النسخة الكاملة

مفاوضات ماراثونية بين بعثة صندوق النقد والفريق الاقتصادي..والحكومة تؤكد: لا ضرائب جديدة بل مكافحة للتهرب وتخفيض للموازنة

الخميس-2020-01-30 11:04 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز  - خاص
كشفت مصادر حكومية "لجفرا نيوز" ان هناك مفاوضات ماراثونية تجري بين بعثة صندوق النقد الدولي مع الفريق الاقتصادي في الحكومة وبعض المسؤولين في البنك المركزي الأردني ودائرة الجمارك والضريبة وغيرها وذلك في خضم الزيارة لوفد الصندوق الى المملكة التى تستمر الى حوالي اسبوعين وتنتهي في بحر الاسبوع القادم.
وفي مرامي واهداف الزيارة الاطلاع عن كثب على الخطوات الحكومية في سياسة الاصلاح المالي الذي تنتهجه الحكومة علاوة على البرامج الجديدة لمراجعة الاقتصاد الأردني.
وعلى العموم فقد تصدرت عناوين اللقاءات قضايا تتعلق بقطاع الطاقة والكهرباء والنسب الضريبية والإجراءات التي اتخذتها الحكومة حيال تعزيز الاقتصاد كما ناقشت البعثة مع وزارة المالية السياسات المالية والنقدية.
وتركزت فحوى المباحثات على ارتفاع العجز والمديونية والتركيز على مكافحة التهرب الضريبي، وترشيد النفقات الحكومية، وتعزيز وتشجيع الاستثمارات وتعزيز العلاقات الاقتصادية، مع مختلف الدول وخاصة المجاورة .
 خاصة ان صندوق النقد هو من يقدم الوصفات للأردن مقابل شهادات حسن السمعة ، ولغاية التصنيفات من أجل الحصول على قروض، والاهم حاليا صرف قرض بقيمة 723 مليون دولار يُصرف على ثلاث سنوات وسط دفعات ما تزال عالقة ولم تحول إلى الأردن.
الى ذلك اعربت أوساط حكومية عن سعادتها بموشرات اللقاءات الإيجابي حيث أبدت بعثة الصندوق تفاؤلها في تحقيق معدلات نمو أفضل من العام الماضي، بضوء فتح الحدود مع الدول المجاورة وتوقيع عدة اتفاقيات مع الجانب العراقي واعادة تزود قطاع الكهرباء بالغاز المصري وخاصة ان الحكومة حسمت امرها بعد مفاوضات ماراثونية مع بعثة صندوق النقد الدولي بعدم زيادة الضرائب العام الحالي بعد عام صعب مر على المواطنين بفرض رسوم وضرائب .
وستصدر البعثة توصياتها بعد مغادرتها المملكة حيث أن تقريرا سيصدره الصندوق على موقعه الالكتروني لاحقا بخصوص الاقتصاد الأردني .
وكان تقرير سابق لبعثة الصندوق اظهر أهمية زيادة المجتمع الدولي للدعم المقدم للأردن لتمكينه من استيعاب كلفة اللاجئين التي ما زالت مستمرة بالاضافة الى الاستمرار ببرنامج الإصلاح المالي والهيكلي.   لكن مراقبون اكدوا بدورهم ان أهم المطالب من قبل صندوق النقد هي رفع اسعار المياه، وهو مطلب على رأس القائمة و تكلفته ( 300 ) مليون دينار تقريبا ورفع أسعار الكهرباء وتفعيل فرق الوقود للاستهلاك المنخفض ،وإلغاء دعم الخبز كليا المقدر( بـ 170 )مليون دينار، وكذلك فإن الصندوق سيركز على تخفيض العجز والمديونية وعلى الحكومة أن تحدد الألية سواء باستبدال الضرائب او تخفيض النفقات وبنود في الموازنة لكن الحكومة تؤكد باستمرار انه لا فرض لضرائب جديدة بل تحسن بالتحصيل من أجل جباية فاعلة، تضمن تدفق المال على الخزينة، وطلب تخفيضات موازنات لوزارات.    على العموم جاءت موشرات الموازنة لتؤكد ان الحكومة قامت باصدار تعليمات إعداد مشروع قانون الموازنة وتضمن البلاغ البدء بأعداد برنامج إصلاح اقتصادي ومالي، وطلب التقيد في اعادة ترتيب أولويات مشاريع الانفاق الرأسمالي، وخاصة تلك الممولة من القروض أو المنح الخارجية، بحيث يتم الاخذ بعين الاعتبار القدرة على تنفيذ مشاريعها، وتوجهات الحكومة الرامية إلى الحد من الاقتراض الخارجي، وقصره على الاقتراض الميسر، وفق الاحتياجات الفعلية، وذلك انسجاما مع قانون الدين العام وادارته.
ومن الجدير بالذكر تأتي زيارة وفد صندوق النقد الدولي وفق الدراسات العالمية والأردن من بين الدول الأعلى ديناً في العالم مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي وقد وصل مجموع ديون المملكة إلى( 39 )مليار دولار ( 28 ) مليار اردني إذ وصل إجمالي الدين العام ( 96.4%) من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام الماضي 2018، حسب أرقام وزارة المالية.
ومع الحصول على أكبر قرض في تاريخ المملكة من البنك الدولي، بقيمة( 1.2) مليار دولار "بفوائد بسيطة جدا ،يكون القرض مقدمة لجدولة مجموعة الديون السابقة ،ويعتبر هذا القرض الضخم جدا جزءا من مسلسل قروض طويلة انتهجته الحكومات السابقة وأن القروض تسدد قروض في دوامة لا تنتهي ، والخطورة أن (الفوائد) قفزت بنسبة ( 157 )% خلال السنوات الماضية، وقفزت قيمة خدمة الدين العام الماضي إلى أكثر من مليار دينار بينما كانت في العام 2009 تناهز( 388.9) مليون.
ويظهر تتبع أن مديونية المملكة ارتفعت بمقدار ضعف ونصف تقريبا عما كانت عليه في 2008 ، حين كانت( 8.5 )مليار دينار،وفق حيثيات نشرات وزارة المالية، والارتفاع المتصاعد الكبير في المديونية بدأ منذ 2011 بطريقة دراماتيكية سريعة من ( 11.4) مليار دينار إلى( 16.5 )مليار دينار بنهاية 2012، وفي العام 2013 صعد الى( 19 )مليار دينار وصولا الى( 20.4 )مليار دينار مع نهاية العام الماضي ( 28 ) مليار دنيار اردني وتكمن الأسباب في الصعود في المديونية تعرض المملكة لصدمات خارجية، ولكن قبل العام 2011، كان السبب الرئيسي هو التوسع في النفقات الجارية.
من جانب اخر، وبحسبة بسيطة نجد أن كل مواطن أردني مكلف بسداد مبلغ يتراوح بين( 4100 )دولار –( 4200 ) دولار سنوياً من المديونية.
وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن البنك الدولي يقول إن حصة المواطن الأردني من ديون بلاده تشكل 99 بالمائة من متوسط دخل الفرد السنوي، فإن ذلك يعني أن حصة المواطن الأردني تشكل تقريباً ما يحصل عليه من الدخل سنوياً..  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير