النسخة الكاملة

أحمد الصفدي يقرع الجرس

Friday-2012-12-21 02:27 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - احمد الصفدي.. يصفه المراقبون بالعرّاب، باعتباره قطباً جاذباً في كل موقع يشغله أو مكان يحلّ فيه، بينما يفضل آخرون تسميته بالساحر، كونه يجمع تباينات عدّة في شخصية واحدة . تجده جالساً مع مسؤولين رفيعي المستوى لكنه يستأذن للخروج للقاء مواطنين من طبقات مختلفة، وبينما شغل موقع النيابة مرتين في وقت سابق، لا زال يحنّ للمؤسسة العسكرية التي ينتمي لها حتى بعد خروجه منها . يرى البعض أن جذوره الفلسطينية ساعدته في كسب شعبية في دائرته الانتخابية، إلا أن آخرين يتحدثون عن وصفة سحرية مكّنته من الاحتفاظ بقاعدة شعبية عريضة تضم مختلف الاطياف في الدائرة الثالثة بالعاصمة . ولا تخلو شخصية النائب المخضرم ، من جدلية وغموض وحنكة، فهو الأكثر التصاقاً بناخبيه من جهة، لكنه في الوقت نفسه يعمل لمساعدة وخدمة مواطنين من خارج دائرته بالقدر نفسه أو أكثر قليلاً من سكان الدائرة الثالثة.
  أسرة موالية للنظام...
  نشأ الصفدي في أسرة موالية للنظام، حتى ان والدته طلبت منه مرة الابتعاد عن صداقة النائب الأسبق مبارك أبو يامين "لأنه ظهر على قناة الجزيرة"، بينما دخلت المستشفى في إحدى المرات عندما حجب الصفدي الثقة عن حكومة البخيت . لا زال الرجل مصراً على مواقف اتخذها في مجلس النواب على الرغم من أنها أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الأردني؛ بدأت بمنح الثقة لحكومة سمير الرفاعي، ولم تنته برفض إحالة ملفات فساد جدلية للقضاء.
  لو عاد الزمان سامنح الثقة للرفاعي...

وللصفدي ما يبرر به مواقفه، فهو يرد بصراحة على حكاية ثقة الـ"111" بالقول "لو عاد بي الزمن وعاد الرفاعي رئيساً للوزراء لمنحته الثقة ". ويوضح الصفدي الذي كان عضواً في مجلسي النواب الخامس عشر والسادس عشر، بالقول إن الرفاعي كان رجلاً صاحب برنامج حقيقي، ووضع محاور سبعة في خطة عميقة برامجية تستحق منحه الثقة . ويضيف "لو سرنا وراء الرفاعي في ذلك الحين .. لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه" من أزمة اقتصادية عميقة، تسببت باحتقان سياسي في الشارع الأردني .   ازمة الاردن اقتصادية لاغير...
  ويؤكد "أزمة الأردن اقتصادية لا غير" ويرى أن الحل الوحيد للأزمة والاحتقان السياسي على الساحة اقتصادي بحت، لا يمكن أن يكون غير ذلك .   الطبقة الوسطى اختفت...
ويرى الصفدي أن الطبقة الوسطى اختفت تماماً، وهي طبقة المثقفين في المجتمعات المتقدمة، بسبب السياسات الاقتصادية المأزومة، مما فاقم الأزمة السياسية بناء على ذلك .   وعن ملف قضية كازينو البحر الميت، الذي صوت فيه الصفدي وآخرون لصالح تبرئة رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت، يقول المرشح للانتخابات المقبلة، إنه يعرف البخيت عن قرب، ومهما اختلف معه سياسياً فالرجل نظيف اليد، بصرف النظر عما يقال عنه .   وأكد الصفدي الذي كان يقود مجموعة نيابية ضاغطة سيطرت إلى حد كبير على مجلس النواب السادس عشر، أنه يفعل ما يمليه عليه ضميره، رغم كافة الضغوطات التي مورست في الشارع ومن قاعدته الانتخابية
  حقائق في ملف الفوسفات...
 
