السفير لوكاشة لمجلة الأسواق العالمية : العلاقات الاردنية الماليزية تاريخية
الخميس-2012-08-02
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - نشرت مجلة الاسواق العالمية الشهرية واسعة الانتشار في عددها الصادر يوم امس، المقابلة الصحفية التي اجرتها مع سعادة السفير الاردني في ماليزيا السيد ماهر احمد لوكاشه، والتي تطرق من خلالها الى تطور العلاقات الاردنية - الماليزية في شتى المجالات بما فيها المجال الاقتصادي والسياحي والتعليمي.
مبين بادناه نص الحوار كاملاً، على النحو التالي :
السفير الأردني بماليزيا في حوار خاص مع "أسواق"
"علاقاتنا تاريخية ونتطلع لتطويرها اقتصادياً وسياحياً وتعليمياً"
تعود العلاقات الدبلوماسية بين الاردن وماليزيا إلى عام 1965 على مستوى التمثيل غير المقيم، وفي عام 1995 افتتحت ماليزيا أول سفارة لها في المملكة الأردنية الهاشمية، ليتم افتتاح السفارة الأردنية في كوالالمبور في عام 1997، حيث تتسم العلاقة الاردنية الماليزية بالودية وتقارب وجهات النظر والاعتدال ازاء القضايا العالمية وخصوصا قضايا منطقة الشرق الاوسط.
وفي ظل التطورات الايجابية في العلاقات الاردنية الماليزية على شتى الصُعد السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية، تتطلع السفارة الى متابعة هذا المسار التصاعدي، حيث تسعى لايجاد آلية لتطوير التبادل الثنائي وتأطير العلاقات، وذلك من خلال متابعة جهود الاعداد لعقد اجتماع اللجنة التجارية الاردنية الماليزية المشتركة، كما تكثف اتصالاتها لتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المقترحة من الجانب الأردني، بعد التوصل الى صياغة متفق عليها وذلك قبل او خلال اجتماعات اللجنة التجارية المشتركه.
وشهدت العلاقات الأردنية الماليزية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية على كافة المجالات، فقد ساهم في تطور وتميز هذه العلاقات، الزيارات المتبادلة والمتمثلة بأعلى المستويات السياسية، ففي عامي 2005 و2008 قام الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ملك الأردن بزيارتين لماليزيا، وبالمقابل قام ملك ماليزيا السابق سراج الدين ابن المرحوم جمال الليل بزيارة الى الاردن عام 2006.
"أسواق" التقت سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى ماليزيا ماهر احمد لوكاشة، وأجرت معه الحوار التالي:
نرحب بكم في مجلة "أسواق"، لنتحدث بداية عن تاريخ العلاقات بين المملكة الأردنية وماليزيا؟
في البداية نشكركم جداً على هذا اللقاء، فأنتم بوابة ماليزيا للعالم العربي، ومن خلالكم يمكن للمواطن العربي رؤية ماليزيا، ونتمنى لكم كامل التوفيق والنجاح، ونعود للسؤال السابق عن تاريخ العلاقات الأردنية الماليزية، فتاريخها يعود لعشرات السنين، لكنها تجسدت واتخذت شكلها الصحيح مع افتتاح السفارة الماليزية في عمان عام 1995، وتلى ذلك افتتاح سفارتنا هنا في ماليزيا عام 1997، لتنطلق بعدها مسيرة العلاقات القوية بين بلدينا وتتخذ أوجه مختلفة في كافة الميادين والمجالات، فالعلاقات الاقتصادية والسياسية والسياحية والتعليمية بدأت وأخذت بالنمو السريع خلال السنوات السابقة، وهذا بما لا شك فيه يدل على الثقة القوية وطبيعة العلاقات التي تجمعنا مع الشعب الماليزي، والمستقبل أيضاً سيشهد على تواصل هذه العلاقات بشكل أوسع وأكبر، حيث تكثف السفارة مساعيها لتبادل الخبرات، والاستفادة القصوى من الدورات التي يمولها ويقدمها برنامج التعاون الفني الماليزي، من خلال ترتيب اتصالات ولقاءات مستمرة مع وحدة التخطيط الاقتصادي في رئاسة الوزراء الماليزية، ومع الجهات المنظمة سواء كانت جامعات او معاهد.
كيف تصف العلاقات الاقتصادية بين الأردن وماليزيا وعلى ماذا تعتمد؟
دعني أشير بداية إلى أن المراقب لميزان التبادل التجاري بين البلدين يرى ان هنالك تحسناً ملحوظاً وان كنا نريده ونعمل من اجل زيادته حيث شهد العام 2008 ازدياداً ملحوظاً في حجم التبادلات التجارية بين الأردن وماليزيا، حيث بلغ 147.3 مليون دينار أردني مقارنة مع 126.1 مليون دينار للعام 2007 و 83.3 للعام 2006 و 69.9 للعام 2005. اما الواردات فقد بلغت في العام الماضي 84.4 مليون دينار مقارنة مع 86.9 للعام 2007 و 50.4 مليون دينار للعام 2006، وهذا يدل وبلا شك على نمو هذه العلاقة وازدهارها عام بعد عام.
