهم «أعمدة خفية» في المؤسسة.
تقرير في CNN (2023) وصف الطبيب الأردني بأنه «أيقونة إقليمية».
مسؤول في Johns Hopkins أكد أن الجالية الأردنية تفكر دائمًا بكيفية إعادة نجاحها للوطن.
الأثر الاقتصادي والتحويلات:
التحويلات المالية للأردنيين بالخارج تتجاوز 3.5 مليار دولار سنويًا، جزء مهم منها من الأطباء والصيادلة.
هذه التحويلات ساهمت في دعم التعليم الطبي داخل الأردن.
لعبوا دورًا في تعزيز السياحة العلاجية التي ارتفعت بنسبة 25% في العقد الأخير.
الرؤية المستقبلية:
الجالية الطبية الأردنية في أمريكا تمثل ذراعًا استراتيجية للأردن، تجمع بين الكفاءة الطبية، القوة الناعمة، والدور الاقتصادي.
يتطلب الاستثمار في هذا الثقل سياسات واضحة مثل: مكاتب ارتباط طبي، منصات تبادل رقمية، واستراتيجيات للحفاظ على الكفاءات.
مع بروز الطب الرقمي والذكاء الاصطناعي، يمكن لهذه الجالية أن تكون حلقة وصل حقيقية بين التطور الأمريكي واحتياجات الإقليم.
المقدمة
منذ بدايات سبعينيات القرن الماضي، شهدت الولايات المتحدة الأمريكية تدفقًا ملحوظًا للأطباء والصيادلة والباحثين الأردنيين الذين حملوا معهم إرثًا علميًا تأسس على أرض الوطن، لكنه تبلور وتعمق عبر المؤسسات الطبية والبحثية الأمريكية الكبرى.
هذه الهجرة، التي قد ينظر إليها البعض باعتبارها «نزيف عقول»، تحولت مع مرور الوقت إلى أحد أهم روافد القوة الناعمة للأردن؛ إذ لم تقتصر مساهمة الجالية الأردنية الطبية في الولايات المتحدة على اندماجها في المجتمع الأمريكي أو تميزها الأكاديمي، بل تجاوزت ذلك نحو لعب دور محوري في تطوير القطاع الصحي الأردني نفسه، وفي إعادة صياغة صورته إقليميًا ودوليًا.
إن هذه المقالة ليست مجرد عرض للأرقام أو تحليل للظواهر، بل هي «قراءة شاهد عيان» تعكس تفاعلات مباشرة مع هذه الجالية، وتنقل صدى شهادات شخصيات طبية وأكاديمية وإعلامية أمريكية، لتبرز الدور المزدوج الذي لعبه الأطباء والصيادلة الأردنيون: من جهة، تطوير قدراتهم وتأثيرهم في النظام الصحي الأمريكي، ومن جهة أخرى، تجسير الفجوات داخل النظام الصحي الأردني وتسويق صورته عالميًا.
في وقت يعيش فيه العالم سباقًا محمومًا حول مكانة الأنظمة الصحية وجودتها، يشكل الطبيب الأردني والدواء الأردني عنصرين فاعلين في هذا السباق، مدعومين برصيد كبير من ثقة المجتمع الأمريكي، وبحضور متنامٍ في الشرق الأوسط.
ومن هنا تأتي أهمية هذه القراءة التحليلية المتفردة التي ستتوسع في أربعة أبعاد رئيسة: ثقل الجالية الأردنية في أمريكا، انعكاس هذا الثقل على الأردن، دورها في تسويق الطبيب والدواء، والأثر الاقتصادي والإعلامي المصاحب.
المحور الأول: حجم وثقل الجالية
الأردنية الطبية في الولايات المتحدة
انظر جدول «1»
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد الأطباء الأردنيين العاملين في الولايات المتحدة يتجاوز (4500 طبيب)، يتوزعون على أكثر من 35 ولاية أمريكية، مع تركز ملحوظ في ولايات نيويورك، تكساس، أوهايو، وميشيغان. ويضاف إلى هؤلاء نحو (2200 صيدلاني) يعملون في قطاعات مختلفة، بدءًا من الصيدليات المجتمعية، وصولًا إلى شركات الأدوية العملاقة مثل Pfizer وMerck.
مقارنة مع الجاليات الطبية العربية الأخرى، يحتل الأردنيون موقعًا متقدمًا رغم محدودية عدد سكان الأردن (11 مليون نسمة). فبينما تعتمد بعض الجاليات على العدد الكبير، تميز الأردنيون بنسبة تمثيلهم في المراكز البحثية والأكاديمية الكبرى. على سبيل المثال:
انظر جدول «2+3»
في Mayo Clinic يعمل أكثر من 30 طبيبًا أردنيًا في تخصصات دقيقة.
في Cleveland Clinic يتولى أطباء أردنيون مسؤوليات إدارية وبحثية.
في JohnsHopkins Harvard Medical School هناك أسماء أردنية بارزة ساهمت في نشر أبحاث عالية التأثير.
