النسخة الكاملة

ما هية القائمة الوطنية وعودة المجلس المنحل

الثلاثاء-2012-12-11
جفرا نيوز - جفرا نيوز - المحامي فيصل البطاينه بالانتخابات النيابية الماضية كانت قضية الدوائر الوهمية هي بيت القصيد. أما في هذه الانتخابات فإن بيت القصيد أصبح القائمة الوطنية التي وردت بالتعديلات الدستورية وبقانون الانتخاب بهدف ايجاد الحكومة البرلمانية من خلال تلك القائمة التي كان من المفترض أن تكون مشكلة من الأحزاب فقط.
ويبدو أن قضية الأحزاب غير مقبولة بالمجتمع الأردني لعدة أسباب منها اعتماد هذه الأحزاب على بعض الأشخاص وبدل أن تكون أحزاب جماهيرية أصبحت احزاب أشخاص مقرون اسمها باسمهم اذا انتهو انتهت معهم بالاضافة إلى أن هذه الأحزاب تستمد قوتها من الدولة لعلاقات شخصية بين قياداتها والنظام. وبعبارة أوضح هي تكريس للشللية السياسية.
ويبدو أن المشروع الأردني قد تنبه إلى فشل التجربة الحزبية في بلادنا يتحول بذلك قائمة الوطن من قائمة حزبية إلى قائمة عامة تبيح لأي تسع أشخاص أن يشكلوا قائمة تدخل بالقائمة العامة لجانب الأحزاب.
بعد هذه المقدمة لا بد من الإشارة إلى الأمور التالية:
أولاً: عدد المسجلين لهذه الانتخابات زاد على المليونين مما يعني أن الناخبين أكثر من مليون مواطن سيدلوا بأصواتهم لقائمة الوطن.
ثانياً: عدد الأحزاب التي ستشارك فعلياً لا يتجاوز الخمسة والستة أحزاب مجموع أعضاء هذه الأحزاب المشاركة لا يصل إلى عشرة آلاف عضو حزبي.
ثالثاً: القوائم التي تستعد لهذه الانتخابات تزيد على عشرين قائمة معظمها لا يعتمد على الأحزاب وانما تعتمد على أشخاص معينيين يستمدون قوتهم من نوازع قبلية أو اقليميه أو مهنية مما دعا أصحاب هذه القوائم أن يلجأوا للعلاقات الشخصية والطبقية والمهنية بين أعضاء هذه القوائم.
رابعاً: مجموع الذين سوف يجلسوا تحت القائمة الوطنية على مختلف مشاربهم لا يشكلون 20% من عدد أعضاء المجلس القادم.
خامساً: يسعى معظم من سيخوضوا الانتخابات على اساس القائمة أن يصلوا إلى السلطة من خلال مرشحي الدوائر الانتخابية ومرشحي الكوتا وطريقة سعيهم مبنية على أمرين اما الاسترضاء باعطاء مقاعد وزارية أو مناصب حكومية على حساب مصلحة الوطن وإما عن طريق المال السياسي من خلال دعمهم المادي لمرشحي هذه الدوائر أي تشغيل المال السياسي بطريقة أسهل عليهم من تشغيلها لدى الناخبين الذين كثيراً ما أخذوا هذا المال وحكموا ضميرهم ولم يدعموا أصحاب المال السياسي.
سادساً: بعملية حسابية لو كانت نسبة المقترعين للقائمة 50% من المسجلين سيكون نصيب كل عضو ناجح من القائمة أربعين ألف ناخب بحيث لو ضرب هذا الرقم بعدد الذين حددهم القانون بالنجاح (27) يصبح مجموع المقترعين 48% من عدد المسجلين.
سابعاً: بعد فشل القائمة لا بد لبعض أصحاب هذه القوائم من اكمال مشوارهم باللجوء إلى تشكيل الكتل داخل المجلس النيابي باحدى الطريقتين اما عن طريق الاقناع أو عن طريق المال السياسي بالانتخابات العامة.
مما يعني تعذر تشكيل كتلة أكثرية لتشكيل الحكومة مما يدفع البعض إلى الاستعانة بالتجارب الماضية والتي لم تنجح بها إلا الدوائر الأمنية حين كانت تتدخل بالانتخابات وحتى لو نجحت هذه التجربة لن تعزز حكومة لها برنامج ورؤيا اقتصادية تقود البلاد لشاطئ الأمان. وهذا ما جعل الملك يطالب الجميع بالانتقال من تشخيص المطالب إلى وضع البرامج والحلول وهذا ما عجزت عنه الحكومات والمجالس النيابية.
وخلاصة القول أمام ما ذكرت وأمام المعطيات بالوقت الحاضر لا بد من ادارك ما يلي:
أولاً: الحراك في بلادنا اما سياسي واما اقتصادي, فالسياسي تقوده الاحزاب والشلل على ضعفهما أما الاقتصادي فيقوده الملك والشارع الأردني بمعزل عن الحكومة ومحذوره أن الحكومات تمسخه من ناحيه وفوضوية الشارع تمسخه من ناحية أخرى.
ثانياً: لا بد من التريث وتأجيل موضوع الانتخابات وعودة المجلس القديم واكمال قوانين الاصلاح السياسي خاصة قانون الانتخابات والأحزاب لا بهدف المقاطعة ولا المعارضة وانما بهدف المصلحة الوطنية العليا.


حمى الله الأردن والأردنيين وان غداً لناظره قريب


نعتذر عن قبول التعليقات بناء على طلب الكاتب
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير