النسخة الكاملة

جدل نيابي عمالي نسائي عاصف حول أرقام " التحرش الجنسي " لدى العاملات وسط تبادل الاتهامات بين مختلف الأطراف

الأربعاء-2020-03-04 01:50 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز – فرح سمحان 
"اكثر  من نصف النساء العاملات يتعرضن للتحرش بشقيه اللفظي والايمائي "أثارت هذه الدراسة التي أجرتها  معهد تضامن للنساء الجدل  تساؤلات كثيرة حول دقة هذا الرقم ، وماهي الأسس التي استند اليها " معهد تضامن " للخروج بهذا الرقم الذي اعتبره البعض مبالغ فيه   

وتبعا للتقرير المعد من قبل جمعية معهد تضامن للنساء فأن نسبة انتشار التحرش الجنسي في أماكن العمل تصل الى 42% ، معتبرين أن ذلك أحد أهم أسباب عدم دخول النساء في سوق العمل أو انسحابهن منه ، المتخصصون في مجال العمل منهم من أيد وجهة النظر هذه ، ومنهم من عارض فكرة أن يكون هذا الرقم حقيقي على أرض الواقع  .
  وقد  أظهرت الدراسة السابقة بأن أكثر أشكال التحرش الجنسي في أماكن العمل إنتشاراً هو التحرش اللفظي (51.6% من أفراد العينة المتحرش بهم في أماكن العمل)، تلاه التحرش الإيمائي (51.5%)، فالتحرش الجسدي (37.4%)، والتحرش الالكتروني (35.8%)، وأخيراً التحرش النفسي (35.3%). 
فيما وكانت نسبة إنتشار التحرش الجنسي في أماكن العمل بكافة أشكالة بين أفراد العينة 42.3%.
من جانبها قررت لجنة العمل في مجلس النواب شطب عبارة "التحرش الجنسي" من المادة 29 من قانون العمل والتي أوردتها الحكومة في مشروع القانون المعدل لقانون العمل والذي أرسلته الى مجلس النواب لإقراره ، ليأتي رد جمعية تضامن في تقريرها بمطالبة مجلس النواب الى إعادة إدراج مصطلح "التحرش الجنسي" بإعتباره أحد أهم الوسائل التي يمكن من خلالها تشجيع النساء على دخول سوق العمل أو الحد من إنسحابهن منه 

النائب ديمة طهبوب من كتلة الاصلاح في مجلس النواب طالبت بشطب عبارة التحرش الجنسي ، وقالت أنها تتعامل دائما مع الاحصاءات التي تقدمها المؤسسات الحكومية ، حتى يكون هناك دقة في الارقام و العينات و تغطية لكل جوانب الموضوع المدروس  ، كما بينت أن الحكومة تكون مسؤوله عن أرقامها و عن تقديم الحلول لها .  

وردا على سؤال " جفرا " أوضحت طهبوب أن قيام لجنة العمل بتقديم قانون يوفر الحماية للعامل ، جاء بهدف الاستجابة لما يعلمون أنه مشكلة موجودة ذكرا أو أنثى في بيئة العمل من كل الممارسات من أقلها الى أكثرها ما كان منها تلميحا أو تصريحا . 

وأضافت أنها تتعامل فقط مع التقاريرالحكومية وأرقامها ، وأن القانون الرسمي يحتاج الى أرقام رسمية ، وادراكا من لجنة العمل لوجود المشاكل و خطورتها قاموا بهذا التعديل ، مؤكدة أنه لو كانت امرأة واحدة أوعامل واحد لوجب الدفاع عنه و عنها و حمايتهم و هذا ما قامت اللجنة بفعله . 

وتابعت أن هناك دراسة وطنية كشفت أن النسبة المئوية لمعدل انتشار التحرش الجنسي بلغت 75.9% بين أفراد عينة بحثية (ذكورا وأناث) الذين تعرضوا لواحد أو أكثر من أفعال وسلوكيات التحرش . 

ولفتت النائب طهبوب أن خطورة موضوع التحرش الجنسي لاتكمن في الأرقام وأنما بخطورة الموضوع ، فلو كان هناك امرأة واحدة تتعرض للتحرش لوجب الدفاع عنها ، لتؤيد بذلك أن القانون المعدل عمل على توفير هذه الحماية . 
بدوره قال أمين عام وزارة العمل الأسبق ورئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة "لجفرا" ان الرقم الذي كشفته جمعية معهد تضامن بأن أكثر من نصف النساء العاملات يتعرضن للتحرش " منطقي " وغير مبالغ فيه ، حيث أن التحرش كمفهوم موجود بكل دول العالم وكل الثقافات سواء كانت محافظة أم منفتحة . 

وأوضح أن المجتمع بدأ بالانفتاح على هذه الظاهرة الموجودة فعليا ولا داعي لانكارها ، مؤكدا على أن "التحرش" بجميع أشكاله تجربة مر بها الجميع أما بأن يكون ضحية أو فاعل لها باعتباره أنه أمر غير مقبول .  

وتابع في حديثه " لجفرا" أن مايقارب 85% من النساء الأردنيات لايعملن ، لتكون بذلك مشاركة المرأة الأردنية الأقل في المشاركة الاقتصادية في سوق العمل ، حيث يعد التحرش أحد الأسباب التي أسهمت في انسحاب المرأة من المشاركة بسوق العمل ، ناهيك عن أسباب أخرى كالمواصلات وقلة الأجور وغيرها . 

وبين أبو نجمة أن الجانب الوقائي يتمثل في وجوب أن يكون هناك الزام لصاحب العمل لاعتماد سياسات بتوفير بيئة عمل خالية من التحرش وغير مشجعة له بكل أشكاله أو انواعه . 

واعتبر أن هناك فروقات بين مصطلح التحرش الجنسي والاعتداء الجنسي ، معتبرا أن شطب عبارة التحرش أمر خاطئ لأن التحرش يشمل التميز والانتهاك والاهانة وضياع حقوق الطرف الآخر من خلال ممارسات وسلوكيات غير مباشرة ، بينما الاعتداء الجنسي سواء لفظي أو جسدي يكون ( مباشر)  . 


خالد حسينات رئيس نقابة استقدام العاملات في المنازل قال أن الرقم الذي توصلت له جمعية معهد تضامن للنساء بأن أكثر من نصف النساء العاملات بمن فيهن (العاملات بالمنازل)  يتعرضن للتحرش مبالغ فيه ، مطالبا بضرورة توخي الدقة وأن تكون مصادر الأرقام حكومية وصادرة عن جهات رسمية متسائلا ، من أين حصلوا على هذه الأرقام ؟ . 

وأوضح " لجفرا" أنه في حال تعرض أي عاملة للتحرش يتم اتخاذ اجراء فوري بتبليغ حماية الأسرة حسب نوع التحرش ، مؤكدا أن حالات التحرش التي تتعرض لها العاملات نادرة جيدا . 


شاطره في ذلك نائب رئيس نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام للعاملات بأن الرقم المذكور من تعرض النساء للتحرش مبالغ فيه ، موضحا أن النسبة لاتتجاوز 1% للعاملات داخل المنازل . 

ولفت الى أنه من الممكن أن تكون جمعية معهد تضامن قد استندت في هذه الأرقام الى مايتعرضن له النساء العاملات " الهاربات " واللواتي خالفن العمل وبالتالي يتعرضن للتحرش تبعا لأسباب خارج محيط العمل . 

من جانب آخر بين أنه عند تعرض أي عاملة للتحرش من قبل أصحاب المنزل الذي تعمل فيه فأنه يتم استدعائهم ، وتذهب العاملة لوزارة العمل ليتم أخذ أقوالها من خلال وجود مترجم لتوضح للجهة المسؤولة ماتعرضت له من تحرش  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير