النسخة الكاملة

الذكرى الثامنة لرحيل صانع المجد والثورة "الختيار" اليوم .. صور وفيديو

الأحد-2012-11-11 01:31 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - اعداد احمد براهمة - ياسر عرفات او كما اعتاد الفلسطينيون مناداته "الختيار" بعد مرور ثمانية سنوات على اغتياله لا يزال الفلسطينيون يبكون هذا الرجل الذي فجر ثورة استمرت وستستمر حتى النصر، ابو عمار الذي ناضل وكافح وتعب حتى يحقق الحرية للشعب الفلسطيني استشهد مسموما في رام الله ، غاب الختيار لكن ضحكته لم تغب وابتسامته ما زالت محفورة بذاكرة الفلسطينيين وصوته الذي صاح به معلنا امام العالم قيام دولة فلسطين، لا يفارق ذاكرة محبيه
ياسر عرفات قائد الشعب الفلسطيني ومفجر ثورته الحديثة ،وأحد أبرز القادة العظام في العالم خلال القرن العشرين، خاض نضالا وجهادا لا يلين طوال أكثر من نصف قرن على مختلف الجبهات، أعاد الحياة لاسم فلسطين ولقضية شعبها في الوعي الانساني، ووضع القضية الفلسطينية على الخارطة السياسية العالمية.
ومنذ ولادته حتى استشهاده، كأن فلسطين كانت على موعد مستمر معه ومع ذاتها، فقد حمل "ياسر" في مسيرة حياته كلها فلسطين وطنا وقضية .. أملا وهما .. حملها والتصق بها إلى درجة صار فيها الاسمان مترادفين لسنوات طويلة .. إن ذكرت فلسطين .. ذكر عرفات .. وإن قلت عرفات .. عرف الباكستاني والهولندي والروسي والكوبي والصيني والأميركي والاندونيسي ...أنك تعني فلسطين .

تحل الذكرى الثامنة لرحيل الشهيد الرمز ياسر عرفات، الذي اغتالتة يد الغدر الاسرائيلية بالتواطىء مع إدارة بوش الابن بدس السم الى طعامه وشرابه (حسب الخبراء السويسريين بعد فحص بعض مقتنياته "ملابسه" فان الاسرائيليين تمكنوا عبر ادواتهم المزروعة حول الرئيس ابو عمار من وضع سم البولونيوم المشع 210 في طعامه) مما ادى لاغتياله  والساحة الفلسطينية تعاني من جملة أزمات حادة، تهدد في حال استمرارها الى إسدال الستار على مرحلة التحرر الوطني وبناء الدولة المستقلة وتقرير المصير كليا
الحصار
منذ كانون الأول/ديسمبر, 2001 ضربت إسرائيل حصاراً مشدداً على أبو عمار لم يغادر الرئيس عرفات مقره في رام الله حيث حاصره جيش الاحتلال الإسرائيلي عدة مرات أشهرا طويلة.

دفع أبو عمار ثمن إصراره على موقفه السياسي حيث حوصر قرابة الثلاث سنوات في مقر المقاطعة في رام الله وهددت حكومة العدو الإسرائيلي بقتله مرات متتالية بل واقتربت من جدار غرفته ولكن جوابه كان واضحاً مدوياً شهيداً شهيداً شهيداً هذا دربي واختياري منذ عقود طويلة.
 :وما زالت  كلماته تعانق ضمائر احرار العالم ستمنعون الشمس والهواء عني لن أتنازل, ستحجبون عني الدواء والغذاء, الله خلقني ولن ينساني القدس مطلبي, وركعة في المسجد الأقصى المبارك غايتي التي لا تناظرها غاية, الطريق طويل, لكن النفس أطول والهجمة الشرسة تقابلها إرادة حديدية
وفي 11/11/2004 اعلن عن استشهاد 'أبو عمار' في مستشفى بفرنسا بعد تسميمه  ودفن في رام الله
السيرة الذاتية للرئيس الفلسطيني الشهيد
خاض 'أبو عمار' خلال سني حياته نضالا وجهادا لا يلين طوال أكثر من نصف قرن على مختلف الجبهات، أعاد الحياة لاسم فلسطين ولقضية شعبها في الوعي الانساني، ووضع القضية الفلسطينية على الخارطة السياسية العالمية.
أبدى 'أبو عمار' في صغره اهتماما بالشؤون السياسية والعسكرية؛ إذ كان يجمع حوله رفاقه ويدربهم على المشي العسكري، وكثيراً ما كان يتسلل ويهرب من المدرسة ليذهب إلى الأماكن التي يرتادها رجال السياسة ويشترك في عملية تهريب الأسلحة من مصر ثم تطور دوره بعدها ليصبح مشترياً للسلاح.

