"ازمة كورونا" ترفع اسهم الجنرال جابر محليا وتظهر الدور التطميني من اللاعب الهادئ العضايلة
الأربعاء-2020-03-18 02:25 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - يدرك المتابع للمشهد المحلي والعارف لرئيس الحكومة الحالي الدكتور عمر الرزاز أن الحالة الحالية في البلاد والناجمة عن الخوف من انتشار فيروس كورونا تشكل له فرصة ذهبية لإنقاذ فريقه الوزاري من جهة، وإثبات كفاءة خططه ونجاعتها من جهة ثانية، وإعادة بناء الثقة بين الشارع والدولة من جهة ثالثة.
ومجدداً خدمته الظروف وساندته مؤسسات الدولة بصورة لم يحظَ بها كثيرٌ من أسلافه، كما يؤدي فريقه معظم مهامه بصورة تُحسب له رغم التخبط في البداية.
الأزمة الحالية ومن حيث الشكل هي بالضبط ما يستطيع الرزاز وفريقه الإبلاء فيها بكل نجاعة، حيث أزمة ليست سياسية وذات أبعاد خدماتية وتقنية وهو الأمر الذي تبرع عمليا فيه شخصية الدكتور الرزاز وهو الأمر الذي يمكن اليوم متابعته ورصده عبر تصريحاته وتواجده الكبير والذي تجاوز كل أرقامه القياسية، فالرئيس يرى نفسه أصلا على انه رجل خدمات واقتصاد بالدرجة الأولى، ويبعد عن نفسه السياسة والحريات ويتعامل معهما كأشباح تطارده من الماضي بكل ما استطاع من قوة.
بهذا المعنى استطاع أخيراً وبعد أسابيع من التعامل الخجول مع أزمة فايروس "كورونا” (وهو تعامل يشبه إلى حد كبير ما حصل في كل العالم بما في ذلك الاتحاد الأوروبي)، أن ينظم أداء فريقه ويحوّله من فريق غير متجانس ومتفاوت في الخبرات والقناعات وحتى الخلفيات السياسية، إلى فريق لديه أرضية مشتركة على الأقل ينطلق منها لتحسين واقع مفروض عليه.
بهذه الحالة برز لديه لاعبٌ كان طوال الفترة الماضية لاعبٌ هادئ هو وزير الدولة لشؤون الاعلام أمجد العضايلة، بالتوازي وبالضرورة مع صعود كبير لنجم وزير الصحة الدكتور سعد جابر، والذي تفوق على نفسه كرجل ميدان أولا وثانيا كرجل دولة رغم الملاحظات التي تؤخذ على جانب من أدائه الإعلامي.
هنا طبعا لابد من الانتباه إلى ان جابر كان يبدو في بداية الأزمة وحيدا في المشهد، حيث يحاول زملاؤه التقليل من الخطر بينما كان هو الأول في التحذير منه والتعامل معه بكل جدية وهنا بالضرورة خبرته الحقيقية في مجال الخدمات الطبية والتي تشمل الشق الصحي والبيروقراطي والعسكري. يظهر في شخصية جابر للأردنيين والسياسيين أهمية أن يكون شخص مناسب من حيث الخلفيات في مكانه.
جابر والعضايلة في البداية ظهرا بصورة كفتي الميزان، حيث خلفيات من مركزي قرار مختلفين في الذهنية والعقلية، فالعضايلة ذو خلفية القصر الملكي وهو صاحب أساليب التواصل الناعم والتطميني، الامر الذي جعل بداية التعامل مع الازمة يبدو منهكا للاردنيين ولكنه في المرحلة الحساسية الحالية حول الرجلين لجنديين في كتيبة واحدة بصورة تتجاوز الشعرية للواقعية اليوم.
الوزيران المذكوران حاولا تقديم كل المعلومات وبصورة أوضح وأشمل مما يتوقعه الأردنيون الأمر الذي أدى للبس في الموقف في نفوس الأردنيين تحديدا، حيث وزراء يكشفون جانبا من الحقائق التي يخشى الأردنيون بحكم خبراتهم السابقة مع الحكومات المتعاقبة انها لا تقترب من الحقيقة.
في بوتقة ليست صغيرة هذه المرة تحاول حكومة الرزاز تجييش الإمكانات ويساندها في ذلك بل ويحمل عنها القطاع الخاص الذي كرست كثير من مؤسساته نفسها للتعامل مع حالة الطوارئ الحالية (وصفا وقانونا بعد العمل بقانون الدفاع) إزالة تجارب كثيرة خذلت فيها مؤسسات الدولة الشارع فتارة لم تخبره الحقيقة وأخرى زوّرت الحقائق، الامر الذي انعكس بمخالفة التعليمات ومحاولة الأردنيين "الفرار بجلودهم” وأسرهم سواء بتأمينهم غذائيا وتموينيا أو حتى بنقلهم من جهة إلى أخرى في مخالفة للتعليمات.
قبل أسبوع فقط من الأزمة الحالية التقت بعدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الأردن، وفي أحاديث ستنشر تباعاً لاحقاً كانت آراؤهم تتفاوت بكل شيء عدا إمكانات الحكومة الضعيفة وفقدانها القدرة على السيطرة على الشارع. اليوم يبدو الجميع بكل الأحوال ينظر للمشهد الحالي بنوع من التوجس وعدم التصديق معا.
بهذا المعنى، تكون حكومة الرزاز حظيت بظرف استثنائي يمكنها من إعادة ضبط اعدادات علاقتها مع الشارع، ولديها في ذلك عدد من المزايا كما لديها بالضرورة إشكالات حبذا لو تحاول الابتعاد عن الوصول اليها.
أهم مزايا الحكومة الحالية هو وجود الجيش سواء في ثنايا الحكومة متمثلا في وزير الصحة بمعنى ان الجيش حاضر بأكثر من اعمال التطبيقات المتعلقة بالقوانين بل هو حاضر حتى في إدارة المرحلة، وهنا مؤسسة يقدرها الأردنيون ويخشون عليها ويحترمونها بخلاف مؤسسات الحكومة وغيرها. ميزة المؤسسة العسكرية الأردنية انها لا تتحدث كثيرا ولا تريد لنفسها التصدر الإعلامي وتترك ذلك للحكومة وهنا أيضا ميزة هامة تُستَثمر في هيبة الدولة.
كما ان الحكومة يلعب اليوم لصالحها الحالة العالمية التي تجعل ابناءها الأردنيين في الخارج والداخل يعانون نفس المخاوف وينتظرون ذات الانفراجة.
إلى جانب ذلك يقف القطاع الخاص مع الحكومة كرها وطوعا، حيث الميزة الإضافية التي تتمثل بأن الأردنيين اليوم باتوا حراسا ويطالبون عبر المنصات التي كانت تستخدم للهجوم على الأداء الحكومي، رجال السياسة السابقين ورجال الاعمال بأن يقفوا الى جانب الدولة ويسخروا امكانياتهم في محاسبة شعبية لم تكن الحكومة لتحلم بأن تحصل عليها بهذه الصورة لولا الحظ الذي كتب لها المرور في ازمة من هذا النوع.
بجوار كل ذلك، يخدم الحكومة ان رئيسها ومعظم وزرائه ورغم الملاحظات الكثيرة على أدائهم الا انهم نظيفوا اليد وغير موسومين ببفساد اكبر من ذلك الذي يتحدث عنه الشارع الأردني حيث شخصيات "تجرّب حظها في ان تكون بفريق تنفيذي”. هذه التفاصيل والتي كانت في السابق تبدو لدى البعض عيبا باتت اليوم ميزة يمكن الاستثمار بها.
إضافة الى ما سبق، فإن غياب القصر الملكي عن التفاصيل الصغيرة وبقاء الملك بالصورة الاشرافية يوحي للشارع بأنه امام دولة مؤسسات حقيقية وان كل ما كان يقال عن هشاشة المؤسسات قد يكون نسبيا خصوصا بوجود الجيش بظهر الحكومة وترفّع القصر عن التدخل في الجوانب الإجرائية وتصدّر المشاهد التلفزيونية والجماهيرية.
إشكالية كل ما سبق، ان تبدأ الحكومة بالتخشين فعلا في تطبيق قانون الدفاع، او ان تسمح بلهجة تقسيمية تفريقية بين الأردنيين تقسمهم لطيب وشرير بين من ينفذ الأوامر ومن يخالفها بدلا من إيجاد أرضية مشتركة أيضا لحمايتهم وحماية الشارع.
إلى جانب ذلك ورغم وجود الازمة الحالية الا ان الحكومة اليوم تحتاج وبكل الصور لايجاد خطة ما بعد الفايروس وعلى طريقة "العقد الاجتماعي الجديد” الذي اعلنه الرزاز في يومه الأول.
باستثمار ما سبق وبالنظر خطوتين للامام وباعتبار الاقتصاد اليوم وبسبب الظرف الاستثنائي بات يحتمل إجراءات استثنائية ما كان ترف وجودها سهلا في الأيام العادية، تستطيع عمليا حكومة الرزاز لو استمرت بالاستثمار بالاقوياء الاذكياء من فريقها وتركت رجالات منها للصف الثاني فعلا لجيّرت الحالة برمتها ليس لصالحها وانما لصالح الدولة والاردنيين وهما الأهم من الحكومة بالضرورة، وان كانت ستقطف نتائج مشرفة- فقط ان ارادت لنفسها ذلك

