
جفرا نيوز - خاص كتب نضال فراعنة
اليوم، الثلاثاء 19 حزيران، هو موعد الجلسة الثانية من محاكمة محمد الذهبي أمام محكمة الجنايات، بتهمة غسل الأموال والإختلاس واستثمار الوظيفة واستغلالها.
هاهو محمد الذهبي يحاكم أمام محكمة نظامية حيث يتاح (الدفع) لهذا المتهم ب(القبض)، و المتهم بأنه ساعد و رتّب ولفّق وزوّر، كل (ألأدلة)، في مأساة الجنرال سميح البطيخي عام 2003، حيث افترسه بلا فروسية، الثلاثي الشامي الجذور، سعد خير وسميح عصفورة ومحمد الذهبي، نقولها رغم إننا لا نؤمن بأن الصراع هو "صراع شوام" كما أسلفنا في الجزء الأول من هذه الكتابة.
لقد أمطرنا القراء على مختلف مستوياتهم بما أذهلنا من مكالمات هاتفية، تثني على صحة المعلومات ودقتها ونزاهتها. وتثني على الشجاعة في ذكرها باعتبارها ضوءا كاشفا ساطعا ينطلق من الإيمان بقاعدة إن الضربة التي لا تميتني تقويني.
سؤال برسم الشعب:احد القراء – وهو دكتور في جامعة العلوم والتكنولوجيا – قال لي: لا أدري لماذا لم توجه بعد، لمحمد الذهبي، تهمة تزوير الانتخابات النيابية عام 2007 و تهمة إذكاء نار التوتر و تحريك الشارع الأردني الذي استشاط غضبا على تزوير الذهبي للانتخابات.
*********************************
عندما تم الطلب من مدير محطتنا في القاهرة (ع.ع) زيارة الجنرال عمرو سليمان مدير المخابرات المصرية للحصول على الأدلة المزيفة ضد الجنرال البطيخي، لطم الرجل على رأسه وصرخ في الهاتف المشبوك على الخط الآمن: يا باشا، سيفتح هذا الطلب الغريب، شهية الداهية عمرو سليمان، وسيتعسف وسيطلب منا "ثمنا" مبالغا فيه، سيعصرنا مثل ليمونة، فالداهية يعرف أن الطلب يقع "خارج الحسبة وخارج التغطية" وانه يقع في سياق حرب "إزاحة" مكشوفة.
رد عليه "الباشا" بتعال وثقة وبلهجة اوامرية قاطعة: الباشا عمرو سليمان يعرف أن عدم تلبية طلبنا له ثمن فادح أيضا.
عمرو باشا سليمان، كان نبيلا تجاه نفسه وتجاه بلده وتجاه الأردن وتجاه زميله السابق الجنرال الألمعي سميح البطيخي، مع مجموعة لم تكن نبيلة مع الأردن. مجموعة كانت تقامر بالمصالح الوطنية وتعرضها وتسمسر عليها، دونما أي اعتبار لشرف الوظيفة والمقتضيات الوطنية.
****************************
فرقع احدهم بأصابعه فهرعت النادلة بزجاجتي "الدمبل" وال "شيفاز ريجال"، كانت الجلسة حاسمة قاصمة وتستلزم الكثير من قدح الذهن ومن الأقداح. قال كبير القعدة وهو يجدد كأس الويسكي: اسمعوا، شطب البطيخي فقط لا يكفي، بدي أفرم التنين الخطير، فهو الوحيد الذي سيسند سميح بلا حسابات و بلا خوف.
كانت النادلة تجدد المازات وتوزع صحون الكبة الحميص والطحالات والكافيار،عندما قال صغير القعدة : إبشر يا باشا، راح نشطب احمد عبيدات، راح نشطبه شطب يا باشا. نظر إليه الباشا بنفاذ صبر وبتأفف وقال وهو يتناول مكعبات الثلج بأصابعه ويرميها في ثمالة كأسه: ما فيك فايدة، كل ما قلنا أتطورت بترجع
.لورا زي بول الجمال
قال الصغير:مين قصدك سيدي ؟ مين؟ مين؟
الكباريتي، الكباريتي، يا زفت. عبد الكريم علاوي الكباريتي - أبو عون، فهمت؟ وأضاف: إذا لم "نفرم الكباريتي فإنه "سيفرمنا". هو نسيب سميح ويعرف أننا لفقنا له وإننا سنحطمه. وقال: بدي فلم مبكل للكباريتي، بدي يروح بعروى نسيبه ونخلص من هذا الثنائي الوس... .
**********************************
واخيرا تم استدعاء دولة عبد الكريم الكباريتي، رئيس مجلس إدارة البنك الأردني الكويتي، إلى التحقيق، تم وضعه في صالة الانتظار مع المتهمين بالمتاجرة بالمخدرات وبتهريب السلاح ومع جماعة تزوير العملة، فلما تبرّم و همّ بالمغادرة، ظهر احدهم ودعاه إلى غرفة التحقيق.
قبل أن يدخلا إلى غرفة التحقيق، همس "الاحدهم" للكباريتي: أنا مجبور دولة الرئيس، ما تلومني، أنا مضغوط علي ... فصرخ به الكباريتي قائلا: اللي بتاجر بالنجاسة نجس، امشي، كمّل شغلك.
كانت الأسئلة تؤشر على التهمة وتفصح عنها، التهمة ستكون تهمة فساد مالي وشراكة مع البطيخي والشمايلة، والهدف هو وضع رجل الكباريتي مع رجل نسيبه في فلقة واحدة.
******************************************
يرتبط عبد الكريم الكباريتي بعلاقة متميزة مع سمو أمير دولة الكويت، بدايتها عندما عملا معا وزراء للخارجية، وعززها موقف الكباريتي من غزو العراق للكويت، كان سمو الأمير يقول: كريم في غلاوة أولادي، كريم ما شفت بنباهته وعفة نفسه وشجاعته وقدراته.
بلغ الاستياء في الكويت ذروته، وتمت دعوة الكباريتي لزيارة الكويت وهناك قدم الكباريتي مفاتيح أخرجها من جيبه قائلا لمضيفه:
طال عمرك هذه مفاتيح البنك الأردني الكويتي، لا أريد أن يتضرر البنك بسببي. اسمح لي لأنني بذلك سأكون حرا طليقا وأنا أواجه الظلم.
تم تكليف وزير الخارجية الكويتي، الشيخ محمد الصباح، لنقل رسالة مفادها أن عبد الكريم الكباريتي خط احمر، فقد كان سمو الشيخ متيقنا انه بريء وشريف. اتصل الوزير الصباح بصديقه الحميم وزير الخارجية الأردني الدكتور مروان المعشر وابلغه الرسالة. وقع المعشر في الإحراج الشديد، فهو صديق الكباريتي الأثير وهو آخر شخص يطلب منه أن يقدم رأيا أو شهادة أو رسالة، تتعلق بالكباريتي، لأن كل ما سيقوله بخصوصه سينظر إليه بعين الريبة والشك والرفض.
"نام" الدكتور مروان المعشر وزير الخارجية على الرسالة الكويتية مدة يومين، إلى أن اتصل به دولة رئيس الوزراء – آنذاك - علي أبو الراغب قائلا بتهكم وبغضب:
لماذا لا تبلغني بالمكالمات الهاتفية الكويتية ؟ انت يا مروان من طلب فزعة الكويتيين لصاحبك ؟!
فشلت مؤامرة حشر دولة عبد الكريم الكباريتي في فلقة البطيخي وأصيب الثلاثي بصدمة مريعة، فآخر ما كان يخطر في بال محدودي الأفق والخيال السياسي، هو أن يأتي المدد من الكويت لحماية مظلوم أردني، من عسف مجموعة، صدف أن كانت من أصول واحدة، لكن محركاتهم ودوافعهم كانت لغايات الإزاحة والتفرد بالسلطة والمال.
وكأنهم لم يسمعوا ما قاله الخليج كله على لسان الشيخ احمد الفهد الصباح وزير الرياضة والشباب آنذاك:
إن اكبر خطأ ارتكبته دول الخليج هو عدم دعم حكومة عبد الكريم الكباريتي