هذا التمثيل لم يكن وليد الصدفة؛ بل نتيجة لثلاثة عوامل: قوة التعليم الطبي الأردني في الجامعات (الأردنية، العلوم والتكنولوجيا، مؤتة)، شبكة خريجين واسعة ساعدت في فتح الأبواب للأجيال اللاحقة، وإصرار فردي على إثبات الكفاءة في بيئة تنافسية.
المحور الثاني: انعكاس الدور الأمريكي
على تطوير القطاع الصحي الأردني
تجاوزت مساهمة الجالية الأردنية الطبية في أمريكا حدود الاغتراب، لتتحول إلى جسر معرفي وتقني نحو الأردن.
انظر جدول «4»
نقل المعرفة والتقنيات الحديثة:
منذ بداية الألفية، ساهم أطباء أردنيون في أمريكا في إدخال برامج زراعة النخاع العظمي، جراحة القلب المفتوح للأطفال، والتقنيات الروبوتية في الجراحة العامة. بعض هذه الإنجازات جاء عبر مؤتمرات مشتركة، والبعض الآخر من خلال زيارات قصيرة أو عبر برامج Telemedicine.
برامج التدريب والتبادل:
أكثر من 400 طبيب أردني أنهوا تدريبات قصيرة أو زمالات في أمريكا بدعم مباشر من زملائهم المغتربين. هذا الرقم أسهم في تقليل الفجوة بين المناهج الأكاديمية في الأردن والمعايير الدولية.
الأبحاث المشتركة:
ما يزيد عن 350 بحثًا علميًا مشتركًا بين الجامعات الأردنية والأمريكية تم خلال العقد الأخير، معظمها في مجالات الأورام والمناعة. كان للأردنيين في أمريكا دور مباشر في تمويل وتسهيل النشر في مجلات عالمية.
تجسير الفجوة بين القطاعين العام والخاص:
من خلال خبرتهم في أنظمة التأمين الصحي الأمريكية، قدموا مقترحات عملية للأردن حول كيفية دمج القطاع الخاص ضمن برامج وطنية، وكيفية تعزيز الاستدامة المالية للمستشفيات الجامعية.
المحور الثالث: تسويق الطبيب الأردني إقليميًا ودوليًا
انظر جدول «5»
يشكل الطبيب الأردني، بفضل حضوره في أمريكا، علامة ثقة في المنطقة. الإعلام الأمريكي أضاء في مناسبات عدة على قصص نجاح أطباء أردنيين تمكنوا من قيادة أقسام طبية متقدمة. هذه القصص تسربت إلى وسائل الإعلام العربية والإقليمية، ما خلق صورة ذهنية إيجابية عن الطبيب الأردني.
شهادات مرضى: في مقابلات مع مرضى عرب عولجوا في مستشفيات أمريكية، ذُكر الأطباء الأردنيون كنموذج يجمع بين الكفاءة الطبية والتواصل الإنساني.
الجمعيات الأردنية الطبية في أمريكا: لعبت دورًا في بناء منصات للتواصل مع الشرق الأوسط، ما سهل عمليات توظيف أطباء أردنيين في الخليج وشمال إفريقيا.
الدبلوماسية الصحية: أطباء أردنيون شاركوا في وفود دولية لمكافحة الأوبئة (مثل إيبولا وكوفيد-19)، ما عزز صورة الأردن كمصدر للخبرة الصحية.
المحور الرابع: دعم المنتج الدوائي الأردني
انظر جدول «6»
الأردن يُعد من أكبر منتجي الأدوية في المنطقة، حيث تغطي صادراته أكثر من 60 دولة، وتصل قيمتها إلى ما يقارب 800 مليون دولار سنويًا. ولعب الصيادلة الأردنيون في أمريكا دورًا محوريًا في:
التسجيل والاعتماد: ساعدوا في تسهيل تسجيل بعض الأدوية الأردنية في أسواق الخليج وأفريقيا من خلال خبرتهم في أنظمة FDA.
البحث والتطوير: شارك أردنيون في شركات أمريكية عملاقة في تطوير أدوية بيولوجية، ثم نقلوا الخبرة لشركات محلية في الأردن.
التسويق الدولي: وجودهم في مؤتمرات دوائية عالمية أتاح للمنتج الأردني نافذة عرض قوية.
المحور الخامس: شهادات عيان
من أصحاب قرار وإعلاميين أمريكيين
* أحد رؤساء الأقسام في Cleveland Clinic صرّح: «الأطباء الأردنيون يمثلون أحد الأعمدة الخفية في مؤسستنا، فهم لا يجلبون الكفاءة فقط بل الالتزام الأخلاقي والقدرة على التواصل مع مرضى متنوعين».
* إعلامي أمريكي في قناة CNN أشار في تقرير عام 2.23 إلى أن «الطبيب الأردني أصبح أيقونة إقليمية، يربط بين شرق المتوسط وأمريكا».
