الحلايقة لـ "جفرا": الأردن الأكثر ارتباطاً بالقضية الفلسطينية وفوز نتنياهو بالانتخابات وبقاء ترمب بسدة الرئاسة سيعقد المشهد
السبت-2020-01-04 10:00 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز – سعد الفاعور
حذر الوزير الأسبق، الدكتور محمد الحلايقة من تصاعد الأمور في المنطقة بشكل متسارع ووصولها إلى أفق مسدود إذا ما أسفرت الانتخابات الإسرائيلية المنتظرة في آذار المقبل عن فوز بنيامين نتانياهو برئاسة الوزراء، وبقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رأس الإدارة الأميركية لفترة رئاسية جديدة.
الوزير تطرق في تصريحاته الخاصة إلى "جفرا نيوز" للوضع الاقتصادي في الأردن، مرجحاً أن يكون عام 2020 صعباً على الأردنيين في ظل مؤشرات المديونية وتزايد العجز التجاري وتفاقم العجز في الناتج الإجمالي.
الحلايقة رأى أن فوز نتانياهو وبقاء ترمب على سدة الرئاسة سيعقد المشهد كثيراً. قائلاً: "السنة الحالية وتحديداً في شهر آذار المقبل سيكون هناك انتخابات إسرائيلية، وإذا ما فاز نتانياهو بالانتخابات وتمكن من الظفر بمنصب رئاسة الحكومة وبقي ترمب أيضا على رأس الإدارة الأميركية فهذا سيعقد المشهد كثيرا".
الوزير ألقى باللائمة على حالة الانقسام العربي والانقسام الفلسطيني في الحد من قدرة الدبلوماسية الأردنية على مواجهة الضغوطات الأميركية والاستفزازات الإسرائيلية على صعيد صفقة القرن أو على صعيد التهديد بالتعرض للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
الحلايقة يوضح أن اليمين الإسرائيلي يحظى بدعم لا متناهٍ من الإدارة الأميركية، كما أنه يستفيد من الانقسام الفسطيني والتشرذم العربي، وهو يستفيد أيضاً من التطبيع المجاني الذي تبديه بعض الأنظمة العربية تجاه إسرائيل دون ربط ذلك التطبيع بتنازلات من الجانب الإسرائيلي على صعيد القدس ووقف بناء المستوطنات والحدود والمياه واللاجئين.
يلفت الحلايقة كذلك إلى أنه من الواضح أن هناك مناكفات أردنية إسرائيلية قوية فيما يتعلق بالسياسات الإسرائيلية العنصرية والمقدسات وموضوع ضم غور الأردن ومنطقة البحر الميت لكن لا ننسى أنه حتى في ظل هذه المناكفات والتحديات نجح الأردن في اطلاق سراح الأسرى الأردنيين وكان موقفه حازماً في استعادة الغمر والباقورة، وهو الحدث الأهم الذي سجلته الدبلوماسية الأردنية، لاسيما وأن البعض راهن أن يخضع الأردن للضغوطات.
وفيما يتعلق بموضوع الوصاية الهاشمية، وتقييمه للجهد الدبلوماسي الأردني في التعاطي مع هذا الملف الشائك، أوضح الوزير أن الوصاية الهاشمية جزء من الأوراق التي يستخدمها العدو الصهيوني في مواجهة المواقف الأردنية، من خلال التلويح باعطاء الوصاية لأطراف أخرى، كما أوردت بعض الصحف الإسرائيلية.
الدبلوماسية الأردنية – بحسب الحلايقة- تعي جيداً أن الاستفزازات الإسرائيلية هي جزء من الضغوط التي تمارس على الأردن نتيجة موقفه من صفقة القرن ومواقفه الأخرى، لكن لا أظن أن هذا الأمر سوف ينجح، ولا ننسى أن الأردن هو دولة الجوار الأقرب لفلسطين والأكثر ارتباطا بالقضية الفلسطينية وهذا أيضاً يضيف أعباءًا سياسية كبيرة فيما يتعلق بالقضية الفلسطيينية والوصاية الهاشمية.