وتحدث عن ملف قضية خصخصة شركة الفوسفات، الذي صوتت الغالبية النيابية، وعلى رأسها الصفدي، لصالح عدم إحالة مسؤولين سابقين قيل إنهم متهمون بفساد مزعوم في عملية بيع الأسهم .   وقال الصفدي إن الأسماء التي وردت باعتبارها متهمة في تقرير اللجنة النيابية، تضمنت الزج باسم شخصية لا علاقة له من قريب أو بعيد بالأمر، لكن ذلك تم لإضفاء صبغة شعبية على التقرير .   وأوضح أن تلك الشخصية هي رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، مبيناً أنه إلى جانب ذلك، غاب اسم رئيس وزراء أسبق كان على صلة بإحدى مراحل الخصخصة، هو عدنان بدران، عمّ النائب السابقة ريم بدران التي كانت عضواً في لجنة التحقق .   وتساءل "لماذا يغيب هذا الاسم ويزج بذاك؟" وأردف "لو كانت اللجنة محقة باتهاماتها .. لم تكن لتضع اسماً لا صلة له وتقصي آخر كان مرتبطاً بالعملية ".   ومضى يقول "عرض تقرير لجنة التحقق على أعضاء مجلس النواب قبل اكتمال التوقيع عليه" من قبل أعضاء اللجنة، التي كان اثنان منها خارج البلاد، يوم اختتام التقرير .   وفي سياق حديثه عن العمل في مجلس النواب السادس عشر، سجل الصفدي، الذي تبدو حظوظه وافرة في دائرته، انتقادات لأداء عدد من أعضاء المجلس المنحل.
  لم اتغيب جلسة واحدة...
  وقال "لم أتغيب جلسة واحدة .. بينما لم نر نحو 40 نائباً" من المجلس السابق على مدى الجلسات . وتحدث الصفدي عن جهود كان يقودها وعدد من زملائه لمحاولة إتمام نصاب عدّة جلسات نيابية، عندما كان نواب يمكثون في منازلهم أو يبقون خارج القبة ممتنعين عن الدخول لاعتبارات عدّة .   وقال مستذكراً "كنت أترجاهم للحضور" إلى الجلسات .   كما انتقد المرشح المحتمل للانتخابات بعض من شكلوا تحت القبّة كتلة معارضة "غير صحية" قوامها نحو 32 نائباً، مشيراً إلى أن ما كانوا يتلفظون به تحت مسمى المعارضة، لا يليق بشخصيات سياسية أو نواباً وممثلي شعب .   وكان حل مجلسي النواب اللذين كان الصفدي عضواً فيهما، كان من أبرز أسباب ترشحه وفق ما قال، مبيناً أنه لا زال لديه قدرة على العطاء الذي لم يكتمل، بسبب حل المجلسين .   وتحدث الصفدي في هذا الإطار عن أحد المرشحين المحتملين للانتخابات الذي ذهب إلى قاعدته الانتخابية ليعلن ترشحه ويطلب الدعم، إلا أن ذلك المرشح قوبل بعبارة "اضمن لنا عدم حل المجلس أولاً ".  
مجلس بدون اخوان...
  على صعيد متصل، أكد الصفدي الذي لا يحسب نفسه على المعارضة، أنه كان يتمنى مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات النيابية، وقال "مجلس بدون إخوان .. بصراحة مش مجلس"، لكنني "لا أستطيع تغيير لوني" السياسي . لكنه أعرب عن تفاؤله في إمكانية أن يكون أداء المجلس المقبل مختلفاً بعض الشيء، خصوصاً في ظل وعود النزاهة التي تبدو أكيدة، وفقاً له.
    نزاهة الانتخابات مضمونة...
ورأى الصفدي أن النزاهة من حيث غياب التدخل الرسمي من أجهزة الدولة تبدو مضمونة 100% ، مؤكداً أن عملية تسجيل الناخبين، اجتازت امتحان النزاهة بنجاح ملحوظ . وقال "واضح لا يوجد أي نية للتدخل الرسمي في الانتخابات " خلافاً لما جرى في سنوات سابقة من تزوير عانى منه الصفدي شخصياً، لكنه نجح رغم ذلك . في هذا الصدد، أشار الصفدي إلى التدفق الواضح للعيان للمال السياسي في الدوائر الانتخابية، مؤكداً أن "الجميع شايف"، وأفاد في الوقت نفسه بأنه لا يعلم لماذا تسكت الدولة وأجهزتها حتى الآن على مستخدمي المال مقابل الأصوات . إلى ذلك، أكد الصفدي بحكم خبرته السياسية أنه لا يوجد ولن يوجد قانون انتخاب توافقي بالمعنى الدقيق للكلمة، مؤكداً ضرورة وجود خلاف حوله مهما جرى . وقال "طالما لا توجد حياة حزبية بالمعنى الحقيقي لها .. لن تقبل الغالبية إلا بنظام الصوت الواحد" الانتخابي المثير للجدل.
احزاب اشخاص...
  وبرر الصفدي عدم فاعلية الحياة الحزبية بعدّة أسباب، كان أبرزها من وجهة نظره أن الأحزاب الأردنية عموماً أحزاب أشخاص لا برامج، مشيراً إلى أن توقف "شخص الحزب" عن العمل يوقف الحزب بأكمله . لكنه أكد في المقابل أن حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، حزب منظم ويعمل ضمن مؤسسات وقواعد وبرامج حقيقية . واستدرك "المشكلة بترقب الإسلاميين للوضع الإقليمي" معرباً عن اعتقاده بأن الإخوان لم يكونوا ليقبلوا بالمشاركة تحت أي عرض، في هذه الانتخابات، حتى لو تم تعديل الدستور فعلاً كما يطلبون . وتابع الصفدي حديثه عن أسباب ضعف الحياة الحزبية، مشيراً إلى أن المواطنين يعزفون عنها لاعتبارات عدّة ربما يكون الخوف أبرزها، وقال "أمي لو عرفت إني رح أنتسب لحزب بتدخل المستشفى".
خلل في توزيع المقاعد ...
وفي إطار انتقاده لقانون الانتخاب، قال الصفدي إن ثمة خلل في توزيع المقاعد على الكثافة السكانية، مؤكداً بذلك جهود لتعديل ذلك تحت القبّة لكن تلك الجهود لم تفلح . وأضاف أن رفع عدد أعضاء مجلس النواب إلى 150 كان مؤسفاً، معرباً عن أمله في إعادته إلى 80 فحسب، ومنح صوتين للناخب للدائرة المحلية . وأوضح أنه كلما زاد عدد أعضاء مجلس النواب زادت المشاكل الداخلية، والخارجية، إلى جانب الممارسات التي تسيء للنائب والمجلس برمّته، وزاد في الوقت نفسه العبء على الدولة . وتحدث الصفدي عن حكومة عبدالله النسور الحالية، منتقداً قيام الأخير الذي كان نائباً بالهجوم على مجلس النواب المنحل، واعتبر هذا التصرف من قبيل محاولات كسب الشعبية.
النسور لم يختبىء وراء الملك ...
ورغم إشارته إلى أنه لا يحب النسور على المستوى الشخصي، أكد ان الرجل سياسي واقتصادي بامتياز، كما أنه تحمّل مسؤولية المرحلة واتخذ إجراءات ربما تحل الأزمة . وقال إن النسور تحمل بالفعل مسؤولية قراراته وحده، ورفض الاختباء خلف الملك كما يفعل آخرون، ووصل به الأمر في إحدى المرات لقوله إنه خالف رأي المخابرات العامة وإنه أقوى منها . ولم يتوقع أن يختلف مجلس النواب المقبل في شكله العام عن سابقه، مشيراً إلى أنه سيضم نواب خدمات و"بيزنيس" إلا أنه أشار إلى أن الخدمات هي التي تقود المرشح للنجاح في أعرق الديمقراطيات . ونقل الصفدي عن دبلوماسي غربي رفيع المستوى سأله عن سر شعبيته في الدائرة الثالثة، القول إن النواب الأميركيين ينجحون بفضل ما يقدمونه لقواعدهم من خدمات، عبر حملاتهم الانتخابية، إلى جانب برنامجهم السياسي الثابت الذي يتبناه حزب ينتمون إليه،وانت تفعل ذلك إلى ذلك، أيّد الصفدي الرأي الذي يفسر "الوصفة السحرية" له بأنها التصاقه الشديد بالناخبين وقال "أتحدى أي نائب عبر تاريخ الأردن منذ تأسيس الإمارة أن يكون قريباً من ناخبيه أكثر مني".
الا في الاردن...

وعلّق على ضرورة تبرير أسباب نجاحه بالقول "في كل دول العالم، يبرر الفاشل فشله، إلا في الأردن فإن الناجح هو من يضطر لتبرير نجاحه ". وكان لافتاً قول الصفدي في اللقاء "الجيش أحسنلي من المجلس النيابي، مبرراً ذلك بأنه تعرف والتقى بشخصيات "يا ريتني ما شفتها" مشيراً إلى أنها من ضمن "ما يسمى بالنخب السياسية ". وأضاف "في مجلس النواب لا توجد زمالة بالمعنى الحقيقي .. أما في الجيش؛ كلنا عالموت ".
حذار من الغياب...
ووجه الصفدي رسالة للناخبين مفادها ضرورة المشاركة بالتصويت والاقتراع، محذراً من أن الغياب عن الصناديق سيفرز مجلساً نيابياً سيئاً، لن يدفع ثمن ممارساته إلا الناخبون . وأكد في سياق منفصل أن الحراك الشعبي كبح جماح الفساد وتساءل "من يجرؤ على السرقة الآن؟" في إشارة إلى أن المسؤولين باتوا يحسبون حساباً لمرحلة ما بعد الحراك الشعبي.
معارض لفكرة النائب الوزير...
وعن الحكومة البرلمانية، قال الصفدي إنه لا يؤيد فكرة النائب الوزير، مبرراً ذلك بأنه سيكون مضطراً للخضوع إلى ضغوط قاعدته الانتخابية في التعيينات والامتيازات، إلى جانب انحيازه إليها في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون وزيراً للوطن . وأكد المرشح المحتمل للانتخابات أن العشائرية لا زالت تسيطر على المشهد الانتخابي، لافتاً إلى أن ذلك لا يقتصر على محافظات الأطراف، بل يمتد ليشمل مناطق عدّة من العاصمة عمّان . وبخصوص الأزمة السورية، أبدى الصفدي تخوفه من تدفق فلسطينيي سوريا على الأردن مما يعمّق أزمة اللاجئين الفلسطينيين الذين ربما يشكلون حاضنة للقادمين الجدد . وأكد أن لتلك الأزمة تأثير استراتيجي كبير على الأردن، سواء من حيث الانفلات الأمني الذي قد يعقب سقوط نظام بشار الأسد، أو حتى الجانب الاقتصادي.  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير