الملك يؤكد على سيادة القانون وعدم قبول "الواسطة" من أي كان الكسبي يؤكد حرص الحكومة على دعم وتمكين قطاع الإنشاءات والقطاع الهندسي إغلاق محكمة المفرق الشرعية لمدة يومين السماح لأهالي النعيمة بالتسوق غدا لمدة 4 ساعات المواصفات: ضبط 4337 وصلة كهربائية ونقَّاصة مخالفة المؤسسة الاستهلاكية العسكرية تعلن تخفيض أسعار 400 سلعة مختلفة تحديد نقاط صحية لفحص كورونا في معان "التعليم العالي" تعلن نتائج ترشيح الدورة الرابعة للمنح الخارجية للعام 2020 /2021 السفارة الفرنسية: تقديم شكوى بحادثة تعرض أردنيين للاعتداء في أنجيه ونتابع التحقيقات سعيدان يشدد على ضرورة الاستعداد للتعامل مع تحديات الهطولات المطرية والفيضانات ضبط 23 عاملا وافدا مخالفا تعليق دوام موظفي الأمانة أيام السبت حتى نهاية العام الحالي "التربية": شمول 1265 طالباً وطالبة بالمكرمة الملكية لأبناء المعلمين الفايز يلتقي سفير دولة الامارات العربية المتحدة لدى المملكة شركس: توزيع محطات فحص كورونا بناء على الكثافة السكانية.. وفئات معينة تفحص فيها ضبط 150 ألف حبة مخدرة بحوزة شخص أراد نقلها إلى عمّان مسؤول ملف كورونا الهياجنة: لا حظر شاملا الخميس المقبل !! السديري يعلن عن أضخم مشروع: خط سكة حديد بين الاردن والسعودية وجامعة ومستشفى طبي تطبيق "أمان" كشف 1268 إصابة بفيروس كورونا في أسبوع !! الإثنين..أجواء معتدلة في المرتفعات وحارة في باقي مناطق المملكة
شريط الأخبار

الرئيسية / قضايا و آراء
الإثنين-2020-09-21 08:57 am

ثورة غضب فيسبوكية في الاردن تحمل التنمر والكراهية فما هي الاسباب؟

ثورة غضب فيسبوكية في الاردن تحمل التنمر والكراهية فما هي الاسباب؟

جفرا نيوز - كتب - ماهر ابو طير 

الذي يحلل مضمون وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن يجد أن الغالب عليها، هو الشعور بالنقمة، على كل شيء، والغضب، والرغبة بالانتقام، وتفشي الكراهية، والتنمر.

هذه ليست حالة أردنية، بل حالة عربية، وقد تكون موجودة في دول ثانية غير عربية، لكن علينا أن نتأمل إذا ما وقع مسؤول ما، في خطأ صغير أو كبير، ونقرأ عندها ردود الفعل، حيث لن يكون مفاجئا، الهجوم عليه بكل الوسائل، ومعاقبته بطريقة مؤذية، ربما تفوق الخطأ ذاته، فلا تعرف هل المشكلة هي في الخطأ وحده، أم في المجتمع الذي بات يتلذذ بتعذيب الآخرين، وتقطيعهم علنًا، دون أي رأفة، أو حسابات لكرامة الفرد أمام عائلته؟.

سألني شخص وازن ذات مرة، هل هذا هو المجتمع الأردني الذي كان يسامح تاريخيا بالدم، أم أن المجتمع تغير فعلا، وزاد على سؤاله سؤالا آخر، إذا ما كانت هذه الكراهية موجودة أساسا وكامنة، وغير ظاهرة، فيما ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على تقويتها، وتعزيز سلطة الفرد في التعبير عن رأيه، حتى لو جنح هذا الشخص في تعبيراته، حيث بات كل صاحب حساب على وسائل التواصل الاجتماعي، بمثابة مدفعية متحركة، تطلق قذائفها على كل شيء، المسؤولين، الناس، البلد، المجتمعات، وتتندر على كل شيء، ولا تسامح بأي شيء.

لم أعرف بماذا أجبه تحديدا، لكن المؤكد أن هذه الظاهرة، أي الغضب والنقمة والكراهية والرغبة بالتنمر وإيذاء الآخرين، تعبر عما هو أعمق، أي شعور المجتمع بالسخط، جراء ظروف حياته، والشعور بعدم الرضا، وغياب الثقة بحق المؤسسات والأفراد، فيما غياب التسامح أو الصبر دليل أيضا، على أن مساحات الحلم باتت منخفضة جدا، فالشخص الذي يرغب بحرق مسؤول أو تقطيع أوصاله، هو ذات الشخص الذي قد يطلق عليك الرصاص في مشادة عادية عند إشارة مرور أو حارة شعبية أو سوق يبيع الخضار والفواكه.

المعنى من الكلام أن هناك سلبية كبيرة تطغى على كل شيء، وهي سلبية لم تأت من فراغ، وخفض هذه السلبية، بحاجة إلى إعادة إنتاج البنية الداخلية، وهي مهمة صعبة جدا، إذ إن خفض التوتر الفردي والعام، بحاجة إلى إجراءات من أجل تعزيز الأمل، وتسترد الثقة، وتهدئ من روع الناس وغضبهم، وهم يشعرون أساسا بغياب العدالة، وبضياع العمر، ومصاعب الحياة، والضنك الاقتصادي، وهي أحوال لا يمكن معالجتها ببث المزيد من الإيجابية في العصب العام، عبر التطمينات أو إطلاق الشعارات أو الحملات، إذ إن صناعة الإيجابية هنا متكاملة، ولا يجوز الاعتقاد أنها قد تصلح فقط على ذات طريقة حملات العلاقات العامة.

هناك تحولات كبرى على الشخصية الاجتماعية، ولو ناقشت أي شخص حول أسباب حدة تعبيراته لاكتشفت بكل بساطة أن هناك مشكلة شخصية، أو أكثر من مشكلة، وأن هناك حالة من عدم الرضا بشأن الظرف العام، وهذه المشاعر تتحول بكل بساطة إلى طاقة ناقمة، تخلط بين حق النقد، وحق التصفية، إذ كثيرا ما يتحول النقد المباح، إلى تصفية لسمعة هذا أو ذاك.

الجانب الآخر يرتبط بتشخيص عطش أغلبنا لنوع من أنواع السلطة، والواضح أن كل واحد فينا لديه رغبات سلطوية، تعبر عن نفسها بطرق مختلفة، لكن النمط السائد نراه في وسائل التواصل الاجتماعي، عبر إيذاء الآخرين، والتندر عليهم، ويكفينا المثل الذي رأيناه مرات عدة، المتعلق بفضح المصابين بالوباء الذي نتعامل معه الآن، أي كورونا، عبر فضح الأسماء والصور وأماكن العمل، والتعامل مع المريض باعتباره عدوا يتوجب الخلاص منه، دون رحمة أو شفقة أو إحساس بوضعه، أو وضع أبنائه، أو عائلته، بما يثبت أيضا أن ظاهرة التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي انحرفت عن قواعدها، وتحولت إلى وسائل مؤذية.

هذا الملف بحاجة إلى معالجة جذرية، إذ من الخطورة بمكان ترك مجتمع بأكمله يتجه بسرعة إلى إعادة تشكيل نفسه، بطريقة مغايرة لتاريخه، فينقلب من مجتمع الصفح والصبر والتسامح، إلى المجتمع الذي يأكل فيه الناس لحم بعضهم البعض، ويتلذذون بذلك، دون أدنى شعور بالإثم أو الذنب أو الألم، بعد أن تحولنا جميعا إلى صيادين نتصيّد بعضنا بعضا.
كورونا وباء وسوف يزول نهاية المطاف، لكن الكراهية والغضب والنقمة أوبئة أخطر.