وعمَّ إن كان الأردن الرسمي قد يلجأ للتلويح بإلغاء اتفاقية السلام كرد سياسي على الاستفزازات الإسرائيلية، أوضح الحلايقة أن هذا حق سيادي مكتسب للأردن، لكنه أوضح أن المجتمع الدولي لن يتحمل رد فعل أردني يصل إلى حد إلغاء اتفاقية السلام، لذلك سنشهد تدخل أطراف دولية فاعلة للضغط على الجانب الإسرائيلي لردعه عن أي استفزازات أو ممارسات عنصرية قد تدفع بالأردن إلى إشهار خيار إلغاء معاهدة السلام أو وقف العمل بها.
وعن أوراق الضغط الأخرى التي يمكن أن يلجأ إليها الأردن، أوضح الحلايقة أن الأردن لديه أوراق أخرى، من بينها: أن الأردن لديه أطول حدود مع فلسطين المحتلة وإذا كانت إسرائيل ستعبث باستقرار الأردن فعليها تحمل عبء أمن الحدود لوحدها، وهناك سياسة جسور مفتوحة مع فلسطين، وهناك اتفاقيات التنسيق الأمني المشترك مع العدو، التي يمكن وقف العمل بها أو الغاؤها، وكذلك اتفاقية الغاز، يمكن أن تكون ورقة ضغط بيد الأردن، واتفاقية السلام إذا لم تحقق للأردن أمنه واستقراره فمن حقه أن يفكر بالغائها أو بوقف العمل بها.
الحلايقة يشير إلى أن اليمين الإسرائيلي يحظى بدعم لا متناهٍ من الإدارة الأميركية ويستفيد من الانقسام الفسطيني والتشرذم العربي ويستفيد من التطبيع المجاني من بعض الأنظمة العربية لذلك موقف الأردن ليس سهلا فيما يختص بالتصدي للاستفزازات الإسرائيلية.
وعن تأثير ما يسمى ثورات الربيع على الإقليم بشكل عام والأردن بشكل خاص، أشار الحلايقة أنه من الواضح أن الأردن يدفع ثمن الموقع الجيوسياسي في منطقة ملتهبة، منطقة صراعات ونزاعات منذ عام 2011، ومنذ ما يعرف ببداية (الربيع العربي) والمنطقة تتغير بشكل سريع حيث ضربت موجة الارهاب الدول المجاورة ووضعت الأردن في موقف صعب.
وعلى صعيد قرار المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية الذي يتيح التحرك قضائياً ضد سلطات الإحتلال الإسرائيلي وإدانته بارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال الحلايقة إن هذا ملف فلسطيني بالدرجة الأولى، والعالم كله يعلم عن الجرائم التي ترتكبها (إسرائيل). لكن على سبيل التذكير، دعني أشير إلى أن الأردن كان له موقف قوي فيما يتعلق بقرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن جدار الفصل العنصري.
وبسؤاله عن قراءته الخاصة للمشهد الاقتصادي وتحليله لخطة الحوافز التي تتبناها الحكومة، قال الوزير إن حزم التحفيز الأربعة التي أعلنتها الحكومة جيدة وتسهم جزئياً بحلحلة الوضع الاقتصادي لكنها تبقى غير كافية. أنا متفائل بأن الأردن سيحصل على مساعدات أكثر هذا العام وقبل فترة سمعنا عن المنحة الإماراتية ب 300 مليون، وقبلها مساعدات ومنح وقروض من أميركا وألمانيا، لكن نحتاج إلى برنامج إصلاح اقتصادي وطني، فالمؤشرات لازالت فيما يتعلق بارتفاع المديونية والعجز التجاري وتفاقم عجز الناتج الاجمالي مؤرقة.
وبشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتحسين الوضع الاقتصادي وتقليل الآثار السلبية لحالة الانكماش، قال الحلايقة إنه ربما يكون تحسين العلاقات مع سورية وفتح الحدود وإعادة العلاقات إلى طبيعتها، وكذلك تعزيز التبادل التجاري مع العراق من بين الإجراءات التي قد تسهم في التخفيف من ثقل التباطؤ الاقتصادي.
وبسؤاله عن رؤيته للمشهد الاقتصادي الداخلي وما هو تحليله لما سيكون عليه الوضع في 2020، رأى الوزير أن الوضع الاقتصادي سيبقى صعباً فيما يتعلق بمعيشة المواطنين، فهناك تحدي سياسي إقليمي يؤثر على الأردن من الناحية الاقتصادية، وما حصل داخل البيت الخليجي أيضا له تبعات لا نستطيع أن ننكرها.

