البطاينه يكتب : (انتقاد مؤسسة الحكم والنظام السياسي ليست خيانة !!)
الأحد-2019-11-03 09:55 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب - النائب السابق المهندس سليم البطاينة
هناك اجماع بين المفكرين السياسين في العالم اليوم أن لمفهوم الشرعية السياسية ثلاثة مستويات تُحدد كل واحدة منها طبيعة الموقف الذي يتخذه المواطن منها ،،،، ويقصد بها قبول أفراد الشعب بالدولة التي يعيشون في ظلها من حيث حدودها وتكوين شعبها !!!! والشرعية السياسية هي شرعية النظام وقبول أفراد الشعب بالنظام السياسي القائم من حيث دستوره ومؤسساته .
فمن يوجه الانتقاد لمؤسسة الحكم أو الدولة فهو يؤمن بشرعية النظام ، ويأتي انتقاده لرفضه السياسات القائمة والتي لم تُحقق طموحات الناس !!! فهولاء يعارضون السياسات فقط ، ويعملون من داخل الدولة لا من خارجها !!! فالمعارضة المؤطرة فردياً هي مصدر قوة للدولة والنظام وليست مصدر ضعف !! فتعامل الدولة مع معارضة واضحة هي أكثر ضمانة رئيسية لأستقرار نظام الحكم وتحجيم مخاطر الفوضى !!!!!! فالدولة الواعية لأهمية المعارضة بأمكانها تبديل التهديدات السياسية إلى فرص نجاح !! فالمجتمع الاردني يُعتبر صغير نسبياً ، وعلاقاته السياسية لا تزال خاضعة لشروط اجتماعية وثقافية تُحددُها طبيعة المجتمع وتكوينه !!! فمن نوافل أبجديات السياسة وبديهيات حقائقها هو وجود معارضة سياسية !!!! فلا يوجد أي نظام حكم في العالم معفى من المعارضة ، ولا يوجد شعب غير جدير بالمعارضة !!! فأختلاف أشكال المعارضة يتبع النظام السياسي نفسه !! فوظيفة المعارضة باتت هي تحقيق التوازن الاجتماعي والسياسي الذي لا غنى عنه ،،،، لأنه البنية التحتية للسلم المدني والاستقرار السياسي .
فاللأسف فقد أختلط مفهوم المعارضة بالخيانة بالعالم العربي ؟ فالانفعال العاطفي أو السياسي لن يقود إلى نتيجة في بحث الواقع السياسي الحالي للدولة للمضي قُدماً في عملية الإصلاح !!! فمنذُ تأسيس الإمارة نظر المعارضون إلى مؤسسة الحكم كند سياسي وأجتماعي !! والمنافسة بينهما كانت الحرصُ على الوطن وعلى الحق فيه !!! فالمجتمع الاردني بات مُجتمعاً سياسيًا له أراء متعددة لا تقبل المحو والإلغاء !!!!!!!! فالنظام السياسي العقلاني والذكي هو الذي يوفر الاقنية والأُطر المؤسسية المناسبة لقيام معارضة وطنية يقوى بها المجال السياسي !! فأخطر شيء على أي نظام سياسي هو حالة الفراغ السياسي في مركز المعارضة !! فذلك الفراغ يحدث هزات اجتماعية غير متوقعة .
فالهاشميين كانوا أكثر الحكام العرب رأفة بمعارضيهم ، فلم يشهد الاْردن في تاريخه أية حالات لتصفية المعارضين أو أعدامهم ، حتى من قاد الانقلابات ضدهم في خمسينات القرن الماضي وما بعدها !! وهذا حقيقة تُسجل لهم في استيعابهم لكل أنواع المعارضة السياسية افراداً وجماعات !!!!!! فمن يتحسس من الانتقاد أو المعارضة لا يعلم بأنه لا وجود لدولة في التاريخ تقوم على رجل واحدة !!! فإذا عمت الفوضى السياسية ؟ عندها لن يكون هناك حدود واضحة بين المسموح والمُحرم داخل بنية الدولة .