وتتركز الواردات الاردنية على المنتجات الرئيسة كالأجهزة الإلكترونية والكهربائية، ومنتجات زيت النخيل، ومنتجات الاخشاب والأثاث، إضافة للمطاط، فيما تضمنت الصادرات الأردنية إلى ماليزيا منتجات الفوسفات والبوتاس "الاسمدة" بشكل رئيسي والتي تبلغ حوالي 90% من الصادرات إلى ماليزيا، علاوة على المنتجات التعدينية.
لنتحدث قليلاً عن قطاع الاستثمار بين البلدين، كيف تُقّيم هذا القطاع؟
بلا شك فإن هذا القطاع من اهم القطاعات المشتركة بين البلدين وذا أهمية كبيرة خاصة في دعم القطاع الاقتصادي للجانبين، فهنالك اتفاقية ترويج الاستثمارات وحمايتها بين الأردن وماليزيا وقعت بالعاصمة الاردنية عَمان عام 1994 حيث دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 3/3/1995 وما زالت سارية المفعول حتى الآن، فقد جاءت هذه الاتفاقية لرغبة الطرفين في توسيع التعاون الاقتصادي وتعميقه على المدى الطويل، خصوصاً لإيجاد ظروف مواتيه للمستثمرين من كلا الطرفين المتعاقدين في اقليم الطرف المتعاقد الآخر.
اضافة لذلك الاستثمار في المجال الخدمي وخاصة السياحي، حيث سيسهم التبادل التجاري في هذا القطاع بين الاردن وماليزيا بتعديل الميزان التجاري السلعي بين الدولتين ليصبح أكثر توازناً، حيث أن كلا البلدين يتمتع بميزة سياحية قوية.
وبلغت إجمالي مستوردات الاردن السلعية من ماليزيا عام 2010 قرابة 172 مليون دولار، في حين بلغت حصة مستوردات الوقود والزيوت المعدنية حوالي 40%، تلاها من حيث الأهمية مستوردات المنتجات الكهربائية والالكترونية، ثم الدهون النباتية والحيوانية والآلات والأخشاب على التوالي. ونمت هذه المستوردات بشكل مضطرد وبنسبة اجمالية بلغت 81% خلال الفترة 2004-2010، إلا ان معدلات نمو الصادرات الاردنية لماليزيا فاقت معدل نمو الاستيراد حيث وصلت إلى 209مليون دولار خلال الفترة ذاتها، لافتاً إلى أن الميزان التجاري بين البلدين يميل إلى صالح ماليزيا بشكل متزايد، وأن كلا الاقتصادين للأردن وماليزيا يعتمدان على قطاع الخدمات بشكل كبير إذ أن ما يقارب 70% و50% من الناتج المحلي الإجمالي يأتي من قطاع الخدمات في كل من الاردن وماليزيا على التوالي.
لننتقل بالحديث إلى قطاع التعليم، ما هي طبيعة العلاقات بين البلدين فيما يختص بهذا القطاع؟
لا بد من الإشارة إلى أن ما يقارب الثمانمائة طالب أردني يدرسون في الجامعات الماليزية المختلفة معظمهم في الدراسات العليا، حيث انتهجت ماليزيا سياسة انفتاح وجذب ثقافي وتعليمي لمختلف الجنسيات وذلك في ظل وجود أكثر من عشرين جامعة ماليزية معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الاردنية ما بين حكومية وخاصة، حيث يكتسب الطلبة الاردنيين في ماليزيا من خلال دراساتهم وتجاربهم في الجامعات الماليزية الصورة الايجابية ويبدون إعجابهم بدعم الحكومة الماليزية وجامعاتهم التي يدرسون فيها لإتمام دراساتهم وأبحاثهم.
وفي المقابل، فإن أعداد الطلبه الماليزين المتابعين لدراستهم في المملكة الأردنية تصل إلى ألف وستمائة وثلاثون طالباً في مختلف التخصصات العلمية والأدبية، ويرجع ذلك لقوة قطاع التعليم في الجامعات الأردنية في مختلف التخصصات، حيث تعتبر الاردن واحدة من الدول المتميزة بالنسبة للطلبة الماليزين لدراسة اللغة العربية والعلوم الدينية، وأصبحت كذلك وجهة رئيسية لدراسة تخصصات جديدة مثل الطب والهندسة.
ويشار أيضاً إلى أن وزير التعليم العالي الماليزي قام بزيارة الى الاردن عام 2007 واطلع على مستوى الجامعات الأردنية، والتي قرر بعدها مجلس ابتعاث الطلبة الماليزيين ارسال عدد من الطلبة المتفوقين لاستكمال دراستهم في الأردن، حيث عقد أول اجتماع لفريق عمل مشترك ما بين وزارتي التعليم العالي في البلدين بتاريخ 22/7/2011 برئاسة الامناء العامون في الوزارتين أسست لفتح مجالات تعاون وآفاق ثقافية جديدة.
كيف تقيمون الحركة السياحية بين البلدين ؟
لاحظنا مؤخراً ازدياد اهتمام الشعب الماليزي بزيارة الاردن من خلال الاتصالات المستمرة والاستفسارات التي تتلقاها السفارة من وكلاء السياحة والسفر والمواطنين الماليزيين، وهذا يشير بلا شك إلى أهمية هذا القطاع بين البلدين، فكلانا يتمتع بمقومات هائلة تجعل من بلداننا دول سياحية بامتياز، الامر الذي يجعلنا نتعاون قوياً من أجل النهوض بقوة دعماً لهذا القطاع، حيث تدفع السفارة الأردنية باتجاه قيام المواطنين الماليزيين بالتوجه للأردن لزيارة مقامات وأضرحة الصحابة لدى اداء فريضة الحج والعمرة، واستغلال خطوط الملكية الأردنية لقضاء فترة في الأردن قبل التوجه إلى الديار المقدسة، وتقوم السفارة بدورها بترويج الأردن سياحياً سواء عبر المشاركة بالمعارض الدولية التي تنظمها ماليزيا، أو بالتزويد بالمعلومات الأساسية التي يود السائح معرفتها مسبقا عن الأردن، ونشجع الطلبة الاردنيون على المشاركة في المعارض والاحتفالات التي تقام في جامعاتهم عن طريق تزويدهم بالصور والملصقات وبعض الملابس التراثية مما يعرف طبقة الشباب الماليزي بالأردن وما يتميز به.
ويتميز الأردن بمميزات نجعل منه مكاناً رائعاً لقضاء الإجازة، حيث يتمتع باستقرار وأمن وانفتاح تُمكن السائح من قضاء إجازة تكاد تكون مثالية من كل الجوانب وبكافة المعايير، وعزز ذلك نجاح مدينة البتراء الوردية في أن تكون ثاني عجائب الدنيا السبع الجديدة، يشار أيضاً إلى أن المواطنين الماليزيين يحصلون على تأشيرة الدخول لدى الوصول الى المعابر الحدودية مباشرة، كما تعمل السفارة باتجاه تشجيع السياح الماليزيين لزيارة مدينة القدس عن طريق الأردن بالتنسيق مع الاطراف المعنية، لما سيكون له فائدة سياحية مرجوة خلال عبورهم الأردن لزيارة الاثار والمناطق السياحية والدينية الاردنية.
وبلغت حجم الاستثمارات في القطاع السياحي منذ عام 1996 وحتى العام 2010 حوالي 3 مليارات و369 مليون دينار، حيث يخلق هذا الاستثمار فرص العمل ويزيد من إيرادات العملة الصعبة وغيرها من النشاطات الاقتصادية، ويمثل قطاع السياحة دوراً رئيسا في دعم الاقتصاد الأردني، وتتمثل الأهمية الاقتصادية للقطاع من خلال المجالات الرئيسة التالية إذ يشكل الدخل السياحي 13%من الناتج المحلي الاجمالي وفقاً لبيانات العام الماضي للناتج المحلي الاجمالي الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة الاردنية.
وقد بلغ الدخل السياحي للعام الماضي 2.423 مليار دينار بنسبة نمو تقدر بـ 17,2 %، وهنا لا بد من الإشارة إلى المزايا التنافسية للأردن من خلال تنوع المنتج السياحي ضمن رقعة جغرافية صغيرة، حيث توجد مدينة البتراء والتي تعد واحدة من عجائب الدنيا السبع، والبحر الميت بإعتباره اكبر منتجع طبيعي في أخفض بقعة في العالم وقد رشح ليكون أحد عجائب الدنيا الطبيعية، كذلك المغطس وهو مكان مكان عماد السيد المسيح الذي يعتبر من أقدس الأماكن الدينية لدى المسيحيين، إضافة إلى تمتع الاردن بالمناخ المعتدل والمناسب على مدار السنة والموقع الاستراتيجي واتصاله دولياً مع مختلف دول العالم علاوة على حسن الضيافة التي يتمتع بها الشعب الأردني إلى جانب اهم ميزتين وهما الأمن والاستقرار.