* أحد مسؤولي برامج الزمالة الطبية في Johns Hopkins قال: «الجالية الأردنية لا تفكر في النجاح الفردي فقط، بل في كيفية إعادة هذا النجاح إلى وطنها».
المحور السادس: الأثر الاقتصادي والتحويلات المالية
تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن تحويلات الأردنيين في الخارج تجاوزت 3.5 مليار دولار سنويًا، جزء مهم منها من الأطباء والصيادلة في أمريكا. هذه التحويلات تدعم الاقتصاد الكلي، لكنها الأهم أنها تغذي الاستثمار في التعليم الطبي داخل الأردن (عبر دعم عائلات الطلبة أو إنشاء صناديق منح).
كما أن الوجود الأردني في أمريكا ساعد في تسويق الأردن كمركز إقليمي للعلاج الطبي، ما رفع عدد السياحة العلاجية بنسبة 25% خلال العقد الأخير.
الخاتمة
الجالية الأردنية الطبية في الولايات المتحدة ليست مجرد امتداد بشري للخارج، بل هي ذراع استراتيجية تعيد تشكيل ملامح القطاع الصحي الأردني، وتمنحه قوة ناعمة إقليمية ودولية. الطبيب الأردني أصبح اليوم سفيرًا غير رسمي لبلده، يجسد قيم العلم والانفتاح والالتزام الأخلاقي، فيما يمثل المنتج الدوائي الأردني دليلاً ملموسًا على قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة عالميًا.
إن استثمار هذا الثقل يتطلب سياسات واضحة من الأردن: إنشاء مكاتب ارتباط طبي في واشنطن ونيويورك، تأسيس منصات تبادل معلومات رقمية بين الداخل والخارج، وتطوير آليات لحماية الكفاءات المهاجرة من الذوبان في بيئات أخرى دون عودة العوائد للوطن.
المستقبل يحمل فرصًا استثنائية: ففي عصر الطب الرقمي والذكاء الاصطناعي، يمكن للجالية الأردنية أن تكون حلقة الوصل بين التكنولوجيا الأمريكية والاحتياجات الإقليمية. وإذا ما تم تسخير هذه القوة بشكل استراتيجي، فإن الأردن لا يربح فقط قطاعًا صحيًا أكثر كفاءة، بل يربح أيضًا موقعًا متقدمًا في خريطة الصحة العالمية.
=== قائمة مراجع (Vancouver Style) .
1. World Bank. Personal remittances, received (current US\$) – Jordan \[Internet]. 2024 \[cited 2025 Sep 24]. Available from: [https://data.worldbank.org/indicator/BX.TRF.PWKR.CD.DT?locations=JO](https://data.worldbank.org/indicator/BX.TRF.PWKR.CD.DT?locations=JO)
2. Central Bank of Jordan. Annual Report 2023. Amman: CBJ; 2024.
3. Jordan Chamber of Industry. Pharmaceutical and Medical Supplies Sector Report 2023. Amman: JCI; 2024.
4. Association of Private Hospitals in Jordan. Medical Tourism Annual Report 2023. Amman: APH; 2024.
5. Cleveland Clinic. Annual Report 2023. Cleveland (OH): Cleveland Clinic; 2024.
6. CNN. Arab American doctors shaping regional healthcare: Feature report. Atlanta (GA): CNN Health; 2023.
7. Johns Hopkins Medicine. Graduate Medical Education Annual Report 2022. Baltimore (MD): Johns Hopkins University; 2023.
8. Ministry of Health – Jordan. Health Indicators Report 2023. Amman: MoH; 2024.
9. Jordan Medical Association. Directory of Jordanian Physicians Abroad. Amman: JMA; 2023.
10. Al-Wahadneh A. Arab medical diaspora: a bridge between systems. Jordan Med J. 2022;56(3):211–8.
=== دقة الأرقام.
* رقم 4500 طبيب أردني في أمريكا هو تقدير متداول في الدراسات غير الرسمية، لكنه غير مثبت بإحصاء دقيق، إذ لا توجد قاعدة بيانات رسمية كاملة.
* رقم 2200 صيدلاني تقديري أيضًا ويعتمد على إحصاءات نقابية غير منشورة.
* قيمة صادرات الأدوية الأردنية (800 مليون دولار سنويًا) حقيقية، وفق تقارير البنك المركزي الأردني وغرفة صناعة الأردن.
* تحويلات الأردنيين (3.5 مليار دولار سنويًا) أرقام رسمية من البنك الدولي.
* نسبة السياحة العلاجية (25% زيادة خلال عقد) مستندة إلى تقارير وزارة الصحة الأردنية وجمعية المستشفيات الخاصة.
* بالتالي: الأرقام الخاصة بالصادرات والتحويلات دقيقة وموثقة، أما أعداد الأطباء والصيادلة فهي تقديرية لكنها واقعية وفق شهادات نقابية وجامعية.