ما بين أيسر الصرايره .... وعبدالرحمن القراله
الإثنين-2019-11-18 04:51 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب عدنان خليل القراله
ثمة صلة ووشائج صداقة جمعت بين أيسر الصرايره وعبدالرحمن القراله، كانا يلتقيان يومياً عند باب الدار، كانت لهما محبةً وعلى مفرقيهما تُشاك الوشوشاتُ وتتوهجُ الأحلام، لكن القدر خطف أيسر يالشدة ما حصل.
لقد ارتقى أيسر إلى بارئه وهو يرسم بدمه دوائر البراءة، وأما عبدالرحمن فأصبح ملتاع القلب، زائغ العينين، وقد ضاقت عليه الدنيا بما رحبت، على صغر سنه حتى تساوت لديه معادلة الموت والحياة، وما عاد يرى أمامه إلا امتداداتٍ رماديةٍ لا ربيع فيها، فإذا كان القبر قد احتضن سكينة أيسر ووقف النص جامداً عند قبره، فإن عبدالرحمن ما زال يداري سوأة الحياة بدمعاتٍ تسحُ ما بين فينةٍ وأخرى، وكلما اجتاحته شطحات من تواقيع أيسر على الجدران وفي الحارة وعند باب الدار.
ما أصعب الحزن في عيون الأطفال لأنهم لا ينسون مطلقاًً فالحزن عندهم كالوشم على ظاهر اليد، ولو كان عبدالرحمن شاعرا فإنه حتماً سيقول:
يا أيتها الآفاق الملطخة بسواد الرحيل
خذيني إليك
فليس بعد الصديق وهج
ولا بقايا
بريق
ها هي نفسي تهشمت مثل أباريق
مضى عليها الزمن
وأراني في كل لحظةٍ
أهرب من حريقٍ إلى
حريق
يا أيسر
من يوقف دقات القلب
وقد علا ضجيجها
يا أيها الشقيق
لست غريقاً من ماءٍ
ولكنني محاط بكل بحار العالم
وكل غريق يطفو على وجه الماء
أراه أيها الحبيب
هو أنا الغريق
مضيت على ربك
والنعم بما قضى الله
وأنا من بعدك أموت بدمك في كل
طريق
عليك رحمة من الله
فهل يكون لي من بعد
رفيق
عليك رحمة من الله
فهل يكون لي من بعدك
صديق

