شبكة البصرة : على الأردن أن ينأى بنفسه عن التدخل في سوريا
الإثنين-2012-08-05 11:49 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- الدكتور غالب الفريجات - الاردن دولة فقيرة في مواردها الطبيعية، وينوء بمديونية متسارعة في زيادتها، دون ان يعلم احد ما هو سر هذا التسارع في الازدياد، والى اين تذهب اموال هذه المديونية، وفي كل عام تزداد موازنته بالعجز وتأخذ نسبة اعلى من الناتج الوطني الاجمالي، ومساحة الفقر تزداد يوماً بعد يوم، الى جانب ارتفاع معدلات البطالة، وانتشار رقعة الفساد في جميع مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية، ومازال الشارع الاردني يتحرك مطالباً بالاصلاح دون ان يرى شيئاً مقنع على ارض الواقع.
هذه البقعة المظلمة في وضع الدولة الاردنية لا نريد لها ان تزداد ظلاماً، عندما تدفع بالاردن في الدخول بمشاريع لا تخدم الوطن، ولا تهتم بمصالح الامة بالقدر الذي تهدف لتوظيفه لخدمة اهداف الآخرين، وبشكل خاص اعداء الامة من امبرياليين امريكان وصهاينة وعملاء لهما في المنطقة العربية، يريدون توظيف ما لديهم من ثروة في تمزيق صفوف الوطن العربي، خدمة لمشاريع عدوانية، من اجل ان يبقى هؤلاء مدة اطول في استغلال السلطة.
جرّب الاردن التدخل في العديد من مواقع الصراع في المنطقة العربية في عُمان ايام ثورة ظفار، وفي اليمن بعد الثورة على الامام، وعند غزو العراق واحتلاله، ومؤخراً في البحرين ودوار اللؤلؤة، واشارات على التدخل عند الحدود اليمنية السعودية مع الحوثيين، وفيما يبدو ان لهفة بعض الخليجيين لضم الاردن لدول مجلس التعاون كان لخدم امنية وعسكرية يستطيع ان يقدمها لهذ الدول، وقد يكون جسراً للتطبيع العلني مع العدو الصهيوني، الذي تمارس العديد من دول الخليج التعاون معه من تحت الطاولة.
عندما دخل العراق الكويت وقامت حرب حفر الباطن تحت ذريعة تحرير الكويت من اجل تدمير العراق، نأى الاردن بنفسه عن هذا المخطط العدواني، والذي وقعت فيه سوريا ومصر، وهاهي سوريا تحصد ما زرعت من دول مجلس التعاون، الا ان الاردن الرسمي الذي ابى الذهاب الى حفر الباطن كان قد انسجم في موقفه مع الشارع الاردني، ولم يعبأ بكل شتائم الكويت والكويتيين الى حد غزو واحتلال العراق، فقد انتكست مواقفه وارادت الكويت بكل ما تملك من ثروة ان تشتري الشارع الاردني لطمس تأييده للعراق وقيادته الوطنية، وعندما فشلت في انتزاع حب القيادة الوطنية العراقية من قلوب الاردنيين انكفأت على وجهها، وخفت دورها وضاعت بين اقدام الاردنيين.
الاردن رغم الضغوط الامريكية والخليجية عليه في الشأن السوري عليه ان ينأى بنفسه عن التدخل في الشأن الداخلي السوري، والصراع الدائر على الارض السورية هو صراع عدواني مدعوم من قوى العدوان الخارجي الامريكي والصهيوني وادواته في المنطقة من عربية وتركية، ولا مصلحة للاردن والاردنيين في ذلك وان كانت احزاب الاسلام السياسي تقف في خندق العدوان على سوريا، والقوى الوطنية والقومية واليسارية ترفض هذا العدوان الذي يستهدف سوريا الوطن والمجتمع والدولة قبل ان يستهدف النظام، الى جانب ان لا احد يستطيع ان يعطي خارطة حقيقية الى ما بعد النظام السوري ان تكالبت عليه كل القوى المعادية، وافضل التوقعات ان الاسلام السياسي سيحصد ثمرة التغيير كما حصل في كل من تونس ومصرلخدمة تواطئه مع الامريكان، وما يثير الاردنيين خوفاً ان ما حصل في العراق بعد الغزو والاحتلال فقد يكون شبيهاً له ما يمكن عليه الحال في سوريا.
ما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع في سوريا ان لم تتمكن امريكا وحلفاؤها من اقتسام الكعكة ان تسود سوريا حرب اهلية طائفية وينتشر الارهاب، والاردن لن يكون بمنأى عن ايقاض الخلايا النائمة، والتي بدت ملامحها ما حصل في الكمالية والنصر والهاشمي والازرق، فيتحول الجهاد الاسلامي الامريكي الى الساحة الاردنية، وكما هو معروف فان الجبهة الداخلية الاردنية جبهة هشة لا يستطيع احد التكهن بما ستؤول عليه الاوضاع في حال تسللت بعض هذه المجموعات الارهابية، الى جانب ان سقوط النظام السوري لصالح الاسلام السياسي فان النظام الاردني لن يستطيع ان يوقف تطلعاته الى السلطة، ولا يظنن ان تاريخه في احتضانهم سيشفع له امام لهفتهم لاستلام السلطة.
الاردن ان سقط في المستنقع السوري فانه سيكون اكثر الخاسرين، لان النظام السوري لن يقبل ان يكون مكتوف اليدين، وان سقوطه ليست عملية حتمية، كما ان الحرب في سوريا ستطول، ولن يكون في مقدور الجبهة الاردنية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً على الصمود، لان الاردن الرسمي لا يحظى بالتأييد الشعبي الكامل في مثل هذه القفزة التي سيقفزها في الهواء، فسيتساءل الاردنيون وما هي مصلحة الاردن في ان يدفع بنفسه الى اتون معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، لا بل هي ردة قومية اياً كان رأي البعض في النظام السوري، وسوريا لم تناصبنا العداء في ظل نظام بشار الاسد.
علينا ان نعي اننا لا نقبل ان نكون اداة تدمير لاي جهة كانت، فتدمير سوريا وتمزيقها لن يخدم الا الامريكان والصهاينة، والاتراك الطامعين في عودة النفوذ العثماني، ونخشى ان يطبق علينا المثل القائل أكلت يوم أكل الثور الابيض، فالدور سيأتي علينا ان تحركت " اسرائيل" تجاه الشرق بالضغط على المواطنين الفلسطينيين لتهجيرهم بالقوة، وارغام فلسطينيي سوريا بالهجرة الى الاردن، وخلق واقع ديمغرافي جديد على الارض لانشاء الوطن البديل الذي تحلم به بعض النفوس المريضة .
الاردن الذي يعاني من مشكلات سياسية واقتصادية عليه ان يلتفت لترتيب بيته الداخلي، بعيداً عن ان يكون نظاماً وظيفياً يقوم بتقديم خدمات للآخرين على حساب انتمائه القومي، فعليه ان يبحث عما يرضي الشارع الجماهيري الذي بحت حناجر المواطنين في المطالبة بمحاربة الفقر والبطالة ومحاربة الفساد والمفسدين، فالاردن القوي بجبهته الداخلية المتماسك بتلاحم شعبه وتعميق انتمائه افضل بكثير من البحث عن وظيفة لا تخدم مصالحه ومصالح شعبه، ففيه قدرات بشرية متعلمة ومؤهلة قادرة ان اعطيت دورها في البناء والتنمية وحقها في المشاركة السياسية ان تعالج جميع مشاكل الوطن، وان تنهض به افضل بكثير من شرهات الخليجيين وصدقات الامريكان.
الاردن وريث الثورة العربية الكبرى، وهي ثورة وحدوية تحررية، يجب ان يكون دوره وحدوياً لا يمارس دور التمزيق الذي تسعى له كل الاطراف العدوانية، وان يكون دوره الى جانب تحرر الامة لا الى جلب المزيد من استعمار اجزائها، ففي فلسطين استعمار استيطاني، وفي العراق احتلالين مزدوجين امريكي ايراني، وفي ليبيا احتلال اطلسي من حلف النيتو، فهل نرضى احتلالاً لسوريا؟، وهل يكون الاردن اميناً على اهداف الثورة العربية؟، ام انه يتناسى كل ما ضحى من اجله الشريف حسين بن علي الذي ابى ان يساوم على وحدة الامة وتحررها ونهضتها.
dr_fraijat@yahoo.com
عن شبكة البصرة
السبت 16 رمضان 1433 / 4 آب 2012.