وبعد استشهاد عبد القادر الحسيني في القسطل عام 1948م اجتمع الطلبة الفلسطينيون في كلية الهندسة في جامعة الملك فؤاد الأول بالقاهرة، وكان من بينهم محمد القدوة المشهور باسم ياسر عرفات وكان حينذاك في التاسعة عشرة من عمره، وقرروا إحراق كتبهم والذهاب إلى فلسطين للالتحاق بصفوف المجاهدين.

وصل عرفات وزملاؤه إلى فلسطين في عام النكبة 1948م، وانضموا إلى صفوف المجاهدين وأبلوا بلاءً حسناً، ولكن تدخل الجيوش العربية أضعف مقاومتهم وجرّدهم من السلاح فغادر عرفات ورفاقه مضطرين إلى القاهرة مسلوبي الجنسية والهوية، ولكن اليأس لم يكن ليعرف طريقه إليه فحرص على إعداد نفسه وخدمة قضيته وشعبه ورأى أن جهاد شعبه سيتواصل ولا بد من تضافر الجهود وإعداد أبناء هذا الشعب.

شرع يدرب الطلاب الفلسطينيين في مصر عام 1954م بعد ثورة يوليو وكان هذا نتاجاً للقائه مع الرئيس جمال عبد الناصر، وكانت تربط عرفات بقادة ثورة يوليو روابط قوية بحكم مشاركته المصريين في معارك القتال ضد الإنجليز. وكان قبلها قد قدّم للرئيس محمد نجيب وثيقة مكتوبة بالدم تطلب منه ألا ينسى القضية الفلسطينية.

وبعد تخرجه في كلية الهندسة أصبح رئيساً لرابطة الخريجين الفلسطينيين؛ مما أتاح له الاتصال بالفلسطينيين المثقفين في جميع أنحاء العالم. توجه إلى الكويت للعمل مهندسًا، وهناك كانت البداية، حيث أسس هو وخليل الوزير 'أبو جهاد' أولى الخلايا السرية لحركة فتح ونشط في ترسيخها وطلب من الرئيس الجزائري أحمد بن بلا السماح بفتح مكتب لحركة فتح في الجزائر. وعقب حرب يونيو 1967م شرع ينتقل بين القدس ورام الله ونابلس ليبني قواعد تحتية للعمل الفدائي في الأرض المحتلة. وتولى رئاسة حركة فتح ومن بعدها اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1973م التي لا يزال رئيساً لها.

تنقل بين لبنان والأردن وسوريا ودول أخرى حيث تشرد الشعب الفلسطيني، وقاد معارك لبنان عامي 1978 و1982، وغادر بيروت عقب الحصار الطويل في عام 1982 إلى تونس حيث جعل منها مقرًّا لمنظمة التحرير، وركز على العمل السياسي لحل قضيته.

في 1993 وافق على خطة أوسلو، وفي 1994 عاد إلى فلسطين رئيسا للسلطة الفلسطينية في غزة وأريحا.

وفي 11/11/2004 توفي 'أبو عمار' في مستشفى بفرنسا بعد مرض مفاجئ حيّر الأطباء، وتعتقد بعض الجهات الفلسطينية أنه تم تسميمه، وتجرى عملية تحقيق طويلة بشأن موته حتى الآن.
ما كتبه محمود درويش بعد استشهاد ابو عمار..ينهض فكرة حية تحرض على عبادة الوطـن والحريـة.
تأخَّر حزني عليه قليلاً، لأني كغيري توقَّعْتُ من سيِّد النجاة أَن يعود إلينا، هذه المرة أيضاً، ببداية جديدة. لكن الزمن الجديد أَقوى من شاعرية الأسطورة ومن سحر العنقاء. وللتأبين طقس دائم يبدأ باستعمال فعل الماضي الناقص: كان... كان ياسر عرفات الفصل الأطول في حياتنا. وكان اسمه أحد أسماء فلسطين الجديدة، الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المقاومة، إلى فكرة الدولة، إلى واقع تأسيسها المتعثِّر. لكن للأبطال التراجيديين قدراً يشاكسهم، يتربّص بخطوتهم الأخيرة نحو باب الوصول، ليحرمهم من الاحتفال بالنهاية السعيدة لعمر من الشقاء والتضحية. لأن الزارع في الحقل الوعر لا يكون دائماً هو الحاصد.
يُعَزِّينا في هذا المقام أن أفعال هذا القائد الخالد، الذي بلغ حدّ التماهي التام بين الشخصيّ والعام، قد أوصلت الرحلة الفلسطينية الدامية إلى أشد ساعات الليل حلكة، وهي الساعة التي تسبق الفجر، فجر الاستقلال المُرّ، مهما تلكأ هذا الفجر، ومهما أُقيمت أمامه أسوار الظلاميين العالية. ويُعَزِّينا أيضاً أن بطل هذه الرحلة الطويلة الذي وُلد على هذه الأرض الشرسة، قد عاد إليها ليضع حجر الأساس للمستقبل، وليجد فيها راحته الأبدية، لتغتني أرض المزارات بمزار جديد.
الرموز أيضاً تتخاصم، كما يتخاصم التاريخ مع الخرافة، والواقع مع الأسطورة. لذلك كان ياسر عرفات، الواقعيُّ إلى أقصى الحدود، في حاجة إلى تطعيم خطابه بقليل من البُعْد الغَيْبيّ، لأن الآخرين أضافوا إلى الصراع على الحاضر صراعاً على الماضي، لمحو الحدود بين ما هو تاريخي وما هو خرافي، ولتجريد الفلسطيني من شرعية وجوده الوطني على هذه الأرض. لكن البحث عن الحاضر هو شغل الناس وشاغلهم، وهو عَمَلُ القائد المتطلِّع إلى الغد.
وكان ياسر عرفات الناظرُ إلى الغد والعميقُ الإيمان بالله وأنبيائه، عميقَ الإيمان أيضاً بالتعددية الثقافية والدينية التي تمنح هذه البلاد خُصُوصِّيتها، التعددية المضادة للمفهوم الحصري الإسرائيلي. وكان في بحثه الديناميكي عن الغد في الحاضر يبحث عن نقاط الالتقاء، ويشكِّل سداً أمام الأصوليات. لم يكن تَديُّنهُ حائلاً دون علمانيته. ولم تكن علمانيته عبئاً على تدينه. فالدين للّه والوطن للجميع.
مَنْ منّا لم يقف حائراً أمام قُوّة إيمانه بالعودة القريبة. كان بصره كبصيرته يخترق الضباب الأسود. كنت شاهداً عليه وهو يستعد لركوب البحر من بيروت إلى ما لا نعرف، إلى مجهول بعيد. سأله أوري أفنيري: إلى أين أنت ذاهب؟ فردَّ على الفور: إلى فلسطين. لم يصدِّق أحد منا هذا الجواب الهارب من الشعر. فلم تَبْدُ فلسطين، من قبل، بعيدة كما تبدو من هذا البحر.
كان خارجاً من حصار شارون. نجا من ملاحقة الطائرات ومن عدسة القنَّاص. ومضى في رحلة أوديسية، محملاً بنهاية مرحلة، ليقول: أنا ذاهب إلى فلسطين.
أعاد ترميم الرحلة والحكاية. نجا من غارة على غرفة النوم في تونس. ونجا مرة أخرى من سقوط طائرته في الصحراء الليبية. ونجا من آثار حرب الخليج الأولى، ونجا من صورة الإرهابي، واستبدلها بصورة الحائز على جائزة نوبل للسلام. وحقَّق نبوءته التي سكنته طيلة العمر: عاد إلى أرض ميعاده، عاد إلى فلسطين.
