هل ثمة بوادر انفراجة بين عمّان ودمشق .. وكيف يصف الدغمي الموقف .. وبماذا يعلق التل على ملف المعتقلين؟
الخميس-2019-12-19 10:17 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - سعد الفاعور
رغم الخبر الذي باغتت به وكالة الأنباء الرسمية الأردنية (بترا) الوسط الصحفي والرأي العام المحلي والعربي حول المكالمة الهاتفية التي تمت بين وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، طارق الحموري، الإثنين الماضي ونظيره السوري محمد سامر خليل، وتبادلهما المشاورات بشأن سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية، إلا أن المشهد ما يزال غير مكتمل الأبعاد ويكتنفه الكثير من الضبابية.
ربما لا ينطوي تقدير الموقف على أي نوع من المبالغة إن قلنا إنه في ظل المعطيات التي وقفت عليها "جفرا نيوز"، فإنه لا يمكن القول بأن هناك ثمة أمل يلوح في الأفق بتحقق بوادر انفراجة فارقة وقريبة في العلاقات بين عمّان ودمشق قد تغير كثيراً من الواقع أو قد تحدث إنقلاباً بطبيعة المعادلة القائمة بين العاصمتين منذ 8 سنوات خلت.
رئيس مجلس النواب السابق، والنائب الحالي عبدالكريم الدغمي، يقول في تصريحات خاصة إلى "جفرا نيوز" في معرض رده على سؤال إن كان بمقدور الأردن أن يتحرر من الضغوطات الأميركية فيما يخص التقارب مع سورية؟ لا يستطيع الأميركان ولا غيرهم التفريق بيننا. لافتاً إلى أنه قد يكون هناك خلافات على الصعيد الرسمي لكنها لا ترقى إلى مستوى القطيعة بين الدولتين الجارتين والشقيقتين.
وبسؤال الدغمي عن العقبات التي تعيق تحقيق المزيد من التقارب وصولاً إلى الوضع المثالي للعلاقة التي يفترض أن تكون بين عمان ودمشق؟ يشير إلى أن هناك اشكاليات بسيطة تختص بمسائل الحدود ورسوم الجمرك ودخول السيارات، لكنها جزئيات بسيطة ويجري العمل والتنسيق لحلها، وربما يستغرق الأمر بعض الوقت.
يضيف السياسي والبرلماني المخضرم الدغمي أن الأردن دولة مستقلة وسورية دولة عربية شقيقة وجارة مستقلة وتربطنا بها وشائج قربى وعلاقات جوار ودم، مشدداً على أن جهود التقارب متواصلة، فالحدود تم فتحها بين البلدين بعد تسلم الدولة الشرعية السيطرة على المعابر والحدود في جنوب سورية، والعلاقات الدبلوماسية بين عمان ودمشق لم تنقطع نهائياً طوال سنوات الأزمة، والأردن يستضيف نحو 1.5 مليون لاجئ سوري.
الدغمي يصف الاتصال الذي جرى بين وزيري الصناعة والتجارية في عمان ودمشق بأنه يصب في مجال تحسين العلاقات بين البلدين. مؤكداً أنه طالما أن هناك اتصال وتنسيق فهذا أمر جيد، واصفاً العلاقات بين القطرين بالجيدة، لكنه عبر عن أمله في أن تصبح أحسن مما هي عليه في الظرف الراهن.
وعن رأيه في المبادرة التي يتبناها رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري لزيارة دمشق مع وفد من السياسيين والبرلمانيين والشخصيات الأردنية الحزبية والنقابية، رحب الدغمي بالمبادرة، مذكراً بأنه كان أول شخصية رسمية أردنية تقوم بزيارة مع وفد برلماني ورسمي إلى سورية وتقابل الرئيس الأسد وكبار أعمدة الحكومة السورية، لافتاً إلى أن الجانب السوري كان إيجابياً جداً وتعاطى بروح بناءة مع الزيارة.
جسر العلاقة الممتد بين القطرين الشقيقين، الذي يشبهه البعض بشعرة معاوية، يجسد انعكاساً للنهج الذي آثرت عمّان سلوكه في التعاطي مع دمشق. وعلى عكس النظام العربي الذي آثرت غالبية دوله قطع العلاقات مع دمشق، أبقت عمّان على القنوات الدبلوماسية، متمسكة بالاعتراف المتبادل مع دمشق.
رغم هذا الموقف الرسمي المبدئي، إلا أن تطورات الأحداث في مفاصل عديدة من صفحات العلاقة "الاردنية-السورية" أظهرت أن عمّان لم تكن دائماً تمتلك استقلالية تامة فيما يخص توجهاتها نحو ما يجري في دمشق، رغم أن ما يجري هناك وكما يرد على لسان مسؤولين أردنيين رسميين حاليين وسابقين ينعكس على أمن واستقرار الأردن الداخلي ويهدد سلامة وأمن الحدود والسكان.
في هذا الصدد يقول رئيس تحرير شبكة الوحدة الإخبارية، والناشط السياسي عامر التل، في تصريحات خاصة إلى "جفرا نيوز" مالا شكّ فيه أن ضغوطاً أميركية عديدة كانت حاضرة في أكثر من محطة فاصلة في تحديد سقف العلاقات الثنائية بين الجارين العربيين. وإنه يفترض بالأردن أن يتجاوز كل الضغوطات التي تمارس عليه للحد من تقاربه مع سورية، سواء كانت أميركية أو غيرها.
يضيف التل أن مصلحة الأردن تكمن بالانفتاح على محيطه العربي وفتح الحدود مع سورية، لاسيما وأنه بحسب تقارير رسمية فإن فتح الحدود بين البلدين حقق في الشهور الأولى 23 مليون دينار عوائد مالية لصالح الأردن فيما بلغت الصادرات السورية إلى الأردن 13 مليون دينار. لافتاً إلى أن ميناء طرطوس يشكل نافذة للصادرات والواردات الأردنية، وهذا فيه مصلحة كبيرة للقطاع التجاري الأردني، كما أنه يحقق رافعة للصادرات الزراعية الأردنية.
التل، الذي يشارك في مبادرة تأسيس الوفد الأردني السياسي الذي سيزور دمشق، يؤكد أن المبادرة أطلقها رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، ويشدد على أن كل ما يرد في وسائل الإعلام عن تأجيل موعد الزيارة أمر غير صحيح على الإطلاق وهي كلها تكهنات وتحليلات وتقارير لا تستند إلى معلومات.
التل يوضح أن موعد الزيارة لم يتم تحديده أصلاً والمشاورات مازالت قائمة، وبالتالي كل ما يقال عن إلغاء أو تأجيل موعد الزيارة غير صحيح، فالزيارة لم يتم تحديد موعدها حتى يقال إنه جرى تأجيلها أو الغاؤها، وفي القريب العاجل سيتم تحديد الموعد وسيتم الإعلان عنه بشكل رسمي.
وبسؤاله إن كان قد تم التواصل من قبل القائمين على تشكيل الوفد مع الجانب السوري. وما إذا كانوا يحملون رسالة سياسية رسمية؟ أوضح التل أنه جرى التواصل مع القائم بالأعمال السوري في عمان، وتم الترحيب بالمبادرة الأردنية. نافياً أن يكون الوفد يحمل أي رسالة رسمية، وأن الرسالة التي يحملها هي رسالة شعبية تعبر عن موقف الأردنيين وعن قناعات المشاركين في الوفد.
وعن الهدف من الزيارة أوضح أن الوفد يطمح إلى نيل دعم القيادة السورية للدولة الأردنية في مواجهة ما تتعرض له من ضغوطات في إطار ما يسمى صفقة القرن، والإجراءات الصهيونية التي تستهدف أمن واستقرار الأردن.
وحول ما إذا كان القائمون على الوفد قد ناقشوا مع الجانب السوري مستوى اللقاءات التي سيجريها الوفد في دمشق وهل سيلتقون بالرئيس الأسد، أوضح التل أن ذلك أمر بروتوكولي متروك للجانب السوري.
وفيما إذا كان الوفد سيناقش ملف المعتقلين في سورية، أشار إلى أن هذا شأن قضائي سوري فالموقوفين في سورية صدرت بحقهم أحكام قضائية، تختص بخلافات أسرية أو تجارية، فبعض الأفراد الأردنيين المعتقلين متزوج من سورية وزوجته رفعت قضية عليه، وبعضهم له نشاط تجاري ووقع خلاف بينه وبين شريكه السوري ورفع قضية ضده وهكذا.

