“عسكرة” النقل والزراعة ضمن أخطاء حكومة “الدفاع” .. رسائل للرزاز لتدارك "الثلاثاء المخيف" وأحوال “العائلات المستورة” تتصدر
الإثنين-2020-03-23 06:09 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - لا حاجة أبداً للأردنيين بأن يروا وزيري النقل خالد سيف والزراعة المهندس ابراهيم الشحاحدة بالزي العسكري بهذه المرحلة التي يفترض أنها أصلا استثنائية بمدنيتها بالنسبة للحكومة قبل الشارع
الوزيران المذكوران ظهرا بصور في جولات ميدانية الجمعة والسبت وهم يعقدون لقاءات في الزي العسكري "الفوتيك” الأمر الذي يزيد من المشهد المحلي الأردني تعقيدا باعتبار رسالة "عسكرة” وزارتين كالنقل والزراعة غير مطلوبة أصلا وهي بالضرورة غير قانونية وفق فتوى قانونية نشرتها وكالة عمون المحلية للانباء.
رئيس الوزراء ومعه الوزراء المتصدرون في الازمة: الصحة الدكتور سعد جابر والمالية الدكتور محمد العسعس والاعلام امجد العضايلة والطاقة هالة زواتي، كلهم لم يظهروا بالزي العسكري، تاركين المجال للزي العسكري الذي يرتديه افراد الجيش بالبقاء في حدود عمله دون تجاوز من جانب على الاخر، كما ان ملك البلاد عبد الله الثاني ايضا لم يرتدِ زيّه العسكري بطبيعة الحال.
عسكرة الحكومة الأردنية لظرف صحي استثنائي قد يوحي ببساطة بما حذرت منه "هيومان رايتس ووتش” من استغلال المرحلة لفرض قيود على الحريات وهو الامر الذي لا تحتاجه الحكومة عمليا في فترة تبلي بها بلاء حسناً ضمن احتوائها لفايروس كورونا وتداعياته، ما يجعل الاستعراضات سواء بارتداء الزي العسكري او حتى بالمشاهد الهوليوودية في اغلاق المؤسسات زائدة تماما عن حاجة الدولة وترتد بصورة عكسية.
الأردنيون اليوم وبمرة نادرة جداً ملتفون حول كل مؤسسات الدولة بما فيها فريق الدوار الرابع، ويساعدونها لا بل ويفترضون فيها حسن النية، وفق ما قاله إعلامي مخضرم "عقب توجيهه رسالة لرئيس الوزراء يحاول فيها مقارنة ممارسات الحكومة بممارسات الحكومة الألمانية تحديدا في فرض حظر التجول. (الأخيرة منعت التجمعات وطلبت من الشارع التوجه بصورة فردية لمراكز التسوق القريبة وهو ما حد بصورة كبيرة من التجمعات فعلا).
الرسائل لرئيس الحكومة منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي بصورة كبيرة وكثيرة ومعظمها تقترح مخارج للثلاثاء القادم الذي يفترض انه اليوم الذي قد تجعل الحكومة فيه اوقاتا للتسوق او الخروج، وهناك أيضا مبادرات محلية كذلك، والكل يحاول مساعدة الحكومة في تصحيح مسار عملها في المرحلة الحالية التي يدرك الجميع انها استثنائية ولا تتطلب تنظيرا من جهة على أخرى قدرما تتطلب ثباتا وتعاضدا حتى لا تخرج الأمور المنضبطة كما وصف المشهد مدير التوجيه المعنوي في القوات المسلحة، العميد مخلص المفلح، عن سياقها.
الشارع المحلي، يكاد لا يرى خبراً واحداً عبر وسائل الاعلام المحليّة بعيداً عن الانباء المتعلقة بفايروس كورونا والذي حظر بسببه رئيس الوزراء الأردني ووزير الدفاع الدكتور الرزاز بصرامة التجول في البلاد صباح السبت، ما يجعله منشغلا بأدق التفاصيل، وهنا تحدٍّ حقيقي لحكومةٍ كانت قد كثرت "أخطاؤها وعثراتها” قبل الأزمة الحالية
الأردني اليوم، وبالمجمل يقدّر ما تقوم به الحكومة والمؤسسة العسكرية، ولكنه وبحكم خبرته نقديٌّ للمشهد في بلاده ويرى فيه جوانب يمكن تحسينها بالضرورة فلا تحتاج الحكومة لاستعراضات ثانوية، بل هي فرصة لفريق الحكومة والشارع لإعادة النظر بالعلاقة بينهما كما وفرصة لإعادة النظر بالمشهد الأردني وإعادة ترتيبه، سواء بالبعد الاقتصادي أو حتى الاجتماعي الاستهلاكي أو السياسي الذي أساسا بات يصطاد في المناخ الحالي.
هنا مجددا يتحدث اسلاف رئيس الحكومة والطامحين لخلافته عن "حظّ” الرئيس الرزاز الذي منحه فرصة ليتحول اليوم لصاحب أعلى صلاحيات في البلاد، إذ يستطيع خلال الفترة الحالية إعادة تشكيل وترتيب المشهد إذا ما أراد ذلك، وهو الامر الذي بدأت تظهر طلائعه في إجراءات الحكومة مع مؤسسة الضمان الاجتماعي من جهة وفي تصريحات وزير التربية والتعليم عن سن قوانين ناظمة للتعليم عن بعد من جهة ثانية، ومن احتمالات تطوير وسائل مبتكرة متعلقة بتزويد الناس باحتياجاتها من جهة ثالثة وغير ذلك كله بالضرورة.
المبادرات الحكومية تبدو عمليا طموحة، ولكن الأردنيين جميعا اليوم لا يزالون يسألون إذا ما كان الأقل حظاً قد تمت معالجة مخاوفهم واحتياجاتهم، مثل الاسر العفيفة والمستورة، وأولئك الذين عمليا لا يملكون عملا بعد تعطل الحياة الحالي.
الأردنيون أصلا لديهم مشكلة اقتصادية كبيرة عنوانها البطالة، واليوم هي تزداد تعقيدا مع توقف عجلة الحياة الاقتصادية عن الدوران، ما يتطلب عمليا مبادرات من نوع مختلف سواء تبدؤها الحكومة او القطاع الخاص لغايات التأكد من ان الازمة اليوم لا يوجد حتى خلالها من هم "درجة ثانية”.
المبادرات المجتمعية كبيرة ومن الافراد العاديين حصلت الدولة خلال أيام قليلة نحو نصف مليون دينار بالإضافة لتبرعات تجاوزت سقف العشر ملايين دينار تقريبا من مؤسسات وشركات كبرى. هذا كله مجددا يعيد للواجهة سابقا عن كون الأردنيين اذا ما استشعروا خطرا حقيقيا يقفون أولا مع دولتهم والاهم من ذلك انهم يدعمونها.
رغم ذلك، فخصوم الرئيس يراهنون على شخصيته "غير المقاتلة” باعتبارها لن تترك له مجالا في إعادة هيكلة مشهد تشوبه الكثير من التشوهات المدعومة اجتماعيا، كما يفترض محبوه ان الرئيس ليتمكن أساسا من تعديل أي مشهد من مشاهد التشوه يحتاج بالدرجة الأولى للوقت الذي هو لا يملكه باعتبار امد حكومته ومعها البرلمان أساسا قد شارف على الانتهاء، الا اذا كان هناك امر دفاع يؤجل الحياة البرلمانية في البلاد، أو اذا ما تقرر من المرجعية الملكية اصدار إرادة بفرض حالة الطوارئ وهي مرحلة اعلى من تفعيل قانون الدفاع، وتفرض احكاما ذات طبيعة عرفية، وهو ما لا يريده صانع القرار في هذه المرحلة على الاقل.
بهذا المعنى، فإن المشهد الحالي وعلى تعقيده يفرض ايقاعا سريعا: أولا في وقف الاستعراضات الحكومية لانها ستفتح على الفريق معارك جانبية غير مطلوبة. وثانيا في التعلم من التجارب القليلة التي حصلت بمجرد اعلان حظر التجول والعمل على عدم تكرار ذات المشهد حيث المزيد من الاختلاط واحتمالات كثيرة لنقل الفايروس اذا ما حمله مصاب واحد، والاهم من ذلك ان تبدي الحكومة اهتماما اكبر بالفئات الأكثر تضررا من عمال المياومة والعاطلين عن العمل والاسر المستورة، ورابعا ان تبدأ عمليا على العمل على إعادة هيكلة المشهد سواء عبر تعديل تشوهات نظام الرواتب العامة والرواتب التقاعدية والامتيازات، واسترداد بعض أموال الخزينة، او حتى من حيث العاملين وكفاءتهم.
في خطوات استرداد الأموال او تخفيض الرواتب، فالرزاز مدعوم من بعض النواب والمسؤولين الذين تحدثوا خلف الكواليس معه، وأبدوا رغبتهم بذلك، إلا انهم يشعرون باحتمال انقلاب زملائهم عليهم ان هم اعلنوا رغبتهم الحقيقية، كما انه بالضرورة مدعوم بإرادة شعبية بدأت اليوم بما يشبه عمليا المحاكم الشعبية للمؤسسات والمسؤولين السابقين وتقصيرهم تجاه الدولة في مثل هذه الازمة.
المشهد المعقّد اليوم، يحتاج بعض الجرأة ليفتح مجالا لمشهد أكثر أهمية قد يكون اقل تعقيدا واكثر طموحا، وكما يقول الأردنيون "إذا ما تعكّرت ما بتصفى”، فلتتعكّر قليلا لصالح اقتصاد اكثر صحة ومواطنة متساوية