لو كانت تلك هي النهاية، لانقلبت التراجيديا الإغريقية على شروطها. لكن شارون العائد من ضواحي بيروت نادماً على ما لم يفعل، سيلاحق خصمه الكبير في رام الله، سيحاصره ثلاث سنوات، سيحول مقره أطلالاً، وسيسمّم حياته بالحصار والعزلة، وسيحرمه من الموت كما يشتهي: شهيداً في مقره. فإن شارون لا يحارب الشخص ونصَّه الوطني فحسب، بل يحارب إشعاع الرمز في الزمن، ويحارب أثر الأسطورة في ذاكرة الجماعة.
لكن ياسر عرفات، الذي يعي بعمق ما أعدَّ لنفسه من مكانة في تاريخ العالم المعاصر، أشرف بنفسه على توفير وَجَعٍ ضروري للفصل الأخير من أسطورته الحية. فطار إلى المنفى ليلقي عليه تحية وداع، أسلم معها روحه، فالبطل التراجيدي لا يموت إلاّ في المنفى. وفي طريق عودته المجازية، عرَّج ذو الهوى المصري على مصر ليسدِّد لها دَيْنَها العاطفي. وعند عودته النهائية، التي لا منفى بعدها، ألقى النظرة الطويلة الأخيرة على الساحل الفلسطيني المغروز كسيفٍ في خاصرة البحر... ونام. تدثّر الجسدُ الخفيفُ بأرض الحلم الثقيل، ونام... لا لينهض كصنم أو أيقونة، بل فكرةً حية تحرضنا على عبادة الوطن والحرية، وعلى الإصرار على ولادة الفجر بأيدٍ شجاعة وذكية.
إن صناعةً للوهم تزدهر الآن في مَكان آخر. فعلى مستويات عالمية وإقليمية يجري الاحتفال المبكر برؤية فجر كاذب، يبزغ من رحيل عرفات الموصوف بأنه كان العقبة الرئيسة أمام تقدم عملية السلام. ليكن، فما هي الرؤية الجديدة؟ سيُمْتَحن القانون الدولي والمرجعية الدولية ما دامت العقبة قد زالت، فهل سيزول الاحتلال؟ لن ينتظر العالم طويلاً ليدرك أن لاءات شارون الأربع، التي تبنَّاها الرئيس الأميركي، لا تشكل العقبة الكبرى أمام السلام فحسب، بل تجعل السلام مستحيلاً، لأنها تجعل امكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة أمراً مستحيلاً، فلا يستوي السلام مع استمرار الاحتلال والسيطرة على مصير الشعب الفلسطيني، كما لا يستوي المؤقت مع الأبدي. فمَن، بعد عرفات، سيرضى بشبه دولة مؤقتة إلى الأبد؟
سنفتقده دائماً، في الأزمات وفي المفاوضات، وفي جميع نواحي حياتنا، لأنه جزء عضوي منها، ولأنه فريد وبلا مدرسة. فالعرفاتية لا تقوم إلاّ على صاحبها، لأنها موهبة خاصة، حيوية وألفة ونشاط خارق، ومزايا شخصية لا تُورث، وفوضى ونظام معاً، وعلاقات حميمة مع الناس جعلت الكاريزما العرفاتية ما هي عليه. بعد عرفات لن نعثر على عرفاتية جديدة. لقد أَغلق الباب على مرحلة كاملة من مراحل حياتنا الداخلية. لكن الباب لن ينفتح، بغيابه، على قبول الشروط الإسرائيلية التعجيزية لتسوية لم يبق للفلسطينيين ما يتنازلون عنه. هنا، تواصل العرفاتية فعلها. وهنا، لا يكون عرفات فرداً، بل تعبيراً عن روح شعب حيّ.
في كل واحد منا ذكرى شخصية منه، وعناق وقبلة. وفي كل واحد منا وعيُ هويةٍ لا تعاني من قلق التعريف: لن نكون فلسطينيين إلاّ إذا كنا عرباً. ولن نكون عرباً إلا إذا كنا فلسطينيين. فهذه الهوية مستعصية على المراجعة والتفاوض، سواء قام الشرق الأوسط الجديد أو لم يقم. ولن نكون ما نريد أن نكون إلاّ إذا عرفنا كيف ننهي عملية الخروج من تاريخنا ومن التاريخ الإنساني، وكيف نعود إليهما، بكل ما أوتينا من طاقات وتجارب ومواهب.
وتلك كانت محاولة ياسر عرفات الدؤوب: الانتقال من الدور الذي تحتلّه ضحية التاريخ إلى المشاركة في صناعة التاريخ. فله المجد والخلود
 


 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير