"الاستراتيجية الوطنية للشباب" ما بين الرؤية الملكية والعبثية الحكومية .. "إعلان حياة ام نعي وفاة" ؟
الأحد-2019-07-07 01:38 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - شادي الزيناتي
تنطلق يوم غد الاثنين الاسراتيجية الوطنية للشباب للاعوام 2019 - 2025 ، بحيث تأتي انطلاقتها في الوقت الذي وجه جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة لتطوير برنامج تمويلي جديد ومتكامل، يقدم التمويل الميسر والدعم الفني والتدريب وفق معايير واضحة وشفافة، لتمكين الشباب من إقامة المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة وتوفير فرص العمل ومصدر دخل لهم.
جلالة الملك أكد على ضرورة أن يستفيد الشباب والشابات في جميع محافظات المملكة من البرنامج الجديد، وأن يتضمن هذا البرنامج إرشاد الشباب والتشبيك مع الخبراء الفنيين والمنظومة الاقتصادية. وتناول اللقاء أفكار ومقترحات الشباب والشابات الذين يمثلون مختلف المحافظات، والتي من شأنها توسيع وتطوير مشاريعهم، وأبرز المعيقات التي تواجههم في تأسيس مشاريعهم والمرتبطة معظمها بشروط التمويل المتعلقة بأسعار الفائدة المرتفعة والضمانات ونقص الدعم الفني والتدريب.
كما أكد ولي العهد، خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء مؤخرا والتي تزامنت مع مرور عشر سنوات على تولي سموه ولاية العهد، على ضرورة تقديم الرعاية والدعم للشباب، والاستفادة من طاقاتهم، وإشراكهم في عملية صنع القرار.
وشدد ولي العهد على أهمية دعم الشباب في إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشددا سموه على أن تمكين الشباب وتدريبهم للحصول على فرص عمل يعد أولوية للنهوض بمستقبل الوطن ، مشيرا إلى ضرورة تطوير وتحديث المراكز الشبابية في مختلف مناطق المملكة لتلبية احتياجات الشباب.
هذا وكان مجلس الوزراء قرر قبل شهرين تقريا ، الموافقة على الاستراتيجية الوطنية للشباب للاعوام 2019 – 2025 والتي تأتي استجابة للتحولات الكبيرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كان لها الاثر الكبير على شريحة الشباب الاردني والتي تشكل نسبة كبيرة من المجتمع الاردني .
وتعكس الاستراتيجية مستوى الاهتمام الكبير الذي يحوز عليه جيل الشباب من اعلى المستويات بدءا من جلالة الملك عبدالله الثاني مرورا بانشاء مؤسسة ولي العهد وما انبثق عنها من برامج واهتمام خاص من قبل سموه لقطاع الشباب والاهتمام المتزايد من قبل الدولة بمؤسساتها وسياساتها بقطاع الشباب .
وتتضمن الاستراتيجية محاور رئيسية ابرزها، الشباب والتعليم والتكنولوجيا، الحاكمية الرشيدة وسيادة القانون, المواطنة الفاعلة، الريادة والتمكين الاقتصادي، المشاركة والقيادة الفاعلة، الامن والسلم المجتمعي والشباب والصحة والنشاط البدني .
وتأتي رؤية الاستراتيجية تحت عنوان "شباب أردني الهوية والانتماء عالمي التفكير" ، بحيث تهدف للارتقاء بالعمل الشبابي وتنمية مهاراتهم معرفيا وسياسيا ومهاريا للتعامل مع مستجدات العصر ، بحيث تنبع من قيم المواطنة الفاعلة واحترام التعددية والمشاركة الفاعلة والعدالة وتكافؤ الفرص للوصل لجيل قادر على الابداع والابتكار وذو انتجاية عالية.
كما تهدف لتوفير بيئة تعليمية علمية وتربوية امنة وداعمة ومحفزة وتعزيز مفاهيم الثقافة والمواطنة الصالحة وتمكين الشباب في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي من خلال توفير المراكز الشبابية والبنية التحتية اللازمة لتقديم الخدمات الشبابية ونشر ثقافة التسامح وقبول الاخر
وستعمل الاستراتيجية على تفعيل دور المدارس والمراكز الشبابية الانتاجية ودمج الاشخاص ذوي الاعاقة في العملية التربوية وتعزيز الثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة وتعزيز الاستخاد الايجابي الامن لمواقع التواصل الاجتماعي ومالحد من انتشار ظواهر التنمر والتعصب بين الشباب
وتطرقت ايضا لفئات لم يتم شمولهم سابقا كتأهيل الوعاظ والواعظات ورجال الدين وتعزيز دور تكنولوجيا الاتصالات بما يخدم اهداف الاسترتيجية والحد من العنغف والارهاب وغير ذلك من المحاور العديدة التي تضمنتها الاستراتيجية
بقي ان نقول ان القاريء لما تم خطّه في ثنايا الاستراتيجية الوطنية المزمع اطلاقها يوم غد تحت رعاية رئيس الوزراء سيشعر بالامتنان لما تم تدوينه فيها من افكار وبرامج ومحاور لو تم تطبيقها على ارض الواقع لكان لها الاثر الايجابي الاكبر على قطاع الشباب الاردني على مدار السنوات القليلة القادمة
الا ان ما يخشاه جلّ المتابعين ان تذهب تلك الوريقات ادراج الرياح بتغير الحكومات او الوزراء كما ذهب غيرها من المشاريع والافكار والاستراتيجيات ودوما ما كنا نعود من نقطة الصفر اذا لم يكن اقل ولربما حال الشباب الاردني اليوم يعكس تماما ذلك التخبط الحكومي ، كما أن التساؤل المطروح هل ستقدم الدولة بمؤسساتها يد العون لوزارة الشباب لتطبيق تلك الافكار ؟
اذا ما توافرت الارادة الحقيقة للدولة الاردنية بتطبيق التوجيهات الملكية الخاصة بهذا القطاع فيعني ذلك كل الخير للشباب والوطن ، الا اننا نخشى أن يقع على الاستراتيجية ما وقع على اوراق جلالة الملك النقاشية التي تماطل الحكومات بتطبيقها لغاية اليوم والتي تشكل نهج حياة ودولة
كما أن على وزارة الشباب النظر لكافة الشرائح المستهدفة على مبدا العدالة وتكافؤ الفرص وعدم الاستمرار بالرهان على جهات وشخصيات شبابية محددة ، مقابل التنحي القسري لفئة الشباب الاكبر من واجهة العمل الشبابي لأجل عدد محدود منهم تدعمه جهات ومؤسسات معلومة استحوذت على الاخضر واليابس في هذا الصدد ، وتم تهميش طاقات شبابية تستحق الدعم بان يكونوا في واجهة العمل الشبابي الوطني بكفائتهم وليس كغالبية الموجودين والمتصدرين حاليا والذين كانت المحسوبية والواسطة طريقهم لتصدر ذلك العمل !
نطمح ونأمل وفي عصر النهضة ودولة المؤسسات أن لا يكون يوم انطلاقة الاستراتيجية الوطنية للشباب ذاته يوم اعلان نعيه ، ونامل ان نلمس واقع العدالة وتكافؤ الفرص عمليا وليس تنظيرا لمجرد احاديث وشعارات نرفعها عبثا ، فالرهان كبير والتحدي أكبر .. وإن غدا لناظره قريب

