النسخة الكاملة

خبير اقتصادي لـ "جفرا": الفشل الحكومي بهيكلة القطاع العام أعاق النمو والهجرات السكانية صاحبها تدفقات مالية كبيرة

الإثنين-2020-01-06 10:49 am
جفرا نيوز -

جفرا نيوز – سعد الفاعور
حمّلَ خبيرٌ اقتصادي متخصص بالشأن الأردني الحكومات المتعاقبة المسؤولية عن الفشل في تحقيق نمو اقتصادي حقيقي وملموس في ظل سوء التعاطي رسمياً مع ملف الإصلاح الإداري وملف إعادة هيكلة القطاع العام.   الخبير رفض فكرة تأثر السياسات الإصلاحية الاقتصادية الحكومية سلباً بالهجرات السكانية الكثيفة التي شهدها الأردن في أوائل ومنتصف تسعينيات القرن الماضي، وخلال بداية العقد الثاني من القرن الحالي، مشدداً على أن تلك الهجرات أنعشت التنمية وصاحبها تدفقات مالية كبيرة لكن الحكومات لم تستغل تلك التدفقات المالية أو توجهها الوجهة الصائبة لصالح الاقتصاد الوطني.
الأردن، كان ومنذ تسعينيات القرن الماضي، قد استقبل مئات الآلاف من الأردنيين الذين كانوا يقيمون في دول الخليج، والذين خسروا وظائفهم وخسرت الخزينة معهم مليارات من الواردات التي كانوا يحولونها، في إطار الهجرات العكسية للأردنيين من المغترب إلى داخل وطنهم.
صاحب تلك الهجرات العكسية والقسرية للأردنيين، هجرات سكانية للعراقيين في أوائل ومنتصف تسعينيات القرن الماضي، وهجرات أخرى في بداية الألفية من القرن الحالي أي بعد الاحتلال الأميركي وسقوط بغداد عام 2003. وفي بداية عام 2011، بدأ تدفق اللاجئين من سورية وليبيا واليمن والسودان.
الزيادة الكبيرة في عدد السكان تشكل وفق المعايير الاقتصادية عاملاً ضاغطاً على معدلات النمو الاقتصادي، فلا يمكن أن يقاس النمو الاقتصادي بمعزل عن عاملي الزيادة السكانية والانكماش. وهذه الزيادة الكبيرة وغير المنتظمة وغير الطبيعية في أعداد السكان تجعل أي نمو اقتصادي يتحقق يبدو وكأنه نمو سالب ما دون الصفر أو يلامس الصفر.
الخبير الاقتصادي سلامه الدرعاوي يقول في تصريحات خاصة إلى "جفرا نيوز" في هذا الصدد: "إن مجموعة تحديات خارجية القت بظلال قاتمة على النشاط الاقتصادي الوطني، وهي تحديات تتمثل بحالة عدم الاستقرار والتباطؤ الحاد بالاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الصراعات التي شهدها ولا يزال يشهدها الإقليم ودول الجوار وبعضها ذو طبيعية سياسية واقتصادية".
يستشهد الدرعاوي هنا بملف الغاز المصري الذي مثل تحدياً قسرياً على الحكومة وأجبرها في ظل انقطاع امدادات الغاز من مصر بفعل الهجمات المتتالية على الخط الناقل، لأن تستعيض عن الغاز المصري بشراء زيت الوقود من السوق العالمية بأسعار أعلى بكثير من الغاز المصري، مما رتب على الخزينة بحسب الدرعاوي "مديونية وكلفة باهظة". لافتاً إلى أن "هذا التحدي كان قسرياً وخارج قدرة الحكومة على التعاطي معه".
الدرعاوي رغم إقراره بتأثير التحديات الخارجية على الملف الاقتصادي الداخلي في الأردن لكنه يشدد على أن العقبة الكبرى التي ألقت ولا زالت تلقي بظلالها على الأداء الاقتصادي "تتمثل بتحديات داخلية بالدرجة الأولى، ومنها: ضعف الإدارة الاقتصادية الرسمية، وعدم معالجتها للملفات بوقتها، وترحيل المشاكل ما كان يتسبب بتراكمها، مثل مشكلة الغاز والطاقة والدعم الحكومي للسلع الرئيسية والخبز والأعلاف وغيرها، ناهيك عن تأخر الحكومة في التعاطي مع ملف الاصلاح الاداري وإعادة هيكلة القطاع العام".
في هذا الصدد، يؤشر الدرعاوي على "الكلفة الباهظة التي تحملتها الخزينة في عام 2011 من جراء إعادة هيكلة القطاع العام، فبينما كانت الكلفة الأولية المقترحة في عهد حكومة الدكتور معروف البخيت آنذاك لا تتجاوز 82 مليون دينار، تضاعفت الكلفة لاحقاً بشكل فلكي ووصلت إلى أكثر من نصف مليار، ما سبب أذى اقتصادياً ومالياً كبيراً".
وعن تأثير معدلات الزيادة السكانية المفاجئة على معدلات النمو الاقتصادي، لا يرى الدرعاوي "أن هناك علاقة تبادلية في هذا الملف". وحجته في ذلك أن "الهجرات السكانية التي توافدت على الأردن في تسعينيات القرن الماضي، وخصوصاً ما يتعلق منها بعودة الأردنيين المغتربين في الكويت ودول الخليج الأخرى، وأيضاً هجرة الأشقاء العراقيين، ولاحقاً هجرة الأشقاء السوريين والليبيين واليمنيين والسودانيين في 2011 إلى الأردن، فكلها كانت هجرات سكانية مصحوبة بتدفقات مالية ومنح ومساعدات كبيرة كانت تشكل رافداً لإيرادات الخزينة وتصب في صالح تنشيط الوضع الاقتصادي وانعاش التنمية" بحسب الدرعاوي.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير