خبراء ينتقدون عبر "جفرا" زيادة الحد الأدنى للأجور40 دينار وتأخيرها للعام القادم و"العمل" لدينا استثمارات يجب ان نحافظ عليها
الخميس-2020-02-27 10:13 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- فرح سمحان
أثارقرار اللجنة الثلاثية المتمثل برفع الحد الأدنى للأجور من 220 -260 دينار للعامل الأردني و230 دينار للعامل الوافد تساؤلات أهمها هل ستكفي هذه الزيادات على الحد الأدنى للأجور في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة ، وعند تنفيذ القرار بعد عام من اصداره هل سيبقى الحال على ماهو عليه ؟
"جفرا" تابعت ملف قرار الزيادة مع الجهات كافة خاصة أن السؤال الذي يطرح نفسه هل المبلغ الذي تمت زيادته كافي لتأمين مصاريف الحياة اليومية من دفع أجارات السكن وفواتير الماء والكهرباء والطعام والشراب والمواصلات وغير ذلك في الوقت الذي يصل فيه أجرة المسكن من 200 دينار فما فوق ؟
الأمر الاخر الذي أثارجدلا هو أن العمل في تنفيذ قرارالزيادة سيطبق اعتبارا من مطلع العام المقبل 1/1/2021 لاعطاء أرباب العمل فرصة لتصويب أوضاعهم ، لكن استثناء قطاع الألبسة والأحذية من هذا القرار سيحد من كفاءة وانتاجية العاملين في قطاع الألبسة والأحذية ، علما أن القطاعين المشار اليهما يستقطبان نسبة كبيرة من العمال والموظفين
أمين عام وزارة العمل الأسبق حمادة أبو نجمة قال "لجفرا" أنه عندما أقرت الحكومة زيادة الحد الأدنى للأجور الى 220دينارفي العام 2017 وعدت بأن يتم مراجعة هذا القرار في العام 2018بما ينسجم مع كلف وغلاء المعيشة لكن لم تفي بوعدها ، مبينا أن 220 دينار كحد أدنى للأجور مبلغ لايتماشى مع معدلات الفقر أو حماية الفئات الضعيفة التي وجدت فكرة الحد الأدنى للأجوربالأساس بهدف حمايتها
وأوضح أن 26%من العمال يأخذون الحد الأدنى للأجور أو اكثر منه بقليل ، لافتا أن الحد الأدنى للأجور(260) دينارالذي أقر مؤخرا لايرقى لمعدل الفقر حسب مفهوم الأسرة المعيارية ومعدل الاعالة الذي ينص على أن كل شخص في أي أسرة يعيل 4أشخاص أي الحاجة الى 400دينار كزيادة تتناسب مع ذلك
وتابع أبو نجمة في حديثه " لجفرا" أن 25%من العمال الأردنيين يعملون في الشركات التي تصنع الملابس للخارج ، واستثناءهم من هذا قرار زيادة الحد الأدنى للأجوريعني أنهم سيحجموا عن العمل في هذا القطاع بسبب تدني الرواتب ، مضيفا أنه من المفترض زيادة العدد لأكثر من 25%
وأضاف أن استثناء قطاع الأحذية والألبسة يعني أن هناك تمييز في تطبيق القرار لأن الزيادة يجب أن تكون شاملة وعادلة ، مشيرا أنه كان من الأفضل أن تقوم الحكومة بتخفيض ضرائب المبيعات وكلف الطاقة واشتراكات الضمان الاجتماعي لقطاع الملابس حتى يتمكن أصحاب العمل من اعطاء العامل أجرة تتماشى مع قرار الحد الأدنى للأجوربدلا من استثناءه منه
ولفت أن الزيادة بين العامل الأردني والوافد يجب أن تكون متساوية لتحقيق المنافسة العادلة ، وحتى لا يقوم أصحاب العمل باستقطاب الوافدين نظرا لأن أجورهم منخفضة وتقل عن أجرة العامل الأردني مما قد يسهم في زيادة نسب البطالة بين العمالة الأردنية
رئيس اتحاد النقابات العمالية المستقلة الأردني المهندس عزام الصمادي أوضح رأيه في قرار الزيادة بقوله " أننا في أتحاد النقابات العمالية المستقلة الأردني نقول أن هذا الرفع لا يلبي طموح العاملين أو المعطلين عن العمل لكي يضمن توفير عيشاً كريماً ولائقاً لهم ، لهذا فأننا نبدي الملاحظات التالية على هذا القرار منها مايلي .
أن هذا القرار يخالف المادة ( 52 – ب ) من قانون العمل والتي إشترطت على اللجنة الثلاثية أن تأخذ بعين الإعتبار عند تحديد الحد الأدنى للأجور مؤشرات تكاليف المعيشة التي تصدرها الجهات الرسمية المختصة ، حيث أن هذا الرقم لا ينسجم مع الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة وخاصة بما يتعلق بخط الفقر في الأردن ، والسؤال هنا هل إطلعت اللجنة الثلاثية على الأرقام الصادرة من دائرة الإحصاءات العامة بهذا الشأن؟
وكذلك يخالف اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم ( 131 ) والمتعلقة بشأن الحد الأدنى للأجور والتي إشترطت أن تشمل العناصر التي تؤخذ بعين الإعتبار لتحديد المستويات الدنيا للأجور إحتياجات العمال وعائلاتهم ، لذا على اللجنة الثلاثية وزارة العمل أن تطلع المعنيين والعمال كيف تعاملت مع العناصر الرئيسية لإحتياجات العمال وعائلاتهم؟
وطالب اتحاد النقابات العمالية المستقلة الأردني بإعادة النظر بهذا القرار ورفع الحد الأدنى للأجور بما ينسجم مع متطلبات تكاليف المعيشة في الأردن ، والأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة الضرائب وتكاليف الإنتاج الأخرى وخاصة تكاليف أسعار الكهرباء والتي أصبحت ترهق كاهل المستثمرين وتدفع بهم للخروج من الأردن ، عندها لن تكون رواتب العاملين عقبة أمام المستثمرين والصناعيين والقطاع الخاص من زيادتها .
المرصد العمالي في تقريره سلط الضوء على أهم وأبرز السلبيات التي ستنجم بموجب قراررفع الحد الأدنى للأجوربوصف الزيادة " بالمتواضعة " فما الحاجة الى التأجيل لعشرة أشهرلتنفيذ قرار الزيادة بذريعة اعطاء أصحاب العمل فرصة لتصويب اوضاعهم المالية ، المدة طويلة ولاأحد يعلم حجم التغيرات الاقتصادية التي ستحدث لحين تنفيذها ، كذلك الحد الأدنى الجديد للأجور ما زال يقل كثيرا عن خط الفقر المطلق للأسرة المعيارية في الأردن البالغ وفق الأرقام الرسمية 480 دينارا شهريا، ويقل كثيرا أيضا عن معدلات الاعالة، حيث يعيل كل شخص ثلاثة آخرين، بمعنى 400 دينار شهريا .
وقال وزير العمل نضال البطاينة في تصريحات سابقة إن اللجنة درست البيانات والإحصاءات والدراسات والتحليلات للبيانات المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، مؤكدا أنه يمثل الحكومة في اللجنة التي تلتزم بمراعاة مصالح أصحاب العمل وكذلك العمال .
وعبرالبطاينة عن رغبته بأن يكون الحد الأدنى 400 دينار او 500 دينار، لكنه أوضح سبب عدم تطبيق ذلك على أرض الواقع بقوله " لدينا استثمارات يجب ان نحافظ عليها وبعض الاستثمارات سيتوقف عملها بحال ارتفع الحد الأدنى للأجور بشكل أكبر من قدرتهم، وبنفس الوقت ندرك أن الحد الأدنى للأجور الحالي البالغ 220 دينارا قليل جدا ويجب تعديله .

