رد ملكي هادئ وحاسم على التشكيك في إجراء الانتخابات العام الحالي
الخميس-2012-08-23 01:46 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - حمدان الحاج
يستمع جلالة الملك عبدالله الثاني بكل الحرص والاهتمام لمحدثيه من كل الألوان والمدارس السياسية والفكرية وممثلي مؤسسات المجتمع المحلي، ولا يترك أمرا إلا ويسأل عنه باهتمام أو يستزيد في التعرف على كل ما يجول في خاطر محدثيه من السياسيين والاقتصاديين، سواء أكان على موائد الافطارات الرمضانية المباركة أو خلال السهرات الرمضانية التي كانت تتم في بيوت عمان التي كانت تتشرف بجلالته في أجواء مريحة بعيدا عن التكلف والتصنع بل كانت تصل الامور في بعض الاحيان الى ممازحات او «قفشات» تحمل الكثير من الود والأريحية.
وكان بين الحين والآخر يخرج نواب ووزارء حاليون وسابقون واعيان عن الخط ويحاولون جس النبض من خلال ارسال رسائل مباشرة او غير مباشرة الى جلالته للتأكد او التأكيد او للاستماع الى صاحب القرار دون وساطات ليكون طرح الرأي كالتالي «يا سيدنا.. أو يا جلالة الملك ماذا لو حدث تطور صغيرا أكان أو كبيرا على الحدود الشمالية للمملكة وبالتحديد اذا سخنت الجبهة هناك فهل هناك من امكانية ان تؤثر تلك التداعيات على امكانية اجراء الانتخابات النيابية؟».
ثم يضيف آخر: ماذ لو بقيت اعداد المسجلين في جداول الناخبين متدنية، هل سنذهب الى الانتخابات وعندها ينكشف الظهر ويقول المعارضون او «المتشفون» ها هو عدد الناخبين متدن ولا يمكن إجراء الانتخابات في ظل تلك الأرقام المتواضعة من الناخبين وتكون الغلبة عندها لمن سبق واعلن مقاطعته الانتخابات مبكرا لأنهم كانوا اصحاب التوقعات المبكرة فيما يحصل او سيحصل؟.
وهل من الفضيلة او من المناسب ان نقول أو أن نصر على اجراء الانتخابات ما دمنا في اوضاع اقتصادية واجتماعية وحتى نفسية كالتي نمر فيها فلا احد مستعدا للتنازل ولا أحد يقبل الآخر وكلنا نريد ان نكون نحن اصحاب الحظوة وليذهب غيرنا الى الجحيم، فهل في ظل هكذا ظروف واحوال وتداعيات يمكننا عقد الانتخابات؟.. يقول طرف ثالث وكأنه خارج اللعبة او بعيد عن الاهتمام.
ويأتي الرد الملكي الهادئ المتزن البعيد عن التأثر بلحظية الموقف والبعيد عن تجاذبات اصحاب المصالح الضيقة بل والقريب مما يحكى ويقال والعارف بما يجري في البلاد وخارجها، بتأكيد جلالته انه لا توجد ظروف قاهرة ولا غير قاهرة تحول دون اجراء الانتخابات النيابية بكل الشفافية والصراحة والديمقراطية والنزاهة ودعوته كل مؤسسات المجتمع المدني المحلية والعربية والدولية لتأتي وتراقب وتتحدث عما تشاهده وتتابعه بكل ثقة، فنحن ليس لدينا شيء نخفيه او نخاف منه بل اننا نريد ان يشهد القاصي والداني على نزاهة هذه الانتخابات حتى يتوقف التشكيك والحديث عن اجواء انتخابات سابقة، فالأردن لم يعد يحتمل عبثية وتشكيكا.
ويقول جلالته، اعطوني مبررا واحدا مقنعا وسببا خارقا للعادة يقنعني بتأجيل الانتخابات لأخرج به الى شعبي وضميره واقول له بكل صراحة ان الواقع يقول اننا لا نستطيع اجراء الانتخابات في ظل الاجواء هذه، عندها لن اتردد في الخروج الى الشعب لأصارحه واقول له ما يجري فهو يعرفني وانا اعرفه.
ويضيف جلالته، ولكن لا توجد اسباب ولا مبرر واحد يقنعني بضرورة تأجيل الانتخابات ولذلك فإن الانتخابات ستجري والاستعدادات لها مستمرة ومتواصلة ولن نتوقف والقرار النهائي هو اجراء الانتخابات النيابية أواخر هذا العام وهناك التزام اردني مع الشعب و المجتمع الدولي بأننا سنجري انتخابات حرة ونزيهة هذا العام.. يعني هذا العام ولا رجعة عن ذلك..
ولا تزال الماكينة الإعلامية المتنقلة تشكك في نوايا البلاد في اجراء الانتخابات، حيث اننا نتلذذ في جلد الذات ونتقصد ان نؤذي انفسنا ونبتعد عن واقعنا ولا نقيم امورنا إلا على نصائح غيرنا وتقديراته هو لا على التقديرات الذاتية البحتة.
وفي تلك الجلسات المريحة كان ينال بعض المسؤولين السابقين والحاليين من بعضهم سواء من الحضور او ممن لم يحضروا ويتم تحميلهم أوزارا لم يكونوا مسؤولين عنها إلا أن جلالة الملك العارف بتفاصيل ودقائق الأمور كان يعفو ويتجاوز وكان هذا أبلغ رد على «المتصيدين».