النسخة الكاملة

"كورونا" تخلق أنماطا جديدة بالحياه في المجتمع وعلى الأفراد تهيئة أنفسهم لأيام اضافية من حظر التجول

الأحد-2020-03-22 12:58 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز – فرح سمحان
لم يلتفت الكثيرون الى الجانب الايجابي الذي تحقق بفعل أزمة كورونا ، وما نتج عنها من تقارب بين أفراد الأسرة والمجتمع ، اضافة للعادات الايجابية التي أصبحت نهج حياة عند البعض ، فالابتعاد عن المصافحة والتقبيل نظرا لما قد يجلبانه من أمراض ، واتباع عادات النظافة الشخصية ، والقرب الجغرافي والنفسي بين أفراد المجتمع بمختلف طباقته وفئاته كل ذلك عمل على خلق حالة من الادراك والوعي بأهمية هذه الأنماط السلوكية ودورها في التأثير الفعال على حياة الأفراد . 
المطالب والآمال كبيرة في أن تبقى العادات الايجابية سائدة ومنتشرة حتى بعد زوال أزمة كورونا ، حتى لايكون النهج المتبع في الوضع القائم مؤقت فقط مع وجود تلك الأزمة ، فهذا الفيروس متوسط الحجم كبير المفعول تمكن من وضع المجتمع في حالة من الادراك التلقائي لخطورة الوضع مما عمل رد فعل ايجابي في اتباع كل مامن شأنه الحفاظ على أمن وسلامة المجتمع . 
في خضم هذه الأزمة كان الجانب الصحي الأكثرظهورا واستحواذا على اهتمام الناس ، مغفلين بذلك الجانبين النفسي والاجتماعي وآثارهما المستقبلية على الأفراد لتقوم "جفرا" بمتابعة ذلك مع خبراء واخصائين اجتماعيين ونفسيين . 
الاستشاري النفسي الدكتورعبدالله أبوالعدس تحدث "لجفرا" عن مااحدثته أزمة كورونا على الجانب النفسي قائلا : أن أزمة كورونا خلقت حالة من التقارب الاجتماعي مع البعد الجغرافي وهذا ما أشارت اليه منظمة الصحة العالمية ، مبينا أن حالة الحظر ولدت حالة قلق واكتئاب عمل التآلف والتقارب الأسري على التقليل منها 
وأوضح أن الجانب الايجابي على الصعيد النفسي ايضا تمثل في التواصل بين أفراد الأسرة لم يعد مقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي فقط ، وانما أصبح فعلي ومرئي ، وهذا كسر جمود الحظر عن طريق اتباع عادات من شأنها تفعيل التواصل الأسري مثل النقاش الأسري ، الرياضة المنزلية مع أفراد الأسرة ، وترتيب الأولويات من نواحي اقتصادية واجتماعية 
وبين أن أزمة كورونا خلقت حد فاصل في بعض الانماط الاجتماعية ، وأعطت فرصة للأفراد لاتباع عادات صحية جديدة وأنماط ايجابية ، كأخذ قسط كافي من النوم والراحة ، تخفيف استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ، تقليل الطلب على الوجبات السريعة والاخلاص في العمل وغيرها . 
وأضاف أبو العدس "لجفرا" أن الجانب السلبي الذي ولدته هذه الأزمة تمثل في الهوس الشرائي والتهافت على السلع عن الأفراد ، النزاعات بين أفراد الأسرة بسبب حالة التوتر والقرب المفاجئ بين الأسرة الذي خلق بدوره حالة احتقان أسري 
وأشار أن الشائعات كان لها جانب كبير في هذه الأزمة ، فالبعض انساق وراء الشائعات من مصادر مختلفة في الوقت الذي كان يجب عليهم أخذها من مصادرها الرسمية والمخول لها بالتصريح ، خاصة المعلومات المتعلقة بالجانب الصحي ونقلها باطار نفسي واجتماعي . 

ونوه أن الاجراءات التي تم فرضها للتماشي مع حالة الحظر مثل التعلم عن بعد وغيرها خلقت حالة من الانجذاب مثل ، وذلك لأن كل نمط جديد يعطي نوع من الجاذبية في بدايته ، موضحا على سبيل المثال أن التواصل المرئي بين الطلاب وزملائهم من خلال مجموعات تعلم عن بعد خاصة بالطلبة يدفعهم للالتزام بالتعلم الجاد ، خاصة مع وجود رقابة الأم والأب من خلال وجودهم في المنزل وبجانب أبنائهم . 
على الصعيد الاجتماعي قال الخبيرالاجتماعي الدكتورحسين الخزاعي "لجفرا" أن مانجم عن أزمة كورونا هو اعادة دورة كاملة للعادات والتقاليد القديمة التي كان يمارسها البعض لاعتقادهم أنها صحيحة ، مثل المصافحة والتقبيل ، واهمال النظافة الشخصية ، والبعد عن العائلة والمجتمع وغياب التكاتف والتلاحم بين أفراده . 
"خوف الفرد على صحته وعلى من حوله خوف شرعي" هذا أوضحه الخزاعي في حديثه "لجفرا" عن حالة الخوف المجتمعي بسبب فيروس كورونا ، لافتا أن هذا النوع من الخوف يكون خالي من التوتر والقلق والاستسلام ، مما يعني التزام المجتمع بالعادات والارشادات المتبعة الآن حتى بعد زوال أزمة كورونا . 
وباعتقاد الدكتورالخزاعي أنه من الممكن تمديد مدة الحظر لأسبوع آخر بعد انقضاء المدة المحددة وهي 14يوم أي فترة حضانة المرض ، وذلك للتأكد من أن انتهاء المرض بشكل نهائي ، منوها أن ذلك يتطلب من أفراد المجتمع تجهيز وتهيئة أنفسهم في حال صدور قرار كهذا من قبل الحكومة ، وتقبل ذلك والتأقلم معه للحفاظ على سلامتهم . 
ودعا أفراد المجتمع الى الالتزام في العادات الصحية بعدم الاقتراب والملامسة وترك مسافة بينهم والخروج لجلب الحاجات الضرورية يوم الثلاثاء عند السماح لهم بذلك ، وعدم تجاوز الفترة المسموح بها .  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير