قضية المتعثرين تراوح مكانها .. فيتو من "البزنس" والمجلس الاقتصادي :لا توصيات حول حبس المدين
الإثنين-2020-02-24 11:19 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كريم الزغيّر
بدأت تتضارب التوجهات بخصوص تعديلات قانون التنفيذ لحبس المدين ، حيث أكّدت مصادر لـ "جفرا " : " أن الحكومة تعكف حاليًا على دراسة إجراء تعديلات على قانون التنفيذ بشأن حبس المدين ، وسيتم الانتهاء منها قريبًا لغاية اعتمادها ورفعها إلى مجلس الوزراء الأسبوع الحالي، وذلك قبل إرسالها إلى ديوان التشريع والرأي".
في المقابل، تفرض الحكومة نطاق من السرية الشديدة حول مشروع القانون ، وأنّ التأخير ، وتعثر مشكلة المتعثرين ، جاء على خلفيات اعتراضات من القطاع التجاري والصناعي ، وشخصيات من عالم " البزنس والأعمال " على بعض بنود مشروع قانون التنفيذ.
على العموم ، الاجتماعات المكثفة تعقد كي يكون مشروع القانون المعدل جاهزًا للتنفيذ ، حيث سيتم دفعه إلى مجلس النواب في الدورة الأخيرة من عمره لمناقشته ، ومن ثم إقراره، ليصبح ساري المفعول، خاصةً ، وأنّ التعديلات على قانون التنفيذ عليها شبه إجماع وتفاهمات نيابية حكومية.
على العموم ، النقاش وفق قانونيين ، يدورالآن حول المادة 22/أ من قانون التنفيذ الأردني، والتي تنص على أنّه : "يجوز للدائن أن يطلب حبس مدينه إذا لم يسدد الدين، أو يعرض تسوية حسب مقدرته المالية خلال مدة الإخطار، على أن لا تقل الدفعة الأولى بموجب التسوية عن (25%) من المبلغ المحكوم به" ، ونصت الفقرة "ج" من ذات المادة على حبسه مدة لا تتجاوز 90 يوما في السنة الواحدة عن الدين الواحد، ولا يحول ذلك دون طلب الحبس مرة أخرى بعد انقضاء السنة.
وفي التفاصيل ، عبر جلسات العصف والنقاش ، فإنّ المسودة الاولية على طاولة النقاش ، تمحورت حول نقاط إشكالية من أبرزها :- موضوع حبس المدين ، ومنع حبس من يبلغ عمره سنا محددًا ، وتضاربت التوجهات حيث تقترح المسودة غير النهائية ، منع حبس من بلغ سنه 66 ـ 65 عامًا ، وذلك حسب بعض التصورات ، فيما تقترح جهات من المجتمعين رفعه إلى 70 عامًا.
انسجامًا لما سبق ، فإنه على الطاولة الآن مجموعة اقتراحات، فيما لم م يحسم موضوع إدراجها ، مثل : إلغاء عقوبة حبس المدين، مع وضع مجموعة من الضوابط والمواد للمحافظة على حقوق الدائن ، وهناك اقتراحات تحدد أقسام المدينين ، وتصنفهم الى أقسام ، وإضافة إلى تعديلات أخرى ، يراد من خلالها وضع الحلول اللازمة لها، وبما يضمن حقوق الطرفين بحلول متوازنة وتحفظ حق الدائن والمدين.
و تأتي مبرّرات تعديل القانون ، تنفيذًا لنص جاء في المعاهدة الدولية التي صادق عليها الأردن في 2006 ، ونشرت في الجريدة الرسمية ، ودخلت حيز النفاذ إذ أنه : "لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقد " .
مصادر أكّدت خلال حديث لـ "جفرا" : " أن التعديلات على القانون المعدل للتنفيذ ، وربما تشمل مدة الحبس السنوي والحد الأدنى المطلوب من التسويات، فيما ستتضمن النظر بالحد الادنى للتسويات، وإعادة النظر بمدة الحبس السنوي وغيرها من الأمور".
وسيتم تحديد أقسام المدينين، والذين يصنفون إلى 3 فئات ، خاصةً ، أن إلغاء حبس المدين بشكل كامل سيكون له أثر اقتصادي واجتماعي سلبي، وسينتقل عبء الدين على الدائن بدلا من المدين، وسيعزز مشكلة استيفاء الحق بالذات نتيجة عجز المدين عن السداد.
وقالت مصادر مطلعة بهذا الخصوص أنّه : " لا يجوز النظر لظروف طرف واحد وهو المدين ، وغض الطرف عن الدائن وحقه في استرداد أمواله".
" الاقتصادي والاجتماعي لم يرفع توصياته " .
أكّد المجلس الاقتصادي و الاجتماعي ، أن ما يتم تداوله في الاعلام من توصيات حول حبس المدين والمتعثرين لم يصدر عن المجلس وأن المشاورات مستمرة وعند الانتهاء من الجلسات سوف يرفع توصياته لرئاسة الوزراء.
يذكر أنّ المجلس الاقتصادي و الاجتماعي عقد سلسلة من الجلسات الحوارية حول حبس المدين والمتعثرين ، وناقش المشاركون في الجلسات آراء متنوعة من الاقتراحات والحلول الهامة للخروج من الأزمة ، بالتوازي مع تعديلات مقترحة على بنود القوانين ، والتشريعات ذات العلاقة للمساهمة في الخروج من هذه الأزمة ، ومن المتوقع الانتهاء من الجلسات ، ورفع التوصيات قريبا.
نقيب المحامين مازن ارشيدات أكّد بدوره في حديث سابق لـ"جفرا نيوز" : " أنّ الغاء حبس المدين بالمطلق ، سيؤدي إلى استيفاء الحقوق الشخصية مما يخل بالأمن والحقوق"..
وأضاف ارشيدات : "أنّه يجب تحقيق التوازن بين حقوق الدائن والمدين ، ودراسة الآثار الاجتماعية والاقتصادية لأي توجه يتعلق بإلغاء حبس المدين واكد اقتصاديون من جانبهم أنه في بعض الحالات لا داعي لحبس المدين، وذلك لوجود عسر مالي مفاجئ وطارئ، مع توافر النية بالسداد والوفاء.
واضافوا إن الغاء حبس المدين قد يفتح بابا لاستغلال المستثمرين القادمين إلى الأردن واستغلال التجار الذين يعانون من تعثر الحركة التجارية.
من جانب اخر كان 100 نائب قد وقعوا مذكرة تطالب الحكومة بإيجاد بدائل عن حبس المتعثرين الذين يثبت حصولهم على الأموال بطرق شرعية وغير احتيالية.
خاصة وانه في ظل ارتفاع حالات التعثر المالي في الأردن، بسبب تراجع الأوضاع الاقتصادية ومستويات المعيشة بسبب حالة الركود التي تعاني منها البلاد وضعف القدرات الشرائية للمواطنين ، فإن عدد المطلوبين للقضاء من الأردنيين بسبب قضايا مالية يتجاوز 300 ألف شخص.
ووقّع 100 نائب على المذكرة لمطالبة الحكومة بتعديل تشريعات لمنع حبس المدين، بناء على تقديرات بأن ثلث المساجين في الأردن من المتعثرين ماليا. وأكد أن حالات التعثر المالي في ازدياد، ويجب وضع خطة لعلاج ظاهرة حبس المدين.
ووفق تقديرات غير رسمية، فإن عدد المطلوبين للقضاء من الأردنيين بسبب قضايا مالية يتجاوز 300 ألف شخص

