النسخة الكاملة

كوسوجيه: اليابان تعتبر الأردن دولة محورية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط

الخميس-2012-11-29 10:26 am
جفرا نيوز - |
هلا نيوز - وصف السفير الياباني لدى المملكة جونيتشي كوسوجيه العلاقات الأردنية اليابانية بالممتازة على الصعد كافة، وعبر عن امتنانه العميق لما قدمه الأردن من دعم "ودي ومادي لشعب اليابان" عقب الزلزال العظيم في 2011. وتحدث كوسوجيه، ، عن بناء محطة طاقة نووية في الأردن، معتبرا أن المسألة في "غاية الاهمية" بالنسبة للمملكة، وقال إنه "يتوقع أن تكون هناك مناقشات حول هذا الأمر من زوايا متعددة، على كافة المستويات الرسمية والشعبية محليا".
 وفي السياق، بين ان بلاده التزمت بعد حادثة المحطات النووية في "فوكوشيما" اثر الزلزال، بمشاركة المجتمع الدولي بالمعلومات المستقاة، والدروس المستفادة من الحادثة، اضافة للمساهمة في تعزيز الأمان النووي على المستوى العالمي. وحول الشأن السوري، اعرب السفير الياباني عن تقديره للدور الأردني "الفاعل" في القضية السورية، خاصة فيما يتعلق باستقبال اللاجئين، في الوقت الذي يعاني فيه من أوضاع مالية صعبة. واعتبر إنه من الضروري أن يستمر المجتمع الدولي بدعم الأردن بأكبر قدر ممكن، كما عبر عن قلق بلاده من انتقال الاضطرابات إلى الدول المجاورة. وقال إن اليابان "تدعم مزيداً من الجهود لتوحيد المعارضة السورية"، وتدعم الجهود الدولية المتعددة من أجل التقدم في عملية التحول التي بادر بها السوريون، بأقرب وقت ممكن. وبخصوص القضية الفلسطينية، اكد ان بلاده تعترف بالقضية بصفتها "القضية الرئيسية" في منطقة الشرق الأوسط، وبين ان اليابان تقدر عالياً الدور الذي يقوم به الأردن في عملية السلام. وأشار كوسوجيه، الذي تولى منصبه كسفير فوق العادة لبلاده منذ حوالي العام والنصف، الى دعم بلاده للمملكة في عدة مجالات، ما يدلل على تميز علاقة البلدين، مثل مشاريع مياه ثنائية، جاءت لمعرفة بلاده بالشح الشديد للمياه في الأردن، وكذلك تقديم قرض ميسر مؤخرا، بهدف المساعدة في تعزيز الاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. وفي مجال الطاقة، وصف مساهمة اليابان في هذا القطاع بـ "المهمة"، وذلك في اطار مشروع إدخال الطاقة النظيفة بواسطة نظام توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، وتحدث السفير عن تركيب نظام توليد الطاقة الكهروضوئية في مدينة الحسن العلمية ومجمع بانوراما البحر الميت، بمنحة مقدمة من الحكومة اليابانية.

 وتاليا نص الحوار: • كيف تصفون العلاقات الثنائية الأردنية اليابانية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؟ -اليابان والأردن يتمتعان بعلاقة ممتازة منذ العام 1954، وذلك عندما تم تأسيس العلاقات الدبلوماسية، إضافة إلى الصداقة التقليدية بين الأسرة الإمبراطورية اليابانية والعائلة الملكية الهاشمية، وسنشهد في العام 2014 ذكرى مرور ستين عاماً على هذه العلاقة الدبلوماسية الودية. تنعكس هذه العلاقة الممتازة من خلال تبادل العديد من الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، فقد زار جلالة الملك عبدالله الثاني اليابان عشر مرات في الماضي، وكانت زيارته الأخيرة في العام 2010. وفي شهر آذار (مارس) الماضي زار اليابان وزير التخطيط والتعاون الدولي جعفر حسان. أما بالنسبة للزيارات الرسمية الواردة من اليابان، فقد قام بزيارة الاردن كل من وزير الخارجية كويتشيروجيمبا في أيار (مايو) الماضي، وكذلك نائب الوزير البرلماني الأول للشؤون الخارجية ريوجي ياماني، مطلع هذا العام، وقبل شهرين وزير الدولة ورئيس لجنة الأمن العام الوطني جين ماتسوبارا، وأخيرا الشهر الماضي، نائب الوزير البرلماني للدفاع وموتوهيرواونو.
 وأود أن أعرب مرة أخرى، عن امتناني العميق لدعم الأردن الودي والمادي لشعب اليابان، والمتمثل بإرساله تبرعات، وفريقا طبيا أردنيا في أعقاب زلزال شرق اليابان العظيم في العام 2011، ما يدل على الصداقة المتينة القائمة بين البلدين. وفضلاً عن العلاقة الوثيقة بين العائلة الإمبراطورية اليابانية والعائلة المالكة في الأردن، فقد أسهمت المساعدات اليابانية الرسمية للتنمية في بناء علاقات ثنائية ممتازة بوصفها واحدة من ركائز التعاون. فعلى سبيل المثال، كان الأردن وما يزال يواجه بشدة شح المياه، والذي يعد أحد التحديات الحرجة، ومن جانبها دعمت اليابان الأردن عبر العديد من مشاريع المياه الثنائية، مثل مشروع إعادة تأهيل وتوسيع محطة زي لمعالجة المياه، الذي يمثل نحو 40 ٪ من مصادر تزويد المياه للعاصمة عمان، إضافة الى مشروع إنشاء شبكات إمدادات المياه، ومشروع تطوير القدرات لتخفيض فاقد المياه، وانا على ثقة تامة بأن دعم اليابان هو محل تقدير كبير من الأردن.
 إلى جانب هذا، قررت اليابان في آب (اغسطس) الماضي تقديم قرض ميسر للأردن للمرة الأولى منذ ثلاثة عشر عاماً، ويهدف الى المساعدة في تعزيز الاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك المساعدة في تضيق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، وتنمية الموارد البشرية وخفض معدل البطالة. وقد اتُخذ قرار تقديم هذا القرض في الوقت الذي كانت فيه اليابان نفسها تواجه تحديات مالية خطيرة، ما يؤشر على أن اليابان تعد الأردن دولة محورية لاستقرار المنطقة.

 وكنتيجة للعلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين الصديقين، يتطور اهتمام الأردنيين بالثقافة اليابانية، بما في ذلك ثقافة "البوب" اليابانية (أفلام الكرتون إلخ)، والمأكولات اليابانية، والفنون التقليدية، وبات نطاق اهتمامهم باليابان يتسع أكثر فأكثر. فمثلا تجد فنون الدفاع عن النفس اليابانية، الجودو والكاراتيه، وفن القتال بالعصا ضد سيف "الإيايدو"، وفن تنسيق الأزهار (Ikebana)، والذي يلقى إقبالا وشعبية كبيرة في الأردن. كذلك، فان المزيد من الأردنيين يبادرون لدراسة اللغة اليابانية، في دورات الجامعة الأردنية، اضافة الى دورة خاصة في موقع جمعية خريجي JICA في الأردن. ومع مهارة اللغة التي اكتسبوها، يتنافس طلاب اللغة اليابانية بين بعضهم بعضا بشكل جيد في المسابقة السنوية للغة اليابانية التي تعقد في الأردن، وآمل أن يسهم هذا النوع من التبادل الثقافي في تعزيز التفاهم المتبادل والصداقة بين البلدين. • ما المشاريع اليابانية المقترحة في الأردن في مجالات الطاقة؟ - تم مؤخراً تركيب نظام توليد الطاقة الكهروضوئية في مدينة الحسن العلمية ومجمع بانوراما البحر الميت بالمنحة المقدمة من قبل الحكومة اليابانية، في إطار مشروع إدخال الطاقة النظيفة بواسطة نظام توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية. انا أدرك بأن استراتيجية الطاقة الأردنية تهدف إلى زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكلي بنسبة 10 ٪ بحلول العام 2020، وأتوقع بأن تكنولوجيا اليابان البيئية المتقدمة ستسهم في ترويج الطاقة المتجددة في الأردن. وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، فإن مشروع إنتاج الطاقة المستقلة (IPP)، الذي شاركت به شركة يابانية، قد تم تنفيذه، كما شاركت بعض الشركات اليابانية في مشروعين جديدين آخرين لإنتاج ذات الطاقة المستقلة، لذا فإن مساهمة اليابان تعدّ مهمة لقطاع الطاقة في الأردن. • تتنافس اليابان مع فرنسا وروسيا لبناء اول محطة مفاعل نووي في الأردن، ما الجديد في هذا الشأن؟ - أدرك أن الحكومة الأردنية هي حالياً في مرحلة اختيار التكنولوجيا النووية، ويقع على عاتق اليابان دور في المساهمة في تعزيز الأمان النووي على المستوى العالمي من خلال تبادل وجمع الخبرات والدروس المستفادة من حادثة المحطات النووية، التي وقعت في اليابان العام الماضي، وتقديم تقنياتها النووية للدول الأجنبية التي ترغب في استخدام التكنولوجيا النووية اليابانية، وبما يلبي أعلى معايير الأمان في العالم. • بعض الأردنيين يعارضون اقامة مفاعل نووي سلمي في الأردن، هل تعتقد انهم محقون في قلقهم من هذا الأمر؟ - أتوقع أن هذا الموضوع تتم مناقشته من زوايا متعددة، على كافة المستويات الرسمية والشعبية. إن مسألة إقامة محطة طاقة نووية أمر في غاية الاهمية بالنسبة للأردن. • كيف تتعامل اليابان مع الاشعاعات والآثار الصحية الناتجة عن حادثة فوكوشيما؟ - حادثة محطات الطاقة النووية في "فوكوشيما" أدت الى قلق كبير في المجتمع الدولي بما في ذلك الدول المجاورة. وحشدت اليابان كافة المصادر المتاحة من أجل إعادة تأهيل وبناء المناطق المنكوبة في أسرع وقت ممكن، كما تم اتخاذ العديد من الاجراءات بتضافر جهود جميع المؤسسات المعنية مثل الحكومات المركزية والمحلية، وذلك للتصدي للتلوث البيئي عن 
طريق القيام بعمليات إزالة التلوث ومراقبة مستويات الاشعاع والادارة الصحية الطويلة المدى لسكان المناطق المنكوبة. والتزمت اليابان بعد حادثة المحطات النووية في "فوكوشيما" بمشاركة المجتمع الدولي، بالمعلومات المستقاة والدروس 
المستفادة من الحادثة، بالاضافة للمساهمة في تعزيز الأمان النووي على المستوى العالمي. وفي هذا الصدد، تنظم الحكومة اليابانية مؤتمر "فوكوشيما" الوزاري حول الأمان النووي في شهر كانون الاول من هذا العام في محافظة "فوكوشيما"، وذلك بتمويل مشترك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد سمعت أن مسؤولين اردنيين رفيعي المستوى سيحضرون المؤتمر، كما أتوقع أن تثري نقاشات هذا المؤتمر النقاش الدائر حول البرنامج النووي الاردني. • اقليميا، ما موقف اليابان من الأزمة السورية الان؟ - الوضع في سورية يزداد تأزماً يوماً بعد يوم، علاوةً على كثافة العنف الدائر هناك، فإننا قلقون من تدهور الحالة الإنسانية هناك، مع توقعات بقدوم شتاء قارس، كما أننا قلقون من انتقال الاضطرابات إلى الدول المجاورة.

 تدعم اليابان مزيداً من جهود التوحيد بين جهات المعارضة السورية، كما تدعم الجهود الدولية المتعددة تجاه هذه القضية من أجل التقدم في عملية التحول التي بادر بها السوريون، بأقرب وقت ممكن. ونحن نقدر الدور الأردني الفاعل في القضية السورية، خاصة فيما يتعلق باستقبال اللاجئين السوريين رغم كل أعباء الأردن. • ماذا قدمت اليابان من مساعدات للأردن بهذا الشأن، وللاجئين السوريين في المنطقة؟ - قدمنا 13 مليون دولار للاجئين السوريين على شكل مساعدات طارئة من خلال المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. في الأغلب لتوفير البطانيات، والملابس والخيام والمواد الصحية والمواد الطبية ولطعام وقسائم المواد الغذائية، وخصص من هذا المبلغ نحو 4.25 مليون دولار أميركي للاجئين في الأردن، وتنظر اليابان حاليا في إمكانية تقديم مساعدات إضافية للاجئين السوريين. • هل لديكم أي اقتراح لحل، او خطة لحل الأزمة السورية؟ - من الضروري أن يقوم المجتمع الدولي بالوصول إلى إطار تسوية متفاوض عليه، يهدف إلى استقالة الرئيس بشار الأسد، وتحقيق تحول سلمي، كما ان بناء بيئة يمكن من خلالها تشكيل أساس ثابت لحكومة جديدة يشكل أيضاً نقطة مهمة. يجب أن تكون الأولوية الأولى قائمة على كيفية التقليل من الخسائر في الأرواح في المستقبل، أعتقد أن القضية السورية وصلت إلى مرحلة تتطلب من مجلس الأمن الدولي أن يتخطى الخلافات فيما بين أعضائه من أجل القيام بعمل موحد. نحن نقدر ما يقدمه الأردن من دعم تجاه الأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين، في الوقت الذي يعاني فيه من أوضاع مالية صعبة، إنه من الضروري أن يستمر المجتمع الدولي بدعم الأردن بأكبر قدر ممكن. • ما توقعات اليابان حول مستقبل الشرق الأوسط في ضوء الربيع العربي؟ - بالنسبة لما يسمى بـ "الربيع العربي"، فإن اليابان تحترم إرادة شعوب البلدان المعنية، وتدعم عملية التحول الديمقراطي، وتساند الجهود المبذولة في الإصلاحات المختلفة، كما أنها تؤيد معالجة التحديات الاقتصادية وغيرها. وبشكل أدق، تبذل اليابان قصارى جهدها من أجل التنسيق مع المجتمع الدولي لدعم بلدان المنطقة في ثلاثة مجالات رئيسية، وهي الإدارة السياسة والإدارة العادلة وتنمية الموارد البشرية، وتشجيع إيجاد فرص العمل، والتنمية الصناعية، وبهذا نتمنى لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحقيق المزيد من الاستقرار والتنمية. • ما موقف اليابان اليوم من تطورات القضية الفلسطينية؟ - تعترف اليابان بالقضية الفلسطينية بصفتها القضية الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، وفي هذا السياق، نتمنى الوصول إلى حل شامل لهذه القضية في أقرب وقت ممكن، ونقدر عالياً الدور الذي يقوم به الأردن في عملية السلام في الشرق الأوسط. من أجل تحقيق حل الدولتين، قمنا بإرسال مبعوث خاص لشؤون الشرق الأوسط إلى المنطقة من أجل تشجيع الحوار بين الطرفين. كما قام ممثل الحكومة اليابانية أيضاً بالتباحث بشكل مستمر مع وزير الخارجية ناصر جودة حول هذه القضية بالغة الأهمية. كذلك قامت اليابان، منذ العام 2006 بالترويج لفكرة "ممرات السلام والازدهار" بصفتها نهج اليابان الخاص البعيد المدى نحو تعايش فلسطيني- اسرائيلي، ورخاء مشترك بينهما. تسعى هذه المبادرة إلى تطوير منطقة غور الأردن من خلال تعاون اقليمي بين اليابان والأردن وفلسطين واسرائيل، نخطط 
الآن إلى بناء حديقة زراعية في ضواحي أريحا، ونتمنى المزيد من التعاون مع الأردن، من أجل افتتاحها بحلول نهاية هذا العام. • بخصوص جزر سينكاكو، المختلف عليها بين اليابان والصين، ما موقف اليابان بما ان الصين تقول ان هذه الجزر هي ممتلكات صينية؟ - بعد عدة مسوحات ميدانية شاملة، كانت قد أجرتها حكومة اليابان منذ العام 1885 لجزر "سينكاكو" تم التأكيد على أن هذه الجزر كانت دائماً مهجورة، ولم يكن هناك أي أثر على أن هذه الجزر كانت تحت سيطرة أباطرة سلالة تشينغ الصينية، ولا أحد غيرهم. وبناء على هذا التأكيد، اتخذ مجلس وزراء اليابان قرارا بوضع علامة يابانية على هذه الجزر في الرابع عشر من كانون الثاني (يناير) العام 1895، وأدرجها رسميا ضمن أراضي اليابان. تم إجراء هذه التدابير وفقا لطرق اكتساب السيادة الأرضية حسب الأصول، بموجب القانون الدولي لحالات terra nullius (الأرض المباحة لعدم وجود حاكم رسمي لها). إن جزر "سينكاكو" وجزر "البيسكادورس" لم تكن ضمن أراضي تايوان التي تخلت عنها اليابان بموجب معاهدة السلام في سان فرانسيسكو، الموقعة العام 1951. ومنذ ذلك الحين، كانت جزر "سينكاكو" تحت إدارة الولايات المتحدة الأميركية كجزء من جزر "نانسيه شوتو"، وعادت الحقوق الإدارية على هذه الجزر إلى اليابان، وفقا للاتفاقية المبرمة بين اليابان والولايات المتحدة الأميركية، بشأن إعادة جزر "أوكيناوا" الموقعة في العام 1971. وترى اليابان أن العلاقة بينها وبين الصين هي إحدى أكثر العلاقات الثنائية أهمية بالنسبة لها، وتدرك اليابان بأن علاقة ودية بين البلدين هو المنطلق الأساسي لتحقيق السلام والاستقرار في آسيا، وهي حريصة على معالجة الوضع الراهن بمنظور واسع الأفق للمصلحة العامة.
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير