النسخة الكاملة

عليان يكتب: جرائم الاحتلال ومعادلات التطبيع المجاني

الخميس-2023-08-13 11:57 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بقلم: النائب السابق غازي عليان*


قررت دولة استراليا قبل أيام إعتماد صيغة جديدة في التعامل الرسمي والقانوني  في وصفها للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، باعتبارها أراضٍ محتلة من قبل إسرائيل، وأن كل المستوطنات الصهيونية  غير شرعية و مرفوضة وتمثل احتلالاً صريحًا لأراضي دولة أخرى .

 وهنا فإن دولة استراليا اتخذت موقفًا مشابهًا لمواقف دول تعتبر إسرائيل دولة محتلة وتطالبها بالعودة لحدود الرابع من حزيران ، وتتفق مع وجهة نظري التي استندت إلى تحليلات وطنية اردنية وعربية تعتبر إسرائيل دولة فصل عنصري ونظام استبداد،  مارس التهجير والتشريد وقتل الفلسطينيين على مدار عقود دون حسيب أو رقيب.

 خلاصة القول أنهُ لم يتبقَّ على وجهِ البسيطةِ شاهدُ حقٍّ لم يَرَ ما يعانيه شعب فلسطين من قهرٍ واستعبادٍ في سبيلِ تحرير وطنهم من دنسِ المحتل الصهيوني الذي عاثَ دمارًا وفسادًا وقضمًا للأراضي الفلسطينية، واحتجازًا لحرياتِ مئاتِ الآلافِ من المقاومين، وحتى جثامين الشهداء لم تسلم من هذا الكيان العنصري، ناهيك عن حصار غزة ومدن الضفة الغربية ومخيماتها ، وقصفها واغتيال أبطالها وأطفالها وشيوخها كل يوم بدم بارد .

من جهةٍ أخرى وفي الوقت الذي تعتدي  فيه إسرائيل  على المسجد الأقصى المبارك، وتحاول  التطاول على الوصاية الهاشمية على المقدسات الطاهرة باقتحامات متكررة للمسجد الأقصى من قبل الوزير الصهيوني المتطرف بن غفير وقطعان المستوطنين ، وكذلك لمسجد قبة الصخرة وباحاته ،  يخرج علينا أحد الأندية بقرار المشاركة في بطولة كروية ليلعب مباراة مع نادي يشارك في صفوفه لاعبا اسرائيليًا مثل منتخب إسرائيل،  وحمل علمها وهتف بنشديها الصهيوني  في عملية تطبيع واضحة لا يقبلها من كانت قضية فلسطين العادلة همه وتحريرها هدفه.

 ومما يدهش أن هذا النادي يحمل إسم مخيم من مخيمات اللجوء الفسطيني  تضم من هجرهم الاحتلال الصهيوني، واستباح دمهم وأرضهم في عملية تطبيع لا يقبلها شعب الاردن العظيم ولا شعب فلسطين، وهذا فعل مرفوض جملةً وتفصيلاً، وما حراك منتسبي النادي وقرار بعض أعضاء مجلس إدارة النادي بالاستقالة رفضًا لقرار رئيس الهيئة الإدارية للنادي إلا تأكيدًا لموقفنا الرافض لهذا التطبيع، وهنا فإنني اتضامن مع كل رافض لقرار المشاركة التطبيعية داعمًا لكلِ وطني شريف عبرَ عن موقفه بشجاعة الأحرار. 

اننا ونحن نرى تخاذل الدول العظمى عن دعم قضية فلسطين العادلة وتحقيق الحد الأدنى من شروط تحقيق السلام وفق معادلات الشرعية الدولية بقراراتها المرتكزة على مبدأ الأرض مقابل السلام، والتي يبدو أنها قرارات تُطبَّق وفق مشيئة القوى العظمى، وتُكَيَّف بحسب مصالح هذه الدول وحلفائها لا وفقًا لمعايير العدالة، لا يمكن أن نقبل أن يكون هناك  من يزيد همنا همًا وحزننا حزنًا بمزيدٍ من التخاذل ، وهذه المرة من نادي يمثل مخيم من مخيمات الشتات  يفترض أنْ يكون أولَ من يرفض التطبيع بكلِ صوره وأشكاله لا أنْ  يكونَ ممارسًا للتطبيع.

ولكن يبدو أن مسيرة التطبيع  ابتدأت  كقطارٍ سريع، دخلت فيه العلاقات الصهيونية مع كثير من الدول  والأنظمة مرحلة جديدة لا يقدم فيها الكيان الصهيوني أي ثمن مقابل هذه العلاقات، لينهار جدار القطيعة كانهيار جدار برلين ، وهناك من بين جنبينا من يريد أن يلحق الركب التطبيعي المرفوض شعبيًا ورسميًا.

واستنادًا إلى عمليات التطبيع الجديدة ، فإنَّ خطوات  التطبيع مع الكيان الصهيوني  تمثل تجميلًا لوجه الكيان الصهيوني، وتسويقًا لعمليات التطبيع معه بوصفه دولة صديقة، وربما حليفة دون الأخذ بعين الإعتبار كل عمليات البطش والتنكيل بأبناء الشعب الفسطيني والاستهداف المباشر للدور التاريخي الأردني في قضية فلسطين ، ومحاولة تهميش دوره المقدس في الحفاظ على الأماكن الدينية في القدس، وعلى رأسها المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهي مخططات حذر منها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم في كل المحافل الدولية والمحلية.
  
إن الكيان الصهيوني حاليًّا هو أقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط، وقواته التقليدية تتفوق بكثير على جيوش جيرانها العرب، وهو الكيان الوحيد في المنطقة الذي يمتلك أسلحة نووية، ومنسوب العنصرية في حكومة نتنياهو يرتفع من يوم إلى آخر، وباتت هي المقياس للنجاح السياسي للوزراء وغيرهم من أعضاء الكنيست، والمراهن على هكذا كيان سيكون شريكًا في الجريمة الرامية إلى وأد قضية الشعب الفلسطيني، ولكن كل ذلك يمكن أنْ يتوقف في حال توقف الصمت العربي والإسلامي والعالمي ، وَهَبَّ العرب لحماية أرض فلسطين ومقدساتها من رجس الكيان الصهيوني، بدلًا من الاقتتال والاتهام المتبادل وعمليات التطبيع المجاني الذي لن يُورِّث القضية إلا الاندثار والضياع، فهل من مستجيب؟.


*أمين عام حزب العدالة والإصلاح