جفرا نيوز -
جفرا نيوز- محمود كريشان
نعلم تماما ان تاريخ المدن يرتبط بتراثها العمراني وهو الشاهد على عراقة المدينة يروي تاريخها من خلال المعالم التراثية الخالدة في العواصم والمدن وهو ما يدفع الدول المتحضرة الى حماية المخزون العمراني القديم وصيانته والحفاظ عليه كشاهد على التاريخ الجميل.
وهنا.. نكتب من جملة القهر ونحن نتمعن بإغفاءة طويلة لأحد أهم معالم عمان القديمة وقد استمرت هذه الإغفاءة عشرات السنين من دون أن يوقظها أحد من سباتها، ولا تلامسها أدوات المرممين لتستفز ذاكرة الأحجار وتدخل من اوسع بوابات التلف الذي تسبب به الإهمال وعوامل الزمن، وتخلي الجهات المعنية عن مهام الحفاظ على الإرث المعماري للمدينة. إننا أمام احد اقدم البيوت في وسط البلد تم تشييده قبل نحو 90 عاما يصرخ الان لإنقاذ ما يمكن انقاذه من واقع قاتم، نظرا للخطورة التي تلحق به وقد تحول ملاذا لارباب السوابق، لتكون قوارير الخمور الفارغة والحشرات الزاحفة وارتال القمامة، شاهدا على مصير مؤلم يصارعه هذا المعلم التراثي العماني، حيث ان هذا البناء الذي يعيش الاهمال والنسيان، كان عام 1922 مقرا لاول جريدة في الاردن وكانت تحمل اسم «الاردن» بمحاذاة مسجد التلهوني بالقرب من قصر العدل القديم «الجنايات» على مشارف شارع السلط «شارع الملك حسين»، وكان يملكها شخص لبناني الاصل اسمه خليل نصر.
هذا المبنى الان تخلعت ابوابه وتهدمت جدرانه وتكاد تتلاشى كافة ملامحه التراثية جراء الاهمال والعبث المستفز دون ان يصغي من يهمه الأمر لمطالب الحفاظ على تراث عمان العمراني الخالد، وانقاذ ما يمكن انقاذه في هذا البناء الذي يُعد الأقدم في وسط المدينة.
وللأسف.. فإن مثل هذه البيوت التراثية العمانية العريقة، ستبقى مهجورة واسيرة الاهمال والتجاهل المستفز!.. فبدلا من ان تصبح شواخص مكملة للخزين العمراني لتزيد من رونق المشهد الحضاري، تصبح مناطق مهمشة وخرائب آيلة للسقوط والاندثار.. لنتوقف بحزن امام عدم اكتراث من يهمه رعاية وحماية التراث العمراني في عمان، ليبقى الإهمال سيد الموقف والمشهد المؤسف يمثل أمامنا..!